كلمة
العدد

أصوات الثقافة العراقية الحرة

 

حصة كبيرة من هذا العدد خصِّصت لمناقشات مشروع التقرير السياسي المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع للحزب الشيوعي العراقي. يقدم مشروع التقرير عرضاً موثقاً وتحليلاً شاملاً للحالة العامة في البلاد، ويبين بالحجة والسنَد عمق وخطورة الأزمة التي تطحن الشعب والوطن ودور السلطة الدكتاتورية في صنعها وإدامتها، مستغلة إصرار الولايات المتحدة وحلفائها على مواصلة فرض الحصار الجائر والعقوبات الشاملة التي يذهب ضحيتها الشعب وقدرات العراق الوطنية. فمقابل الخراب البشري والمادي والروحي الذي مازال يفتك بالبلاد، ازدادت السلطة ثراءً و شددت من قبضة استبدادها ومن تحكِّم أجهزتها بمصير الشعب.

في اللوحة المفصلة التي رسمها التقرير عما لحق المجتمع العراقي وبناه الأساسية وقيمه من تشوهات وتصدعات وتراجعات، تبرز قضايا عقدية بالغة الأهمية بالنسبة لحاضر العراق ومستقبله كالتطورات في كردستان العراق وأوضاع المعارضة العراقية والموقف من العقوبات الدولية ومسائل الحماية الدولية والمناطق الآمنة وغيرها من المحاور وثيقة الصلة بالنضال من أجل عراق ديمقراطي فيدرالي موحد. تلك القضايا التي تتعدد بشأنها الاجتهادات وتتصارع حولها وجهات النظر، توفر، لاشك، مساحة رحبة للنقاش السياسي والأيديولوجي، لكنها أيضاً تحفز على تفاعل الآراء في مختلف ميادين الفكر والثقافة وحقول المعرفة والاختصاص الأخرى. تحقيقاً لهذا القصد وعملاً بمبدأ الحوار الذي اعتمدته المجلة منهجاً ثابتاً، يضم العدد مساهمات نظرية جادة يقترح بعضها مشاريع نلتقي معها في الغايات وليس في المنطلقات أو المفردات، بينما يبلور بعضها الآخر اجتهادات وإضافات جديرة بالتأمل والتمحيص لغرض إنتاج معرفة جديدة تغني زادنا الفكري.

منذ تأسيسها سعت مجلتنا، بنسب متفاوتة من النجاح، إلى ان تكون فضاءً منفتحاً للثقافة التقدمية المعبرة عن آلام الشعب وآماله، ومنبراً نقدياً يدافع عن حرية الفكر والإبداع. واليوم، إذ تتعرض الثقافة العراقية داخل الوطن إلى قمع وتدجين لا سابق لهما في تاريخنا المعاصر وتقوم، في عصر الاتصالات وشبكات المعلومات، قطيعة فعلية بين مثقفي ومبدعي الداخل والخارج، تجابه المجلة مهمة مزدوجة. فعليها أن تسهم بقسطها في كسر حلقة الحصار السلطوي والدولي المفروضة على مثقفي ومبدعي الداخل الذين اختاروا عدم ممالأة السلطة، وعليها أيضاً أن تفتح منافذ واسعة للتواصل بين مثقفي الشتات. لنتذكر أن صوت الثقافة الحرة هو دليل العراق لتخطي محنته الراهنة.