المشروع الاقتصادي
للتغيير في العراق
البديل
في إدارة النفط
والتنمية والديمقراطية
(1/2)
الدكتور
صبري زاير السعدي
الأخ
العزيز الأستاذ
رائد فهمي المحترم
/ رئيس تحرير مجلة
الثقافة الجديدة..
تحية طيبة
أشكركم
كثيراً على رسالتكم
المؤرخة في 10-6-2001 ودعوتكم
لي بالمساهمة في
الحوار الديمقراطي
الذي تنظمونه لتعميق
الفهم بالواقع
السياسي والاقتصادي
والاجتماعي في
العراق من على
منبر مجلة الثقافة
الجديدة. واستجابة
لهذه الدعوة التي
أجد فيها مناسبة
مهمة لبحث الأزمة
العامة الخطيرة
في البلاد بإطار
سياسي جاد وفكري
هادف، يسعدني أن
أبعث إليكم طي
هذه الرسالة بآرائي
في الأزمة وخصائص
المشروع الاقتصادي
للتغيير الذي أقترحه
للتعامل معها من
ناحية، وما له
علاقة غير مباشرة
بالخلفية الفكرية
لمشروع التقرير
السياسي المقدم
إلى المؤتمر السابع
للحزب الشيوعي
العراقي الذي ترغبون
في تدقيقه وتعزيز
معطياته واستنتاجاته
من ناحية ثانية.
لقد وجدت في مشروع
التقرير، وعلى
صعيد بحث الأزمة
الداخلية الشاملة،
جهداً كبيراً،
وهو ضرورة سياسية
وطنية ملحة، في
تعرية وفضح النظام
الحاكم من خلال
سرد تفاصيل الأزمة
ونتائجها السياسية
والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والبيئية
الوخيمة. إنها
مهمة نبيلة ونضالية
ستبقى في مقدمة
النشاط السياسي
للعراقيين وللأحزاب
والقوى السياسية
ما دام نظام الحكم
الدكتاتوري الإرهابي
المتخلف قائماً
في البلاد. أما
على الصعيد الفكري،
الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي، فإنني
لم أجد تغيراً
في الفكر السياسي
والاشتراكي للحزب،
وكأنه لا وجود
للتطورات السياسية
والاقتصادية والتكنولوجية
العالمية الهامة
التي حدثت منذ
نهاية الثمانينات.
وبرأيي، إن الإشارات
الواردة عن الوضع
الدولي، وحيث لا
يزال الحزب يبحث
عن تعليل وإجابات
علمية عن ظواهره
الجديدة، يؤكد
استمرار أزمته
الفكرية السياسية
والإيديولوجية.
وبرأيي أيضاً، أن
الدعوة التي يكررها
لمحاربة الليبرالية
الجديدة واقتصاد
السوق، لا تجدي
نفعاً في إرساء
أسس التغيير الاقتصادي
والاجتماعي والسياسي
الشامل في العراق.
ولكي لا يساء الفهم،
أسرع في التأكيد،
على أن القبول
بكفاءة آلية السوق
في تعبئة وتوزيع
الموارد الاقتصادية
لا يعني قبول المساوئ
الاجتماعية الناشئة
عن أنماط التوزيع
في الدخول والثروات
الناجمة عنها والتنصل
من الدفاع عن مصالح
الفئات الاجتماعية
الواسعة وخاصة
الفقيرة منها كالعمال.
ولكن، ومع الاهتمام
بالمسألة الاجتماعية،
علينا رصد العديد
من الظواهر الرأسمالية
البارزة والتأني
في تفسيرها بإطار
متكامل قبل اتخاذ
المواقف السياسية.
فأهمية التطور
التكنولوجي، ليس
فقط في زيادة الإنتاج
والإنتاجية بمعدلات
عالية، بل وأيضاً
في إيجاد أبعاد
جديدة للطلب وخلق
الريع من المنتجات
غير المادية ذات
القيمة الاقتصادية
الكبيرة للدولة
وللشركات الخاصة،
مسألة هامة خطيرة
في مستقبل الرأسمالية.
كما أن الدور الكبير
للمضاربة أو التوقعات
المستقبلية في
تطور قيم استعمال
المنتجات المختلفة
في الدورات الاقتصادية،
ودور البنوك الهام
في تمديد البعد
الزمني للطلب بما
يؤثر كثيراً في
الأزمات المالية
والدورات الاقتصادية،
هي من القضايا
الأساسية التي
يجب فهمها قبل
القفز للحكم عليها
من منطلقات نظرية
جامدة استمدت وقائعها
من نهاية القرن
التاسع عشر. كما
أن التحليلات الطبقية
للمجتمعات قد تأثرت
هي الأخرى بتغير
معايير تعريف الفئات
الاجتماعية ودورها
في التقدم الاقتصادي
الرأسمالي المعاصر
من جهة، وبنظم
الرفاهية والضمانات
الاجتماعية القائمة
من جهة أخرى.
وعلى أي
حال، فإنني أجد
البديل في تحليل
التجربة العراقية
واستخلاص العناصر
الفعالة منها.
وهذا هو ما أحاول
بحثه في الورقة
المرفقة. وقد تفيد
الإشارة إلى أن
الآراء المقدمة
تتكامل مع ما سبق
وأن نشرته في الثقافة
الجديدة ( العدد
297) وفي الملف العراقي
(الأعداد 107و112 و113). علماً
بأن النص التفصيلي
الكامل للمشروع
الاقتصادي للتغيير،
الذي سبق وأن تحدثت
معكم عنه، سيكون
مفيداً عند توفر
الفرصة لعرضه على
الأحزاب السياسية
بطلب منها. لذلك
أرى، أن تعزيز
النضال السياسي
ضد الدكتاتورية
والتخلف وإنهاء
أزمة الفكر الاشتراكي
لا يتحقق بالدعوة
للديمقراطية بالمفهوم
السائد قبل التسعينات.
كما لا أجد في التجديد
المطلوب في الحركة
الاشتراكية غير
التخلص من عقم
نظرية العمل في
القيمة والتفسيرات
الاجتماعية الماركسية
التقليدية المرتبطة
بها. وفي رأينا،
أن الديمقراطية
تعني إرادة جميع
المواطنين، والتنمية
هي هدف جميع المواطنين.
وفي حالة العراق،
فإن النفط هو ثروة
جميع المواطنين
العامة. والإدارة
الصحيحة لهذه العناصر
الأساسية في الاقتصاد
السياسي العراقي،
لا تقتصر على حرفة
السياسة والقدرة
على متابعة واتخاذ
المواقف السياسية
الآنية، بل لابد
من معرفة قوانين
الاقتصاد والتعامل
معها بموضوعية
وواقعية تناسب
الظروف الوطنية
السائدة.
وأخيراً،
أتمنى لمجلة الثقافة
الجديدة المزيد
من التقدم والتطوير،
ولمؤتمر الحزب
الشيوعي العراقي
النجاح والتوفيق
في مهامه السياسية
النضالية وفي جهوده
الفكرية من التجديد.
ولكم وللسادة أعضاء
هيئة التحرير خالص
التقدير والاحترام.
صبري زاير
السعدي
مع صواب
رأي العراقيين
في إجماعهم على
أولوية العمل السياسي
الموجه لإزاحة
السلطة الديكتاتورية
المتخلفة وإنهاء
ممارساتها الإرهابية،
فإن من شروط نجاح
التغيير الجذري
الشامل والضروري
في العراق، الالتزام
السياسي المسبق
بطرق إدارة الاقتصاد
والتنمية والمجتمع
الذي نفتقده في
البرامج والسياسات
المعلنة للأحزاب
والقوى السياسية.
وفي هذا المجال،
تواجه التعهدات
السياسية مسألة
الاختيار الصعب
من بدائل الإدارة
التي تتراوح بين
آلية السوق ودور
القطاع الخاص وبين
تدخل الدولة في
تخطيط النمو الاقتصادي
والتنمية. وللمبادرة،
وقبل البحث في
تفاصيل السياسات
الاقتصادية وبرامج
الاستثمار وتجارة
النفط والموارد
المالية، لابد
من تماسك التحليل
(المضمون) الاقتصادي
مع المواقف (الغايات)
السياسية العامة.
فالتجربة تؤكد
على فشل المناهج
الاقتصادية التجريبية
والجزئية ومخاطر
الاعتماد المتزايد
على قطاع تصدير
النفط الخام والوعود
السياسية الفارغة.
ولأن المسألة الاجتماعية،
الحريات والضمانات
والعدالة، تقع
في صميم حركة التغيير،
فإن تناولها على
نحو منهجي ضروري
لضمان فاعلية المؤسسات
السياسية البديلة.
كما نعتقد أن مناقشة
قوانين الاقتصاد
في التجارب والنظريات
الاشتراكية والرأسمالية،
مهما تكن أهميتها
السياسية الفكرية
والإيديولوجية،
إلا أنها لا تعوض
عن البحث في البديل
الذي يتجاوز عناصر
الاقتصاد السياسي
ليشمل النفط والتنمية
والديمقراطية.
من هذه المنطلقات،
ومن وقائع التجربة
الاقتصادية في
العقود الخمس الماضية،
نواصل الدعوة للمشروع
الاقتصادي للتغير.
1:
عناصر الأزمة الاقتصادية
الخفية والعلنية
في العراق
1-1:
شهدت السنوات اللاحقة
لتطبيق برنامج
الأمم المتحدة
المسمى "النفط
مقابل الغذاء"
في عام 1996، وزيادة
عوائد الصادرات
النفطية في إطاره،
اهتماماً عربياً
وإقليمياً وعالمياً
متزايداً بالأزمة
الشاملة في العراق.
وكما هو الأمر
في المواقف التي
أعقبت أزمة الكويت
وفرض الحصار الاقتصادي
والتجاري الدولي
في آب 1990، تتباين
أسباب هذا الاهتمام
وفقاً لتعدد واختلاف
المصالح التجارية
والمالية والاقتصادية
والسياسية والاستراتيجية
لهذه الجهات. وعلى
الصعيد الوطني،
تزداد الأزمة تعقيداً،
إذ يتعاظم إرهاب
الدكتاتورية وتعسفها
غير المحدود إزاء
حقوق المواطنين
الخاصة والعامة،
وتتكرس ممارستها
البغيضة للاضطهاد
الاجتماعي والثقافي
والفكري، ويزداد
العبء الاقتصادي
الثقيل الناجم
عنها وما يقترن
به من تدهور سريع
ومذهل في مستويات
المعيشة. كما يترافق
كل ذلك بتردي نوعية
الحياة وبتعرض
كرامة الناس للإهانة
وكبريائهم للمذلة(1).
وفي كل الأحوال،
لا تزال أسباب
الأزمة العامة
الخطيرة قائمة،
بغض النظر عن طبيعة
مصالح الدول المجاورة
والعربية والأجنبية
الآنية والمستقبلية
مع العراق ومواقفها
السياسية من نظام
الحكم القائم،
وليس هنالك غير
العراقيين من يتحمَّل
أوزار نتائجها
الوخيمة وآلامها
المستمرة ويضطلع
بمسؤولية إنهائها
والخلاص من حالة
الانحطاط السائدة.
1-2:
كانت المشاكل العامة
قد رافقت تأسيس
الدولة العراقية
الحديثة واستمرت
مع قصور سياسات
الحكومات الأولى
عن تحسين الظروف
الاقتصادية للمواطنين
بصورة عامة، وفشلها
في تأمين الاستقرار
السياسي من خلال
التعاون مع الأحزاب
والقوى السياسية
في تسيير إدارة
الحكم على نحو
ديمقراطي. ومن
الواضح أن حداثة
الدولة والحاجة
لتأسيس مؤسساتها
وعدد من الأسباب
الداخلية كانت
وراء ذلك. فالوعي
الاجتماعي والسياسي
الشعبي المحدود،
وتدني النشاط الاقتصادي
المتمثل بالفعاليات
التجارية القليلة
والزراعية المتخلفة
والصناعة الحرفية
البدائية وانخفاض
الموارد المالية
للحكومات من جهة،
واستخدام الحكومات
للمعايير الضيقة
في سياساتها من
جهة أخرى، ساهم
في بقاء تلك المشاكل
قبل وبعد الحرب
العالمية الثانية.
ومنذ
بداية الخمسينات،
تعمقت المشاكل
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية العامة
لتبلغ درجة المأزق
بعد الزيادة الكبيرة
في الإيرادات النفطية
العامة والبدء
في تنفيذ عدد من
برامج الإعمار
الاستثمارية الحكومية
الواسعة وتطور
الوعي السياسي
والاجتماعي في
البلاد من ناحية،
ومع تزايد الصراع
الدولي على خلفية
وجود المصالح النفطية
والحرب الباردة
والخوف من انتشار
الأفكار السياسية
التحررية القومية
والاشتراكية في
العراق والبلدان
العربية من ناحية
ثانية. ففي الوقت
الذي تقلص فيه
اهتمام الحكومات
بتوسيع مشاركة
الأحزاب السياسية
المختلفة في السلطة
والاتجاه نحو إرضاء
التحالفات السياسية
مع الدول الحليفة،
استمر إهمال التنمية
الريفية، وخاصة
معالجة الحالة
الاقتصادية والاجتماعية
السيئة للفلاحين
في جنوب البلاد،
وبقيت منافع الإنفاق
الاستثماري والجاري
الحكومي محصورة
بالعناصر الحضرية
وبالشركات الأجنبية
العاملة في تشييد
المشاريع العامة
وفي فعاليات القطاع
التجاري.
وبعد ثورة
14 تموز 1958، ورغم البدايات
والوعود المشجعة،
انتكست الدعوة
للديمقراطية بالفشل
السياسي في إقامة
التحالفات الواسعة
و/أو قبول مبدأ
المعارضة السياسية
من الأحزاب والقوى
الاجتماعية والاقتصادية
لسياسات الحكومات.
كما لم تحقق خطط
التنمية الاقتصادية
والاجتماعية التي
نفذتها الحكومات
بعدئذ أكثر من
التأثيرات المباشرة
للموارد المالية
النفطية واستمرار
استخدامها في إنشاء
عدد من مشاريع
البنية الأساسية
البطيئة المردود
ولتمويل جزء من
الإنفاق الحكومي
الجاري. منذ ذلك
الحين، بدأت تتزايد
الآثار السلبية
لسياسة الاعتماد
الكبير على الإيرادات
النفطية في زيادة
النشاط الاقتصادي
والتشغيل، لعجزها
عن خلق الفوائض
الاقتصادية، أي
زيادة الإنتاج
والإنتاجية، والفوائض
المالية، أي زيادة
الادخار المحلي
للأغراض الاستثمارية،
من غير قطاع النفط.
ومع
بداية السبعينات،
ورغم تأميم ملكية
الشركات النفطية
الأجنبية، الخطوة
المهمة سياسياً،
لم يتغير في طبيعة
العوائد النفطية
سوى زيادة حجمها
وقيمتها وتحسين
القدرة الحكومية
-غير الذكية- على
إخفاء آثارها السلبية
من خلال سياسات
التوسع الكبير
والسريع في الإستيرادات
بواسطة القطاع
العام. و بوعي أو
دون وعي، تزايدت
خطورة إهمال العمل
باستراتيجية تنويع
مصادر الدخل القومي
والاستمرار، بدلاً
منها، بسياسة الاعتماد
المتزايد على الإيرادات
النفطية في تمويل
الاستهلاك والاستثمار
والتشغيل الحكومي
وتمويل الاستيراد.
ومع بداية السبعينات
أيضاً، برز بكل
وضوح موقف السلطة
الرافض لمبدأ تداول
السلطة و/أو المشاركة
مع الأحزاب السياسية
في تقرير استراتيجيات
وأهداف وسياسات
التنمية.
1-3:
في حالة العراق،
يفترض منطق الاقتصاد
والتنمية الانتفاع
الأقصى من الإيرادات
النفطية العامة
في تمويل الاستثمارات
الحكومية في البنية
الاقتصادية (كالطرق
والسدود) والاجتماعية
(الصحة والتعليم)
والبيئية (تنمية
الموارد الطبيعية
وحماية الثروات
العامة) الضرورية
للبلاد. إلاّ أن
المراجعة المتفحصة
لمجالات الإنفاق
الحكومي، ولنمط
العلاقة بين الإيرادات
العامة وبين التطور
السياسي والاقتصادي
والاجتماعي خلال
العقود الماضية،
تكشف عن الدور
الخطير للسياسات
الاقتصادية والمالية
الحكومية التوسعية
في نشوء وتعقد
الأزمة القائمة.
ففي عام 1953، كانت
الإيرادات النفطية
تساهم بما مقداره
3.2 مليون دينار في
الميزانية السنوية
العامة (الاعتيادية)
للدولة التي كانت
تخصيصاتها تقدر
بحوالي 37.5 مليون
دينار. ولقد ازدادت
في السنوات اللاحقة
1958 و1963 و1968 و1971 و1974 و1980 إلى
26.1 و57.2 و91.6 و179.3 و1123.4 و5556.2 مليون
دينار على التوالي،
لتمويل الميزانيات
السنوية الاعتيادية
الحكومية التي
خصص لها 75.6 و126.8 و220.6 و344.8
و1400.3 و6261.5 مليون دينار
في السنوات المناظرة.
ولأغراض تمويل
مشاريع التنمية
في برامج الإعمار
(1951-1959)، كان قد تم تخصيص
ما قيمته 338.5 مليون
دينار من العوائد
النفطية من مجموع
تخصيصات تلك البرامج
التي بلغت 347.1 مليون
دينار، بينما كان
مجموع الإيرادات
النفطية المخصصة
في الخطط الاقتصادية
الحكومية خلال
عقد الستينات ما
مقداره 661.3 مليون
دينار في مقابل
749.8 مليون دينار مجموع
تخصيصات تلك الخطط.
وفي السبعينات،
كان مجموع المخصص
من الإيرادات النفطية
8810.9 مليون دينار لتمويل
الخطط الاقتصادية
التي خصص لها حينذاك
9683.3 مليون دينار.
ونعلم أيضاً أن
مجموع الإيرادات
النفطية للعراق
منذ عام 1968 وحتى عام
1979 كانت تقدر بحوالي
145 مليار دولار (أي
حوالي 45 مليار دينار)،
خصص منها فقط 7631.6
مليون دينار لتمويل
الميزانيات الاعتيادية
السنوية و 8978.5 مليون
دينار لتمويل المناهج
الاستثمارية الحكومية
السنوية. كما نلاحظ،
أن قيمة الإستيرادات
من السلع الأجنبية
المختلفة قد ارتفعت
من 37.6 مليون دينار
في عام 1950 إلى 61.8 في
عام 1952 و 121.8 في عام
1957 و 145.7 مليون دينار
في عام 1961 و 247.9 في عام
1971 و 773.4 و1426.9 و1738.9 مليون
دينار في الأعوام
1974 و1975 و1979. وبالمقابل،
كانت صادرات العراق
غير النفطية تقدر
بحوالي 20.1 و18.8 و12.9 و7.9
و36.0 و84.0 مليون دينار
فقط في السنوات
المناظرة، مما
يعكس جانباً من
الآثار الاقتصادية
السلبية الخطيرة
لسياسات الاعتماد
المتزايد على الإيرادات
النفطية وفشلها
في تحقيق الفوائض
الاقتصادية والمالية
منها، كما يظهر
في عجز الميزان
التجاري وميزان
المدفوعات عند
استثناء قيمة الصادرات
النفطية. وإذا
كان من الممكن
كبت الآثار التضخمية
وإخفاء مظاهر الأزمة
الاقتصادية خلال
عقد السبعينات،
فإن استنزاف الموارد
المالية العامة،
ومعظمها من الإيرادات
النفطية، في جهود
الحرب مع إيران
قد نقل الأزمة
إلى العلن، علماً
أن العراق كان
يمتلك من العملات
الأجنبية حوالي
32 مليار دولار أو
ما لا يزيد على
10 مليار دينار في
عام 1980. ولو علمنا
أن مجموع قيمة
الصادرات النفطية
في فترة الحرب
(1980-1988)، قدر بحوالي
223 مليار دولار - في
الوقت الذي خفضت
فيه الحكومة نفقات
الميزانيات الاعتيادية
والبرامج الاستثمارية
السنوية - لأدركنا
وبحساب بسيط، مغزى
التساؤل السياسي
المشروع والتساؤل
الاقتصادي الحيوي
عن أين وكيف كان
يتم التصرف بهذه
الثروة الوطنية
الضخمة.
وعلى
صعيد الاقتصاد
السياسي، فإن لعلاقة
القطاع العام بزيادة
الإيرادات النفطية
دلالة مهمة، إذ
ازدادت نسبة مساهمة
القطاع العام
(أو الاشتراكي)
في الناتج المحلي
الإجمالي من 11.75%،
في عام 1953، إلى 14.28% وإلى
18.59% و21.93% و23.47% و25.38% و34.69% و80.94% في
الأعوام 1956 و1960 و1964 و1966
و1971 و1972 و1979. ولو استثنينا
قطاع استخراج النفط
الخام الذي أصبح
ملكية عامة منذ
عام 1975 ويشكل النسبة
العظمى من الناتج
المحلي الإجمالي
( قدرت بحوالي 61.9%
في عام 1979)، فإن نصيب
القطاع العام من
الناتج المحلي
للصناعة التحويلية
ارتفع، مع تزايد
الإيرادات النفطية،
من 11.65% في عام 1953، إلى
32.22% في عام 1964 وإلى
47.67% في عام 1971 و53.04% في عام
1979. وفي الزراعة ازداد
من 0.26% فقط خلال الستينات،
إلى 4.52% في عام 1979، وفي
وتجارة الجملة
والمفرد والفنادق
ازداد من 1.12% فقط في
عام 1953 إلى 11.89% في عام
1965 و 25.82% في عام 1970 و32.36% في
عام 1979(2).
لقد فشلت السلطة الحاكمة في إدارة الاقتصاد، ولكنها بقيت في الحكم بسبب استخدامها للإرهاب المنظم ضد المواطنين المقترن بتبذيرها المفرط للإيرادات النفطية في محاولاتها المتكررة لتخطي المشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتزايدة على طريقة إطفاء الحرائق. كما ليس بالغريب الاستنتاج بأن العوائد النفطية الوفيرة، كمصدر أساسي للإيرادات الحكومية من غير الضرائب المفروضة على فعاليات المواطنين الاقتصادية وصادراتها، ساعدت كثيراً السلطة الحاكمة لتبرير شعاراتها القومية وبقائها في الحكم، وعلى التورط في مشاريع التسلح العسكري غير التقليدي الضخمة وغير النافعة، وشن الحرب على إيران التي استمرت ثمانية أعوام 1980-1988، وفي نشوء أزمة الكويت في عام 1990 وتبعاتها المدمرة بعد حرب الخليج الثانية. ففي السبعينات، كان الإنفاق الحكومي الاستهلاكي والاستثماري ولتمويل الاستيراد وتوفير عدد من السلع الاستهلاكية الأساسية بأسعار مناسبة، كافياً لترويج النشاط الاقتصادي وتحقيق زيادات مهمة في التشغيل والدخول للفئات الفقيرة مما ساعد في تحسين مستويات معيشتها. هذا بالرغم من ظواهر اختفاء السلع الغذائية والاستهلاكية ومستلزمات الإنتاج من الأسواق، وارتفاع أسعار السكن والخدمات العامة، والازدحام أمام دكاكين بيع الخضروات والحليب الحكومية وأمام محلات بيع السلع المستوردة من القطاع العام، وتعثّرلعمليات الإنتاجية والاستثمارية. ومن مشاهدة أعمال البناء والتشييد الواسعة والرواج في فعاليات التجارة الخارجية، كان يبدو ظاهرياً أن العراق في نهضة إنمائية كبيرة ويحقق فعلاً معدلات عالية في النمو الاقتصادي قدرت بحوالي 11.5% خلال عقد السبعينات. ولكن معرفة أن الزيادات في قيمة الناتج المحلي للنفط الخام كانت دائماً وراء الزيادات في النمو الاقتصادي (الناتج المحلي الإجمالي)، كما أنها العنصر الأساسي في إيرادات الميزانية الاعتيادية للحكومة، وهي المصدر الوحيد لتمويل البرامج الاستثمارية السنوية، بالإضافة إلى أنها مصدر العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الإستيرادات الضخمة، &