أعبر في
البداية عن تقديري
واعتزازي بالدور
النشيط الذي يلعبه
الحزب الشيوعي
العراقي في النضال
الوطني والديمقراطي
ضد الدكتاتورية
ومن أجل البديل
الديمقراطي، وأن
أشيد بدور قيادته
في العمل من أجل
التجسيد الفعلي
لمقررات مؤتمره
المؤتمر الوطني
السادس وكونفرنسه
الخامس، وأغتنم
هذه الفرصة للتوجه
بالتحية والتقدير
العاليين لأبطال
العمل السري داخل
الوطن الذين يناضلون
بصمت وعزيمة عاليتين
متحدين الدكتاتورية
وإرهابها وشظف
العيش.
أعتقد أن ما
تحقق منذ انعقاد
المؤتمر الوطني
السادس رغم تواضع
الإمكانات يستحق
الفخر، ولكن ذلك
لا يعني الشعور
بالرضا عمّا تحقق،
إذ لا يزال الحزب
يمتلك طاقات وقدرات
على مختلف الصعد،
لم يستطع توظيفها
بعد. ويتطلب الإفادة
منها وتحقيق مهام
المستقبل، جهداً
وفناً في العمل
السياسي ينبغي
إتقانهما، إلى
جانب السعي لتلافي
الكثير من النواقص
والثغرات ومواقع
الضعف وتعزيز مكامن
القوة ومدّها بعناصر
الديمومة.
مشروع التقرير
السياسي الذي سيقدم
إلى المؤتمر الوطني
السابع وثيقة هامة
قرأتها باهتمام
بالغ وتكوَّنَت
لي حولها الملاحظات
التالية:
1) على
الرغم من كون مشروع
التقرير قد عكس
بصورة صادقة ما
يجري في بلادنا،
وهي صورة شديدة
القتامة تدمي القلب،
فإنه أعطى، بالمقابل،
جانباً مشرقاً
تمثل في ما يجترحه
أبطال المقاومة
الشعبية من أعمال
بطولية ضد أزلام
النظام ورموزه
ومؤسساته القمعية
ومناصريه. وهذه
حقيقة، إلا أني
أرى ضرورة أن يعلل
التقرير أسباب
التراجع في العمليات
النوعية ذات الأهمية
والتأثير السلبي
على معنويات النظام
وأزلامه.
* خلال
عام 1999- 2000 كانت هناك
عمليات نوعية عمّت
أغلب المدن العراقية
واستهدفت أقطاب
النظام أمثال مثل
عزت الدوري وعبد
الباقي السعدون
وقيادات حزبية
وأمنية، رغم أن
النظام كان بحال
افضل مما هو عليه
اليوم من حيث تماسك
أجهزته القمعية
ومؤسساته الأمنية
والمخابراتية
والحزبية.
* واليوم نلاحظ
التراجع في هذه
العمليات وفي التحرك
الشعبي الرافض
للنظام، إلى جانب
مؤشرات الضعف التي
تسري في أوصال
النظام وأجهزته
و«حزبه» وتراكم
السخط ضده وانفضاض
بعض أقطابه وتضرر
قاعدته الاجتماعية
وابتعادها عنه
رغم مساعيه لترميم
التصدع الذي بات
يهدد كيانه.
* لا يمكن تفسير
هذا التراجع بما
أورده التقرير
من اشتداد الإرهاب
وأعمال الردع القاسية،
وربما يمكن أن
يُعزى في جانب
منه إلى ضعف العمل
المعارض وغياب
التنسيق بين أطرافه،
ولكن هذا العامل
لا يُفسر كل شيء
حسبما أعتقد.
2) حول موضوع
رفع الحصار
لاشك ان النظام
يناور من اجل استخدام
الحصار كرافعة
لبقائه في الحكم
عبر التحكم بقوت
الشعب والمتاجرة
بمعاناته وموت
أطفاله، وإفشال
أي مسعى للتخفيف
عنه. إن أمريكا
وحلفاءها غير معنيين
إلاّ بمصالحهم،
فالولايات المتحدة
تستخدم ورقة الحصار
لتوطيد دعائم تواجدها
في المنطقة وابتزاز
«أصدقائها» من الحكام
العرب متذرعة بالخطر
العراقي القائم
خدمة لمصالحها
الاستراتيجية
في المنطقة غير
آبهة بما يعانيه
الشعب العراقي.
* «العقوبات الذكية»
ليست سوى رد فعل
للانتقادات التي
توجه لازدواجية
السياسة الأمريكية
وللأضرار التي
ألحقتها سياسة
العقوبات بالشعب
العراقي ولزيف
الادعاء بأن المقصود
منها هو النيل
من صدام ونظامه.
فما يجري هو العكس
من ذلك بالضبط،
وهذا ما صار يلمسه
كل من يراقب المشهد
المزري لعراق اليوم
وحجم معاناة شعبه.
كما جاءت هذه المقترحات
الجديدة رداً على
تآكل سياسة الحصار
والنجاحات التي
حققها النظام في
اختراقها مستفيداً
من التعاطف الرسمي
والشعبي العربي
والإقليمي والدولي
مع شعبنا. هذا إلى
جانب الدوافع الاقتصادية
ومصالح بعض الدول
التي تضررت مصالحها
من خلال الحصار
واستمراره على
مدى عشر سنوات،
وقدرة النظام على
مبادلة الاقتصاد
بالسياسة.
* من
الواضح أن تطبيق
«العقوبات الذكية»
أمر شبه مستحيل
رغم الجهود التي
تبذلها الولايات
المتحدة الأمريكية
وحلفاؤها مع الأطراف
الدولية ومنها
روسيا مستفيدة
من أوضاعها الاقتصادية
الصعبة وما تعانيه
من مشاكل.
* على الحزب تطوير
موقفه إزاء الحصار
الاقتصادي، من
خلال رفع وتيرة
تحميل أمريكا المسؤولية
بوضوح اكبر عن
ما الَّمَّ بشعبنا
ووطنا دون التقليل
من مسؤولية النظام.
فأمريكا سعت، ولا
تزال، إلى تحطيم
بلادنا وإرجاعها
سنوات إلى الوراء
كما فعلت في الحرب
التي شنتها مع
حلفائها، إذ دمّرت
الأخضر واليابس
وتجاوزت كل ما
رُسم لها من أهداف
لإيقاف صدام عند
حده عندما احتل
الكويت، فكانت
حرب الخليج حرب
تحطيم العراق بدلاً
من «تحرير» الكويت.
واليوم تواصل الولايات
المتحدة سياستها
بواجهة «العقوبات
الذكية» من اجل
التخفيف عن الشعب
العراقي!. لكن قائمتها
الطويلة للمواد
ذات الاستخدام
المزدوج تمنع تصدير
الكومبيوترات
المتقدمة للعراق،
ولا أدري كيف يمكن
أن يتطور بلد في
هذه الأيام دون
استخدام التقنية
المتقدمة والاتصالات
الحديثة؟. أنها
محاولة أمريكية
جديدة، برداء إنساني
هذه المرة، تصب
في ذات التوجه
الرامي للإبقاء
على العراق متخلفاً
لكي يتعطل دوره
وتأثيره على وضع
المنطقة، و يسهل
على الولايات المتحدة
ترتيب الأوضاع
فيها وفق ما يخدم
استمرار تواجدها
في المنطقة وما
يصب في إستراتيجيتها
بعيدة المدى.
* ينبغي التركيز
على إعادة الدورة
الاقتصادية السلمية
للبلاد، وكفى المواطن
استجداء لقمته
من الأمم المتحدة
عبر بوابة صدام
الذي يستخدمها
هو الآخر لإذلال
الإنسان العراقي
وبما يخدم بقاءه
على كرسي الحكم،
ويكتفي المواطن
بالتفرج على جميع
الأطراف وهي تعبث
بثروته النفطية
مستفيدة من حماقات
صدام.
3) لابد من اعتبار
ما تقوم به الولايات
المتحدة وبريطانيا
من هجمات على مواطنينا
الأبرياء ومؤسساتنا
المدنية المتبقية
من حرب الخليج،
بحجة تصدي نظام
صدام لطائراتهم
الحربية، عملاً
إجرامياً ومطالبتمها
بوضوح بالكف عن
هذه اللعبة القذرة
التي تواصلانها
ونظام صدام ضد
شعبنا ووطننا.
4) ألحقت
الولايات المتحدة
الأمريكية وحلفاؤها
أضراراً بالغة
بالبيئة العراقية
سيستمر مفعولها
لمئات السنين بسبب
استخدام الذخيرة
المشعة. فلا يكفي
لومها على ذلك
لأن هذا العمل
يمثل عدواناً موجهاً
ضد الوطن والشعب
العراقيين أولاً
وقبل كل شيء، وجريمة
حرب مطلوب إدانتها
وإجبار أمريكا
وحلفائها على دفع
ثمنها عبر حملها
بدءً على الاعتراف
بها، ثم إرغامها
على محو آثارها
وتعويض البلاد
والشعب عن الأضرار
التي لحقت بهما.
5) حول التحالفات:
أعطت الوثائق البرنامجية ومشروع التقرير لهذه الموضوعة ما تستحقه من الاهتمام. إلاّ ان التطبيق العملي يؤشر إلى النقاط التالية:
1) كان ما تحقق،
على أهميته، متواضعاً
وينبغي الارتقاء
بذلك من خلال مضاعفة
الجهد وتطوير أشكال
وآليات التعامل
مع أطراف المعارضة
الوطنية، سيما
صاحبة التواجد
الفعلي داخل الوطن،
وتركيز الجهد على
أطرافها الأساسية
دون التقليل من
دور الأطراف الأخرى.
2) يتوجب دراسة
تجارب الحزب السابقة
والحالية والتمعن
في دروسها، ووضع
ثوابت الاستقلال
الفكري والسياسي
والتنظيمي موضع
التطبيق العملي
دون تساهل، وإلغاء
فكرة التحالف بأي
ثمن، والحؤول دون
لعبة الافادة من
مكانة وسمعة الحزب
ونفوذه في مرحلة
معينة وتهميشه
حين تنتهي هذه
الحاجة، لكون التحالف
لا يعني سوى الوحدة
والصراع في آن.
3) تقوية الحزب
وتعزيز إمكاناته
أولاً هو السبيل
لنجاح وديمومة
أي تحالف، ولضمان
أن يلعب الحزب
دوره المطلوب في
هذا التحالف.
4) يجب أن لا يحول
التحالف مع الأحزاب
والقوى الأخرى
دون قيام الحزب
الشيوعي بنشاطاته
المستقلة التي
يمكن أن ينجزها
بها بمفرده والتي
لا تتعارض مع الوجهة
المتفق عليها ضمن
التحالف، كما ينبغي
ان لا يحول دون
توجيه النقد لأي
ممارسة تضر بالتحالف
أو تشكل تجاوزاَ
على أسسه من أي
طرف جاءت.
6) التيار
الديمقراطي:
1) موقف الحزب بحاجة
إلى مزيد من الدقة
والوضوح في تحديد
وجهة العمل في
هذا المجال لضمان
دور مناسب لقوى
هذا التيار في
نضال شعبنا الحالي
والمستقبلي.
2) ما تحقق حتى
اللحظة لا يتناسب
مع الطموحات، ولم
يستطع الحزب جذب
العدد الهائل من
الديمقراطيين
للعمل في إطار
هذا التيار. لذا
يصبح من المهم
دراسة تجربة الحزب
في هذا الإطار
واستخلاص دروسها.
7) حول كردستان:
1) الأخطار التي
تحيق بالتجربة
الكردستانية كبيرة،
وهي لا تروق لدول
الجوار، وبالتالي
فإن أعداءها كثيرون،
وفي مقدمتهم نظام
صدام الذي يحشد
اليوم جيوشه لاستعادة
سيطرته على كردستان.
الجهود التي بذلها
الحزب كبيرة استحقت
التقدير من الشعب
الكردي الذي خبر
الحزب ودوره في
الدفاع عن مصلحة
هذا الشعب وخيره
وازدهاره ووحدة
حركته الوطنية.
2) الأوضاع
صعبة والظروف الاقتصادية
قاسية، سيما بالنسبة
للكادحين الأكراد،
والهجرة تتزايد
والأبواب بدأت
تغلق في وجه الشعب
الكردي في هذا
المجال أيضاً،
والفرص محدودة
لتحسن أوضاع الناس
المعيشية على ما
يبدو.
3) من خلال المتابعة
يبدو لي أن هناك
ضعفاً واضحاً في
جماهيرية الحزب
الشيوعي الكردستاني
- العراق (حشكع)،
كما تعكس ذلك الانتخابات
الأخيرة رغم معرفتنا
بكل الظروف التي
صاحبتها.
4) هناك ميل لإضعاف
سلاح النقد إزاء
النواقص والتجاوزات
التي يقوم بها
الحزبان الحاكمان
في كردستان.