في
ذكرى الجواهري
.. ونحو
النقد المرتجى
في عددنا
المكرّس للجواهري
عام رحيله 1997، قلنا
في [أطروحة (أدب
وفن)]:
«إن الجواهري
الكبير، الذي يقرنه
الجميع بالمتنبي،
لم ينبرِ ناقدٌ
واحد قادر، لتحليل
شعره البليغ.. فكل
ما قرأناه لا يعدو
كونه تعليقات وصفية
بعيدة عن الدراسة
الحقة، في حين
أن إبداع الجواهري،
الشعري والنثري،
يستحق، بل يستوجب
العديد والعديد
من الدراسات التي
تضع إبداعه الشعري،
البعيد عن «الفبركة»
موضعاً يخدم الإبداع
العربي وتاريخ
الأدب العربي».
.. وها نحن
اليوم ـ وبعد أربعة
أعوام على رحيله
ـ نحاول أن نقدم
بعضاً مما توفر
لنا من كتّابنا
وأدبائنا حول الشاعر
الكبير، رغم أن
ما نقدمه هنا،
لا يسدّ الفراغ
الذي شخصناه، ولكنه
ـ كما نحسب ـ يحرك
ساكناً ينبغي له
أن يتحرك تجاه
الجواهري مثلما
تجاه كل إبداع
يستحق الدراسة
والتأمل، خدمة
للإبداع والمبدعين
والمتلقين.
.. نقول هذا،
لأن أدبنا العربي،
ومنذ أواخر الستينات
ـ لم يكرّس ناقداً
أدبياً كما كان
الأمر في الحقب
السابقة، بل إن
النقاد الواعدين،
أواخر الستينات،
صاروا في الثمانينات
والتسعينات يسعون
سعياً أكاديمياً
بحتاً.. فيؤلفون
الكتب في البنيوية
والتفكيكية والتناص
وما إلى ذلك، ولا
يعالجون النتاج
الأدبي في مجالي
الشعر والنثر..
وكل ما نقرأه اليوم
لا يتجاوز عرض
الكتب، أو نقدها
على نحو مبسط وعام،
أو معالجة الظواهر
الأدبية دون التشخيص
بالنماذج المحددة.
.. نقول هذا،
مع علمنا الأكيد
بأن ولادة الناقد
الحقّ، هي أعسر
ـ بمراحل لا توصف
ـ من ولادة المبدع،
التي هي بحد ذاتها
ولادةٌ لا تأتي
عفوَ الزمان!
[المحرر]