المسرح في الناصرية خلال فترة الستينيات والسبعينيات
Ø داود أمين
ربما لا يعرف الكثيرون ، أن فرقة (فاطمة رشدي وجورج أبيض) المسرحية المصرية زارت مدينة الناصرية أواسط عشرينيات القرن الماضي، كما زارتها أيضاً فرقة (يوسف وهبي) بداية الثلاثينيات ، وقدمت الفرقتان أعمالاً مسرحية لجمهور هذه المدينة ألمتعطش للمعرفة والآدب والفن ، وربما لا يعرف الكثيرون أيضاً أن أول فرقة مسرحية رسمية تأسست في الناصرية كانت عام 1931 وكان إسمها (فرقة السعدون المسرحية) وكانت أعمال هذه الفرقة ذات طابع تأريخي، وباللغة العربية الفصحى، وتقليداً للمسرح المصري عموماً، وكانت مدارس الناصرية ومدارس المدن التابعة لها، وخاصة مدينة الشطرة هي الميادين التي تُقدم المسرحيات من خلالها، إذ كان معلمو الرسم والتربية الفنية هم عادة من يُشرفون على هذه النشاطات المسرحية بالتعاون مع معلمي اللغة العربية ، وفي مقابلة له يقول الفنان (عبد الرزاق سكر) إنه مثل عام 1948 مسرحية (قصر الهودج) وهي مسرحية شعرية ، كما مثل مسرحيات (النجاشي والقيصر وكليوبترا والدكتور فاوست والملاح البائس ... الخ) وجميعها كما هو واضح مسرحيات عالمية أو عربية وبالفصحى .
الخمسينيات وثورة تموز
يمكن القول أن النصف الثاني من الخمسينيات ، كان البداية الحقيقية للعمل المسرحي في الناصرية ، العمل المبني على الدراسة الآكاديمية والتخصص ، إذ إنتسب لمعهد الفنون الجميلة ( فرع المسرح ) أربعة من مثقفي الناصرية ، وهم محسن أحمد العزاوي وعدنان مبارك ( من الشطرة ) وعزيز عبد الصاحب وجواد كاظم الهنداوي ، وتبعهم بعد ذلك بقليل مهدي السماوي وعدنان صالح ، وعلى يد هؤلاء الرواد ، وفي ظل الآجواء السياسية الجديدة التي نشأت بسبب ثورة 14 تموز عام 1958 ، والعلنية التي تمتعت بها منظمات الشبيبة والطلبة والنساء ونقابات العمال والمعلمين ، قفزت الحركة المسرحية في الناصرية قفزات واسعة ، من حيث الكم والشكل والمضمون ، إذ جرى تقديم عشرات المسرحيات المتنوعة بالعربية الفصحى والعامية ، ولنصوص عالمية وعربية وعراقية ومن أشهر مسرحيات فترة الستينيات ( ثمن الحرية ، أكازو ، تجربة فقط ، أريد أن أقتل ، مد رجلك على طول غطاك ، محد يفيد ، عصفور سنة الستين ، ماكو شغل ، الكندي ، فلوس الدوة ، قيس وليلى في القرن العشرين ، ست دراهم ، طبيب بالرغم منه ، الياكله العنز يطلعه الدباغ ، حفنة تراب ، المدمن ، كهوة عزاوي ، خال الجعيدة ، نساء الشر ، ثورة على ألاقطاع ، دم الشهيد ، أصوات ، الغريب ، الرجل الذي ضحك على الملائكة ، أغنية على الممر ، الصياد ، اسياد الدم ، الطقوس الآخيرة ، حفلة سمر من أجل 5 حزيران ، في إنتظار اليسار ، الحواجز ... الخ ) وقد أخرج هذه الآعمال عدد من مخرجي الناصرية يقف في مقدمتهم الجيل الاول وهم محسن العزاوي وعزيز عبد الصاحب وجواد الهنداوي ومهدي السماوي ، كما بادر للآخراج في هذه الفترة عدد من الفنانين غير المتخرجين من معهد الفنون الجميلة ومنهم يقظان إبراهيم ودهلة قمر وحميد نذير وعدنان عبد الصاحب وسلام السوداني ، كما أخرج بقية الآعمال الجيل الثاني من متخرجي معهد وأكاديمية الفنون الجميلة ، ومنهم صالح البدري وبهجت الجبوري وراجي عبد الله وحكمت داود ، وقد ظهر خلال هذا العقد مجموعة من كتاب المسرح من بينهم قيس لفته مراد وأحمد عبد الجبار وحسين الهلالي وقاسم دراج وعبد الوهاب الكناني ودهلة قمر ومهدي السماوي وكاظم إبراهيم وكامل الغرباوي وستار طاهر وغيرهم كما تضاعف عدد الممثلين عدة مرات ، ومن بين أشهرهم الآخوة عزيز وعدنان وعادل عبد الصاحب ويقظان الدرويش وحميد الجمالي وفاضل خليل وحسين نعمة ومحمد حسين عبد الرزاق وجبار مأمون وحميد البنا وعبد المطلب السنيد وسعد الحران وإسماعيل العضاض وعبد الله حسن وجعفر الحداد وعبد الرزاق سكر ومحمد علي كاظم وعادل الخياط وكاظم الخالدي وكاظم إبراهيم وحميد كاظم وسلام السوداني وكاظم العبودي وداود أمين ومالك يوسف ومحسن الخفاجي وأحمد عبد الجبار وحيدر عبد الحسين وكامل حسين وفليح الجيلاوي .. وعشرات غيرهم ، كما تميزت هذه الفترة ، خصوصاً قبل إنقلاب شباط الدموي بمساهمة عدد كبير من الممثلات ، ومن بينهن فوزية العزاوي وساجدة حسن بلال وربيعة عبد الهادي وسميرة سيد حسين وفريال عبد الوهاب وسلمى داود وعواطف جبو وأزهار بدري قمروحاتمية ونعيمة حسن وإيمان خضر ونجية الركابي وأميرة حربي وكثير غيرهن .
لقد تميز المسرح في الناصرية خلال هذه الفترة بمضامين تقدمية وثورية ساندت مساواة المرأة بالرجل، والوقوف الى جانب العمال والفلاحين وقضايا الشعب الآخرى بألآضافة للقضايا القومية العادلة كقضية فلسطين ، وكان لدور الفنانين المسرحيين والكتاب الشيوعيين وأصدقائهم أثر كبير في نمو وتطور الآعمال المسرحية الجادة والتي شدت جمهوراً واسعاً ومتنامياً من المشاهدين ومن مختلف الطبقات والفئات الآجتماعية .
ويمكن القول إن النصف الآول من السبعينيات كان إستمراراً لفترة الستينيات من حيث المضمون ، أما من حيث الشكل فإن تشكيل (جمعية رعاية الفنون والآداب في الناصرية) في نهاية كانون الآول 1970، والتي كان الشيوعيون وراء تأسيسها ، كان هذا التشكيل خطوة نوعية متقدمة في تنظيم وبرمجة العمل الثقافي في المحافظة إذ ضمت هذه الجمعية العشرات من المبدعين من أبناء الناصرية والآقضية التابعة لها ، وفي مختلف المجالات الآدبية والفنية ، وكان المسرح من بين النشاطات الهامة لهذه الجمعية ، إذ من خلالها تم تقديم أعمال هامة عرضت في الناصرية والشطرة وسوق الشيوخ، وقد أحست سلطة البعث بتأثير هذه الجمعية ، فعمدت ، منتصف عام 1973 الى إغلاقها متحججة بقصيدة قرأها الشاعر عبد الله الرجب ! وفي هذه الفترة قدم مهدي السماوي العديد من الاعمال المسرحية ، وكذلك حازم ناجي وصالح البدري وعباس علاوي وحميد البنا ، ومن أشهر أعمال هذه الفترة مسرحيات (أبابيل والمسيح يصلب من جديد وسيرة أس ولويش وشلون وإلمن ؟ وستربتيزوقضية أغنية وإنشودة الخلاص وغيرها) كما تميزت هذه السنوات بظهور المسرح الغنائي (الآوبريت) إذ أخرج الفنان صالح البدري نصاً عنوانه ( جنيات الوادي ) للشاعر قيس لفته مراد ولحنه الفقيد كمال السيد ، فحاز على الجائزة الاولى على القطر، وفي السنة التالية أخرج الفنان حازم ناجي أوبريت ( جذور الماء ) وهو من تأليف الشاعر حسن الخياط والحان حسن الشكرجي ، ولم تنقطع الناصرية ومسرحيوها عن تقديم الآوبريتات والمساهمة في المهرجانات القطرية الخاصة بها طوال فترة السبعينيات وحصاد الجوائز المتقدمة ، ومن المهم ألآشارة هنا أن فكرة تقديم الآوبريت كانت مبكرة في الناصرية إذ سبق للمخرج عزيز عبد الصاحب أن أخرج عام 1964 أوبريت (الربيع) الذي لحنه الفنان طالب القرغولي .
النصف الثاني من السبعينيات
وبعد إغلاق (جمعية رعاية الفنون والآداب في الناصرية) ومحاولة إسكات الصوت اليساري للفنانين والآدباء في الناصرية ، وبالفعل نجح البعثيون في محاصرة الكثير منا ، وعدم منحنا الفرص للمشاركة في الآعمال المسرحية لمديرية التربية ، وهي الجهة الآبرز في إنتاج وتقديم الآعمال المسرحية ، فلجأنا للتدريب في بيت أحد ألآصدقاء وتقديم أمسية ثقافية متميزة لمثقفي الناصرية على حدائق (جمعية التشكيليين العراقيين في بغداد) ومن بين ما قدمناه عمل مسرحي من تأليف الشاعر رشيد مجيد ، وقد غطت صحيفة (طريق الشعب) العلنية في حينها تفاصيل هذه الآمسية الوحيدة ، ولكن هذا الحصار لم يمنع جيلاً جديداً من خريجي المعهد والآكاديمية ، الذين عُينوا في قسم النشاط المدرسي التابع لمديرية التربية ، أو في المدارس المختلفة لتقديم الكثير من الاعمال المسرحية الجادة ، ومن بين هؤلاء الشباب سعد شهاب وسميرهامش وزكي عطا وأحمد موسى ومحمد رويح وغيرهم .
**************
كنا ولا زلنا
في خدمة الفن الجميل
> انوار البياتي*
إجتياز حاجز الخوف والقلق على الصعيد النظري قابل للتحقق، لكن عندما يكون الامر واقعا يكون الامر مختلفا. مثل صمت ثقيل يطبق على النفس البشرية، تحاول المخيلة ان ترسم صورا متعددة ومختلفة عما سيحدث. جاءتنا التحذيرات بأن حملة الاعتقالات شملت الفنانين المسرحيين وعلى رأس المستهدفين الفنانة القديرة ناهدة الرماح، في هذه الايام كان شبح الحملة على الشيوعيين والتقدميين والوطنيين من العرب و الاكراد قد امتدت الى كافة المجالات بعد مرحلة من الانتعاش والازدهار عاشته الحركة المسرحية في اجواء مفعمة رقص لها الاكثرية وكنت واحدة ممن غنى لها رغم احساسي ورفضي الداخلي لها. كما كانت الوالدة العزيزة تقول انتم تخطئون كثيرا وهذه المرة بالذات فحذاري يا ابنتي من عواقب الامور!
الجمهور رمز ودلالة
قبل موعد العرض بساعتين أخذ الجمهور بالتدفق، جمهور تحبه ويحبك، جمهور آثر ان يترك همومه اليومية والروتينية ليلتقي ويتلقى الكلمة الصادقة الفاعلة.. كان تدفق الجمهور واضحا وكأن الدنيا تركت بيوتها لتحتمي وتتدثر بسقف المسرح المقدس العظيم ، اتى هذا الجمهور ليشاهد عرضا متقنا وممتعا لممثلين اجادوا بادائهم وليحققوا في النهاية لا عرضا بصريا جذابا فحسب بل طقسا مليئا بالمتعة والحميمية و الايحاءات والتداعي .
كان الجمهور علامة ورمزا مهما دل على ازدهار فرقة المسرح الفني الحديث وعلى نجاحاتها المتميزة... كان العرض حيا و جميع الشخصيات المسرحية من النساء وفي قفص "برنارد البا" وببيتها حيث تسجن فيه بناتها.
هذا العرض لفت بجماله انتباه الوفد الالماني وفاجئهم وادهشهم وادهش وفودا عربية ، نذكر منهم الفنانة سهير المرشدي التي عبرت عن اعجابها الكبير بالعرض .هكذا كان يملك المسرح العراقي نخبة جميلة من فنانات قديرات وواعدات من كافة الاجيال.
العرض المسرحي والملاحقات !
في تلك الايام، شن النظام السابق حملة شرسة ضد الحركة الوطنية بكل فصائلها وكان لممثلات الفرقة واعضائها حصتهم من الاعتقالات والملاحقات ، فكانت اجواء العرض المسرحي ملغومة بالحذر والخوف ، اذ ان رجال الامن كانوا ينتشرون بين الجمهور قبل واثناء وبعد العرض، كانوا يلاحقوننا يوميا ونتعرض لاستفزازات علنية ، لذا كنا ، بعد نهاية كل عرض ، نتعانق نحن الممثلات ونتبادل القبل خوفا ان لا نلتقي في اليوم الثاني ! !.
كان عرضا صعبا ووضعا معقدا فبينما انت مضطر للاختفاء في النهار عن الاجهزة الامنية والمخابراتية ، تجد نفسك في المساء وجها لوجه معهم وانت تعتلي الخشبة المقدسة يدفعك احساسك بالمسؤولية ازاء الجمهور والمسرح في آن ، يدفعك عشقك لفنك وعملك بان تجازف بحياتك وان لا تتخلف عن العمل . مناورة الاعداء خارج المسرح ممكنة، لكن لا يمكنك ان تفلت من رقبائهم وانت على الخشبة ، كان عليك ان تواجههم كل ليلة وكل عرض حتى اصبح الاستمرار ضربا من المحال .
إختفاء أقبال وتبادل الادوار
عندما "أختفت" الفنانة اقبال محمد علي، استكملت دورها الفنانة سميرة الورد، كانت تؤدي وهي تحمل النص بيدها، واحيانا يصعب عليها الاستمرار فتلجأ الى ارتجال سريع راكضة خلف المنصة لتسأل المخرج سامي عبد الحميد: لم اجد الصفحة الفلانية!!.
ثم اخذت انا دور سميرة حيث كنا نتناوب الادوار. لكن الامر كان صعبا جدا حيث يصطدم دوري "لا بوفيسيا" مباشرة بعد دور سميرة، أذكر ونحن في عجالة الدقائق القليلة لتبديل ملابس الشخصية الجديدة، عجزت عن نزع باروكة "لا بوفسيا" الجدة من راسي.. حقا انها ايام عصيبة، وقد هانت عواقبها حين حافظنا على شرف الكلمة وعلى رسالة الفن الجميل. --------------------
* ممثلة
**************
الاشجار تموت واقفة
سلام الصكر*
كان صوت امي حازما ( لن يفرقوا بين كتب المسرح والسياسة ) ، كنت ارقب تشظي الجمل والكلمات والحروف وسط النار وابتعادها رذاذا اسودا ، لم استطع ان امنع دمعتي من الانسياب بهدوء وانا اشاهد الشرر يتطاير من مسرحية ( تألق اجواكان موريتا ومصرعه ) للشاعر بابلو نيرودا التي اخرجتُها في اكاديمية الفنون الجميلة، واعتقد ان تلك الدمعة الحزينة من اقنعني ان اكون شيوعيا .
كنا صغارا نعيش في فضاءات لم تلامس اقدامنا ارض الناس ولم نعرف حجم الكارثة ، آه كم وسع الكارثة ، الهي ماالذي فعله الشعب العراقي ، وان كنت تريد اختبارهم الا يكفي ، كنت اظن ان القادم الجديد سيرمم خرائبنا ، هل شاهدتم او سمعتم ان مسرحا يقدم في الصباح او الظهيرة ؟ وهل سمعتم ان ممثلا يؤدي دور الخائف وهو يرتعب، ان احدا من جمهوره الذي احب قد يكون حاملا لحزام ناسف .
شاهدت يوما فلما علميا عن حرق الغابات ولاحظت ان الاشجار الصلدة تموت واقفه، وتأكد لي ان الغابة المحروقة، ومهما طال الزمن، سنة او سنتين او ثلاث او حتى عشرات السنين ، ستنتج اشجارا اكثر قوة وصلابة، والدليل على ذلك ان مسرحيين عراقيين لملموا الرذاذ الاسود باطراف اصابعهم واستجمعوه براحات ايديهم فتحول للون الابيض ، وان اخرين خبأوا كل الشرارت من حرائق امي وحولوها نجوما واقمارا وشموسا في رؤوسهم وافئدتهم ليعيدوا تشكيلها حروفا وكلمات وجملا وشخصيات وانارة وخشبة وجمهور ، فلا تستغربوا ان عروضا مسرحية تقدم على طول البلاد وعرضها ، والدفء كما هو على بعد الاف الاميال لمسرحيين عراقيين ، فهناك عرض مسرحي لآلام الانسان في بلجيكا، وقصة حب تعرض في المانيا، وان عرضا للشهداء قُدم في الدنمارك، وان اخرين في السويد تضامنوا مع الانسان المحروم، وان مسرحية عن السلام الذي نبحث قدمت في ايسلندا، وقد سمعت ان المسرحيين العراقيين اجتمعوا في عقولهم وضمائرهم مؤلفين وممثلين ومخرجين لينتجوا عرضا مسرحيا عن الانسان العراقي .
*************
امنياتي
Ø علي ريسان
أمنيتي في يوم المسرح العالمي ان يعم السلام في وطني الحبيب العراق، وان يعي كل قتلة الحياة ان العراق سيبقى رغم قساوتهم وخبث نواياهم، سنتقاتلهم بالحب والكلمة الصادقة والمسرح، وان يعلم مدعي وسراق الحلم ، اننا في الماضي كنا نستقطع من قوت يومنا ,, لنقدم عملا مسرحيا يحترم المتلقي وذائقته,, سنصبر ونصبر ونصبر ,,,
أمنيتي كذلك ,,, ان يبنى مسرح كبير في كل مدينة عراقية, يحتوي في كنفه كل مستلزمات العرض المسرحي الشامل ,,, وان تدرس المادة الفنية في مدارس العراق بطريقة علمية وان لاينظر لدرس المادة الفنية على انه محطة استراحة للاستاذ والتلميذ.. وان يكون هناك تقليد لدى كل عائلة ان تعلم اطفالها.. ان ارتياد العروض المسرحية وخصوصا.. العروض الخاصة بالاطفال كما هو معمول به في الدول المتحضرة شيءُ حضاري ,, وان يعي رجل السياسة ان الفنان الحقيقي هو السفير الحقيقي للعراق فالشعوب تعرف بأدبائها وفنانيها ومثقفيها.. اما الشعوب المتخلفة ,,, فيستدل عليها من – دكتاتورها التافه - وسياسييها الحمقى.
اتمنى كذلك ان يلم شتات المبدعين الحقيقيين في المهجر ,,, او على الاقلان تكون هناك ملحقيات ثقافية يكون مبدعو الشتات محتفين فيها ولاتكون اوكارا للمتخلفين وضباط المخابرات والمحاصصة الطائفية ,,,, اختم بالقول والمحبة واقول مازلتُ ادحرج أشرعتي.. عناداً للريح الازرقْ .
**************
إستطرادات فارس الماشطة لمناسبة يوم المسرح العالمي
لماذا الإستطرادات ...... من المعروف ان الدراما الكلاسيكية تعتمد مبدأ تراكم الفعل ، وهي فكرة ذات بناء عمودي / بداية ووسط ونهاية .
اليوم ارغب بالتحدث عن البناء الأفقي في العمل الدرامي الذي يوالد الحكايا ، القصة( وهنا الفكرة) تتشعب لتنتج أخرى ، ولن أدعي إنني صاحب الطريقة فالكاتب المسرحي التونسي" عز الدين المدني" وكذا جماعة المسرحيين الإحتفاليين المغاربيين ( تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا ) هم من كتبوا عدة مسرحيات رائعة على منوال هذا البناء الاستطرادي المتوالد ، ولعل المتابع يتذكر مسرحية المدني ": رحلة الحلاج " أو مسرحيات اللثام والأجواد لشهيد المسرح الجزائري عبد القادر علولة أومسرحية" إسمع ياعبد السميع " للكاتب المغربي عبد الكريم برشيد . وجميعهم يؤكد أن طريقة الكتابة هذه قديمة وموجودة في ألف ليلة وليلة وكذلك في المقامات وكتابات الجاحظ .
سأكتب لكم إذن بطريقة الإستطراد لأنني أفضلها أولا ولأن يوم المسرح هو عيد للفرح والتنوع ثانيا .
********
جزء من سيرة ذاتية...... لا أدري لـِمَ يساورني الشك الدائم بأني مسرحي عراقي مغمور ، لكني حين أستعيد سيرتي الذاتية أجد كل مايدفعني للزهو وحتى الغرور أحيانا ، ففي عز عطائي الفني كممثل ومخرج غادرت العراق مكرها عام 78 كحال كوكبة فنانين سنحت لهم الظروف ليناقشوا ويعيشوا حكمة المؤلف المسرحي الألماني برخت في " القائل نعم والقائل لا "!!!! ورحلة الى الكويت في إنتظار تعيين لن يأتي بسبب أوامر صادرة من بغداد ـ حينهاـ تمنع تعيين العراقيين ، ثم غربة طويلة الى الجزائر العزيزة إستمرت 13 سنة بين مدرس ومخرج للعديد من المسرحيات في المسرح المحترف الجزائري ، ثم غربة ثالثة الى ليبيا حيث التدريس الجامعي في كلية فنونها، وأخيرا الى الغربة الدائمة كما يبدو في هولندا ، وفي كل هذا السفر الدائم والإغتراب كان المسرح معي في عقلي وقلبي ودفاتري ، ترى كم من الناس في وطني وبعد هذا الإغتراب الطويل يعرفون ممثلا ومخرجا إسمه :
فارس الماشطة ؟؟؟؟
****** من دفتري الشخصي.....(تحضيراتي لمسرحية طقوس بابلية 2007)
أكتب لكم وأنا ممتلئ رعبا ، فبعد ثلاثة أيام سأقف على خشبة المسرح لأمثل في الميوزيكال " طقوس بابلية " ، بعد إنقطاع دام عنه عقدا من السنين ، كنت خلالها مخرجا مسرحيا حينا ومراسلا تلفزيونيا طورا َوكاتبا مزاجيا أحيانا قليلة ، وعاطلا سلوته القراءة ومتابعة شؤون الحياة والعائلة معظم الأحيان حالي ككل الفنانين العراقيين المحسودين على غربتهم الأوربية الباردة والتي أحالت معظمهم الى دفاتر النسيان ومحفوظات الإرشيف .
واليوم أيها الممثل العتيق عليك وأنت تقترب من خريف العمر أن تقف من جديد أمام جمهوريرغب أن يراك كما كنت في ريعان شبابك ولن يغفر لك ظهورا مرتبكا ولا يريد أن يفهم تبريراتك ولا يهمه لماذا أنت منقطع عن المسرح كل هذا الوقت .
هيا إذن أيها المتصابي ،إنفظ عنك غبار السنين الكسولة وإتجه الى تدريباتك، فستقف على خشبة المسرح التي عشقتها وستواجه جمهورك الذي أحببت.
****** حلم تكوين فرقة مسرحية محترفة في الغربة .....
تكوين فرقة مسرحية كبيرة ومحترفة هنا في هولندا أو أي بلد أوربي، وهو رغبة شديدة عند الكثير من الأفراد والمؤسسات لترى جمعا من الممثلين العراقيين تقف جنبا الى جنب لتقدم عملا عراقيا مهما يذكرهم بالنخلة والجيران والسؤال والقربان.
لكني وللأسف أجد ذلك ضربا من المحال وسأقول لكم حججي بإختصار :
1 لا توجد جهات داعمة لعملك المنتج بالعربي ، فغالبية الدول الأوربية تدعمك لتنتج أعمالا بلغتها ولأوضاعها .
3 الممثل العراقي لايتواجد في منطقة واحدة وتكاليف النقل في أوربا غالية جدا فهل سيأتيك للتدريبات مجانا بالاضافة لدفعه تكاليف تنقلاته ؟ ! .
2007 بوستر مسرحية" طقوس بابلية
*****
مونودراما كانت إحدى الحلول
عندما تريد التواصل مع فنك الذي أحببت ، وليس بوسعك تقديم أعمال مسرحية كبيرة ، فعلى الأقل يمكنك تقديم المونودراما / مسرحية الشخص الواحد / ولعلي سأضيف لها مسرح المقهى ، فبحكم معرفتي الجيدة بالمسرح المغاربي وتعرفي على أهم أسمين هامين: التونسي أمين النهدي والجزائري محمد بن فلاك واللذان نجحا بقوة في هذا اللون الذي يتطلب ممثلا شاملا قادرا على الغناء والرقص والأرتجال وتبادل الحوار مع الجمهور وطبعا التقليد لأن الممثل سيكون وحيدا وعليه إمتاع أناس جاؤوا إليه وينتظرون كيف سيمتع هذا الواحد هؤلاء العشرات .
كما كان للمؤلف الروسي العظيم تشيخوف بمونودراماته المشهورة ، حافزا لي أيضا للتواصل مونودراميا مع مسرح الغربة المحاصر باللغة والموضوع ، فقد أنجزت مسرحية " سلام عليكم " عن ضرر التبغ لتشيخوف والكثير من الأعمال التراثية الموندراميه المعتمدة على الحكواتي أو القوال أو القصخون كما أحب الفنان الراحل " خليل الرفاعي" تسميته . ولم أكن قطعا الوحيد الذي لجأ الى المونودراما فهاهو د. أسعد راشد يأتيك من السويد بفكرة مسرح الحقيبة ، وكذلك فعلت ميديا رؤوف وكاظم ريسان وقبلهم إجتهدت نماء الورد المقيمة في النروج ، أما في هولندا التي أعرف فالقائمة طويلة ، هادي الخزاعي في كلكامش ، كاميران رؤوف ، رسول الصغير ، أحمد الشرجي، صالح وصلاح حسن وعذرا لمن نسيت .
كل عام وأنتم والمسرح بخير