تمر
هذه الايام
الذكرى
الحادية عشرة
لانتفاضة
اذار
المجيدة، يوم
انطلقت طلائع
الانتفاضة
الاولى في
الصباح
الباكر من اول
اذار عام 1991 في
مدينة
البصرة، حيث
اختلط ازيز
اول الرصاص بصيحات
الحناجر
المنادية
بسقوط صدام
حسين ونظامه.
عندها سطعت
الشرارة التي
اضرمت النار
في هشيم الغضب
الهائل،
المتراكم في
صدور العراقيين
المضامين
المستباحين
في كراماتهم
وارواحهم.
وفي
مثل هذا اليوم
الرابع من
اذار عام 1991
كانت بوادر
الانتفاضة
تلوح في منطقة
بتوين باقليم
كردستان،
التي تضم
مدينة رانية
وبلدان سرو
جاوه
وجوارقورنه
وحاجياوه..
وكان الشيوعي
"خالد" اول
شهيد يسقط في
رانية ليتحول
الى مشعل
لانتفاضة
الجماهير
الشعبية في
كردستان التي
انفجرت في
اليوم
التالي،
الخامس من اذار،
والتي شملت
بعد ذلك عموم
مدن ومحافظات
كردستان. فبعد
يوم واحد فقط
من تحرير
رانية. وبينما
كان ميزان
المواجهات
بين الجماهير
والسلطة يميل
لصالح
الجماهير
باستمرار،
تحررت مدينة
السليمانية
من قبضة
الدكتاتورية.
ثم راحت المدن
الكردستانية
تثور لتتحرر
الواحدة بعد الاخرى،
وبسرعة لا
تصدق.. وتوالت
انتصارات الانتفاضة
كالموج الذي
تتسع دائرة
حلقاته
بالتتابع.
وفي
11 اذار تحررت
مدينة اربيل
الباسلة. وكان
لانتصار
جماهيرها صدى
كبير في نفوس
ابناء كردستان،
نظراً لكونها
عاصمة
الاقليم ومقر
المجلسين
التشريعي
والتنفيذي،
ومقر قيادة
الفيلق
الخامس.
وبعد
عشرة ايام
تقريباً من
بدء تدفق
الاخبار عن
الانتفاضة
الشعبية التي
اجتاحت مدن
الجنوب
والفرات
الاوسط،
ووصول لهيبها
الى كردستان،
مكتسحاً
مراكز السلطة
الدكتاتورية
ومواقعها
وقلاعها، بدا
واضحاً ان نذر
العاصفة
الجماهيرية
تتجمع ايضاً
في سماء محافطة
دهوك ومركزها.
فقد انطلقت
بعد منتصف ليلة
13-14 اذار اول
قذيفة على
مركز شرطة
بروشكي، وكانت
مثل اعلان
لساعة الصفر.
اذ اعقبها
هجوم مجموعات
من ابناء
المدينة على
المقرات
والمرتكزات
المختلفة
للسلطة
الدكتاتورية
في مدينة دهوك.
وهكذا وقبل
ظهيرة 14 اذار
تنفست دهوك
هواء الحرية،
وبعد تحرير
اغلب مناطق
ومدن كردستان
بدأت كل
الجهود تتوجه
نحو مدينة
كركوك حيث تمركزت
قوات السلطة
المهزومة
واعتقلت الالاف
من المواطنين
الاكراد،
معتقدة انها
بذلك ستوقف
زحف
الانتفاضة
على المدينة.
لكن قوى الانتفاضة
توافدت عليها
من كل مدن
كردستان المحررة،
حيث كان شعار
البيشمركة
والجماهير المنتفضة..
"الى الامام
لتحرير كركوك
!".
وفي
يوم 18 اذار
انهارت
مقاومة مواقع
الحزام العسكري
عند مدخل
كركوك، ومع
الغروب كانت
قوات
الانتفاضة
تدخل المدينة
من جهات
مختلفة تحت
وابل القصف
المدفعي.
ومنذ
صباح اذار
الباكر بدأت
قوات
البيشمركه تلاحق
فلول
الفاشيين،
حيث كانت تدور
المعارك من
شارع الى اخر.
وعند المساء،
وبينما اضاءت
نيران
واطلاقات
الفرح ليلة
نوروز 1991، عقد
اول اجتماع
للجنة الجبهة
الكردستانية
في كركوك، في
حديقة بناية
المحافظة.
وفي
ذلك الاجتماع
جرى تأكيد
ضرورة العمل
على ادامة زخم
الانتصار
بمواصلة
الزحف جنوباً
وعدم التوقف
والدفاع، لان
موت
الانتفاضة
يكمن في توقفها،
ولانه لا
انتصار الا
باسقاط
النظام الدكتاتوري.
وقد
زكّت الايام
اللاحقة صحة
هذا الرأي،
واظهرت حجم
خسارتنا
عندما ضيّعنا
فرصة استمرار زحف
الانتفاضة،
ومنحنا
الدكتاتور
المنهار فرصة
التقاط
الانفاس،
والتحول
للهجوم
المضاد على
الشعب
وانتفاضته.
واليوم،
ونحن نستذكر
تلك الايام
المجيدة التي
اختلطت فيها
دماء ابناء
شعبنا بمختلف
انتماءاتهم
الحزبية، وهم
يحررون ارض
كردستان من
الدكتاتورية
البغيضة،
ندعو مجدداً
الى توحيد
الجهود وجمع
الصفوف
وتصعيد
النضال لاسقاط
الحكم
الدكتاتوري، واقامة
العراق
الديمقراطي
الفيدرالي
الموحد، عراق
الحرية
والكرامة،
الذي يؤمّن
للشعب الكردي
حقوقه
القومية
العادلة.