في
ذكراها
الحادية عشرة
تمر
هذه الايام
الذكرى
الحادية عشرة
لواحدة من
اسطع ملاحم
شعبنا التي
سطرها في سفر
امجاده
الخالدة،
ذكرى انتفاضة
آذار عام 1991
المجيدة.
فعلى
أرضية
الكوارث
والمآسي
والدماء
والالام،
والهزيمة
العسكرية
والسياسية
للنظام الدكتاتوري،
وقبلها الاستهتار
بمصير العراق
شعباً ووطنا
وبمقدراتها،
اندلعت
انتفاضة آذار
لتعلن رفض
شعبنا
للطاغية
ونظامه، ولكل
سياساته
الهوجاء،
ونهجه
الدموي،
ونزعته
العدوانية،
وهوسه
بالتسلط
والزعامة باي
وسيلة وثمن.
لقد
جاءت الانتفاضة
تتويجا
لنضالات
شعبنا
البطولية طيلة
السنوات
السابقة ضد
الحكم
الدكتاتوري،
وكانت بمثابة
تصويت بالدم
ضد هذا
النظام، شارك
فيه جميع
أبناء شعبنا
على اختلاف
انتماءاتهم
السياسية
والقومية
والدينية،من
المدنيين
والعسكريين،
وحتى من بين
أنصار الحزب
الحاكم .
الامر الذي لعب
دورا هاما في
اتساع نطاق
الانتفاضة
خلال أيام قلائل،
ونجاحها في
توجيه ضربات
موجعة للنظام واجهزته
القمعية، في
غالبية
محافظات
القطر وفي كسر
حاجز الخوف
الذي بناه
النظام خلال
ما يزيد على
العشرين
عاماً من
الارهاب
الدموي ومن
محاولات التأطير
القسري
للمجتمع
العراقي بفكر
الطاغية ونهجه
وحكمه
الشمولي.
لقد
اظهرت انتفاضة
آذار المجيدة
قدرات شعبنا
وطاقاته النضالية
غير
المحدودة،
ومدى
استعداده
للتضحية في
سبيل الخلاص
من نير
الدكتاتورية.
كما بينت مدى
عزلة
الدكتاتورية
الحاكمة عن
اوساط شعبنا
بمختلف
تياراته
ونتماءاته
وشرائحه الاجتماعية.
ألا
انه برغم
الطابع
الشامل
للانتفاضة وما
وجهته من
ضربات مؤلمة
للنظام،
فأنها لم تنجح
في بلوغ
أهدافها في
اسقاطه، وذلك
بفعل عوامل
عديدة.
وياتي
في مقدمة هذه
العوامل
الطابع
العفوي للانتفاضة،
وعدم استعداد
قوى المعارضة
الكافي
لقيادتها
وتطويرها،
ومحدودية
تواجد هذه القوى
وسط الحركة
الجماهيرية،
نتيجة للقمع
المنهجي طويل
الامد من جانب
سلطات النظام.
ونظراً
لمحدودية
وجودها في
القطاعات
التي حدثت
فيها
الانتفاضة،
فقد انعدم
التنسيق بين
قواها
المتفرقة
المعزولة عن
بعضها.
ان
هذه العوامل
حرمت
الانتفاضة من
الامساك بزمام
المبادرة،
ومواصلة
الهجوم على
مواقع النظام،
ونقل المعركة
الى العاصمة
بغداد حيث
يتقرر مصيره. واضطرت
قواها بالتالي
للتحول الى
الدفاع الذي
هو مقتلها، بحكم
التفوق الذي
ظل يمتلكه
النظام في القوة
العسكرية
المنظمة،
وبحكم
استفراده بالمناطق،واحدة
تلو الاخرى.
ولعب
بعض اطراف
المعارضة
دورا سلبياً
في الانتفاضة،
حين راح يضفي
عليها طابعا
فئويا ضيقا،
ويرفع شعارات
ذات صيغة
طائفية،
الامر الذي
اثار مخاوف بعض
اوساط الرأي
العام، وقدم
ذريعة
لللاوساط
الامبريالية
والاقليمية
والدولية
المعادية،
التي جندت لها
كل طاقاتها
الاعلامية، لطمس
الطابع
الشعبي العام
للانتفاضة
وتشويه حقيقتها.
ذلك ان غالبية
القوى
العربية
والاقليمية
والدولية
المؤثرة في
الوضع في العراق،
لم تكن تريد
لنظام صدام
حسين ان يسقط بانتفاضة
شعبية، وما
يمكن ان يؤدي
اليه ذلك من
تداعيات.
ان دروس انطلاق الانتفاضة وانحسارها تؤكد اهمية الاعتماد على تنمية قوى الشعب واستنهاضها، وذلك بالتوجه نحوها وتعبئتها وتسليحها بالبرنامج الوطني الديمقراطي، وبالشعار والأدوات الصحيحة. والى جانب ذلك تتوجب الإفادة من العامل الخارجي بما يساعد ويساند التوجه الوطني والديمقراطي لجماهير الشعب وقواها السياسية المناضلة، وبما يصب في التفاعل الإيجابي مع المحيط العربي والاقليمي والدولي على الأرضية الوطنية، التي تحفظ صدقية حركة المعارضة، وجديتها في تحقيق أماني شعبنا وتطلعاته وحقوقه ومصالحه المشروعة.