صوت الشعب العراقي- أذاعة الحزب الشيوعي العراقي

تعليق

18/4

 

 

هل يمكن ان تهتدي وسائل الاعلام العربية الى الحقيقة ?

 

    قرأنا كثيرا عن فراسة العرب، وقدرتهم على الوصول الى النتائج الصحيحة . بالاستنادالى مقدماتها ومقارنتها ومقايستها مع بعضها. وكان اعجابنا شديدا بتلك القصة الطريفة التي قرأناها في المدرسة الابتدائية، عن ذلك البدوي، يوم شاهد عشبا مأكولا من ناحية، ومتروكا من الناحية الاخرى دون ان يمس، وعلى بعد شبر واحد فقط. فأستنتج على الفور ان البهيمة عوراء تأكل ماتراه بعينها السليمة، وتترك ماعداه لأنها لا تراه .

   السؤال الذي يهوي على رؤوس العراقيين الان، بقوة مطرقة عملاقة، هو: هل من المعقول ان تكون وسائل الاعلام العربية وخاصة الفضائيات التلفزيونية، قد تخلفت بعد ألف سنة اويزيد عن ذكاء وفراسة ذلك البدوي البسيط ?

   انها محنة مابعدها محنة :ففي بادئ الامر قلنا ان الانحيازالسافرل"صدام حسين" ونظامه الدكتاتوري، من قبل وسائل الاعلام هذه ربما كان بسبب ديماغوجيته وبراعته الشديدة في خلط  الاوراق، وشراء الذمم. وهذا التفسير يكشف عن طيبة العراقيين، واستعدادهم للصفح حتى عمن يسيئون اليهم. لكن من شب على شئ شاب عليه كما يقول المثل الشعبي. فغياب العقل، عبر ارساله في اجازة مفتوحة، والاحتكام بدلا من ذلك الى العواطف والغرائز، ودخول كهفها المظلم دون التفكير باضاءة ولو شمعة واحدة في نهايته، ادى في المطاف الاخير الى التمترس خلف قناعات عافتها شعوب كثيرة منذ زمن بعيد،واندفعت تحث الخطى في طريق الديمقراطية والشفافية، والمشاركة في بناء مستقبلها بإرادتها الحرة .

    ان وسائل الاعلام العربية والفضائيات تحديدا، وجدت لها عملا جديدا- على مايبدو- بعد سقوط الدكتاتورية في بلادنا، وذلك بالتركيز على ماقام به نفر من قليلي الوعي، وضعاف النفوس من اعمال سلب ونهب يحدث مثلها في كل انحاء العالم وذلك لتبرير دفاعها عن نظام الطاغية المقبور، ومحاولتها دون طائل اثبات ان بقاءه كان افضل، متناسية ان هذه التسلكات المشينة هي نتيجة لقهر الشعب وارهابه واذلاله، طيلة فترة حكمه الاسود، ودون ان ترى(وهذا هو الاهم) الوجه المشرق والناصع من سلوكيات العراقيين وممارساتهم الحضارية (رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها) من قبيل مبادرتهم بتشكيل اللجان الشعبية المحلية لأدارة شؤونهم اليومية عقب انفلات كل شئ، وانهيار الدولة وكل مرافقها، او الخروج بمظاهرات سلمية للاحتجاج على الوجود الاجنبي في العراق، ومطالبة القوات الامريكية والبريطانية بالرحيل عن بلدهم وتسليم اموره بيد ابنائه المخلصين، القادرين على كنس اثار الدكتاتورية واعادة بناء العراق على اسس ديمقراطية سليمة .

    لقد خرجت هذه التظاهرات السلمية في مختلف المدن العراقية( رغم ان الجميع يمتلكون السلاح والعتاد) وفيها مارست الجماهير حقها في الدفاع عن وطنها ومستقبلها .

    انّ حرصها على نيل مطالبها بهذه الطريقة الحضارية، وسعيها لإعلاء شأن الشعب العراقي، واظهاره على حقيقته في نبذ العنف والابتعاد عن مظاهر القوة، والاحتكام الى القانون، واعتماد لغة الحوار. هي الاسباب الحقيقية التي كانت في جوهر اختيارها لهذا الاسلوب النضالي المتقدم، وفي سبيل تحقيق اهداف الشعب النبيلة وطموحاته المشروعة .

فهل ترى وسائل الاعلام العربية، سيما الفضائيات منها هذه الحقيقة الساطعة وتعكسها بموضوعية وانصاف? أم سوف تستمر في تغطيتها السيئة والمقرفة لما يجري في عراقنا الحبيب من احداث ومستجدات. وليس من مثال لها سوى تلك البهيمة العوراء التي ترى جانبا من العشب ولا ترى الجانب الاخر .