صوت الشعب العراقي- اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

10/4/2003 تعليق

لنبتعد عما يسيء لشعبنا ولطموحاته المشروعة

ما حصل خلال يوم امس كان  انهيارا سريعا ومفاجئا لنظام صدام حسين الاستبدادي الدكتاتوري، بحيث تهاوى ما ان انزاح رأسه، ذلك الرأس الذي تشرب الاجرام منذ نعومة اظفاره، والذي استطاع فيما بعد، ان يختزل بشخصه منذ توليه الحكم، الدولة والقانون والحزب والارض والرأي والمشاعر والاحاسيس.

ولذلك ما ان اختفت صورته الكريهة، حتى انحبست المشاعر المكبوتة، والارادات المسحوقة في انفجار عاصف اتسم مع الاسف الشديد في بعض جوانبه بالفوضى والانتقام وتسوية الحسابات الشخصية. وهذا ما لايمكن ان يقل به الواعون والمخلصون من ابناء شعبنا، لانه سيجرنا الى متاهات ومخاطر يمكن ان تعيدنا الى ديكتاتورية لا تقل سوءا عن دكتاتورية صدام حسين المقبورة.

ان المطلوب الآن وبشكل ملح، هو ان نحتكم الى عقولنا وبصائرنا لا الى العواطف واهواء النفس، وان نكون حريصين جدا على اعلاء قيم التسامح والانصاف. واقرار الحق والعدالة عبر القوانين والمؤسسات القانونية.

ان ما شهدته البصرة منذ ايام، وما يلوح في بغداد ايضا يثير خوفا حقيقيا اثر سقوط النظام الدكتاتوري الذي صنع لنفسه ولمرتزقته اعداءا كثيرين. والانباء والتقارير الواردة من البصرة وبغداد والمدن العراقية الاخرى لا تتحدث فقط عن اعمال سلب ونهب، بل وعن عراقيين يطبقون العدالة بأيديهم في الشوارع وينفذون اعمال التصفية والقتل والانتقام.

واذا كانت مثل هذه الاعمال بالامس تصب في مجرى النضال للخلاص من ليل الدكتاتورية البغيضة فهي غير مبررة بعد زوال كابوسها. فأطلاق العنان للانتقام وتصفية الحسابات الشخصية، لابد ان يدفع بالمقابل الى اتخاذ اية وسيلة للدفاع عن النفس، وقد يتبع ذلك الدخول في دوامة لاتنتهي من الانتقام والانتقام المضاد، فضلا عن ضرورة سيادة القانون، وانشاء المحاكم المختصة لكي تأخذ العدالة مجراها، ويستتب الامن والسلام في ربوع وطننا، آخذين بنظر الاعتبار ان مئات الالوف من ابناء شعبنا، اضطروا ترهيبا وترغيبا، وتحت ظروف قاهرة للانخراط في حزب البعث وتشكيلات النظام الاخرى، وبينهم اناس طيبون ووطنيون شرفاء كثيرون.

اما اولئك الموغلون في الاجرام، فالاولى ان يتحدد مصيرهم من خلال القضاء العادل، والنزيه في دولة الحرية والتعددية والحقوق المصانة والقانون، والتي يجب ان يحتل بناؤها الهم الاول لجميع العراقيين. ومثل هذه الدولة، بقدر ما هي تتويج لنضال شعبنا المشروع منذ نشوء الدولة العراقية، فهي بذات القدر اختبار لقوى الاحتلال ووعودها وعهودها واثبات مصداقيتها امام العالم اجمع.

ان الواجب الوطني يقتضي منا جميعا عدم اعطاء تلك القوى الحجة للتخلي عن وعودها، ولكي تشدد قبضتها على عراقنا الحبيب بحجة فقدان الامن والاستقرار وشيوع الفوضى، وهذا ان حصل سوف لايعني شيئا سوى اننا بأنفسنا نطيل امد الاحتلال والوجود الاجنبي. فهل هذا هو ما نسعى اليه? ام يجب ان نعمل كل ما في وسعنا لكي نثبت لهؤلاء ولكل العالم اننا شعب كفء، ونمتلك كل الطاقات والمؤهلات لادارة شؤون بلدنا بأنفسنا، وبناء المجتمع العراقي العادل والسعيد.