صوت الشعب العراقي- اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

9/4/2003 تعليق

الى مزبلة التاريخ.. يا نظام القتلة

لم يكن غريبا ان ينهار نظام القتلة بهذه السرعة التي حيرت حتى المخططين لاسقاطه. فنظام دعائمه الارهاب والقمع والتنكيل والتقتيل والماكنة الدعائية الممجوجة بدأ يترنح مع اول صاروخ سقط على بغداد. ثم جاءت النهاية سريعة جدا.

ان هذا الانهيار المذل المشين، وكما شهد ابناء شعبنا مثيله في اذار من عام 1991، ما كان ليحصل بهذه السرعة لو كان هذا النظام يمتلك حقا من يؤمن به، ومستعدا للدفاع عنه، عدا تلك الحثالات التي اشتراها بأموال العراقيين، او ارتبط مصيرها بمصيره نتيجة اجرامها واعمالها الانتقامية من كل ابناء شعبنا العراقي، عربا وكردا وكلدو اشوريين.

ان هذا الانهيار المخزي ماكان له ان يحصل لو ان العصابة التي كانت حاكمة وظفت طاقات وثروات العراق لمصلحة شعبه وبناء مستقبله، لا للحفاظ على كرسي الحكم، الذي بنوه من جماجم شهداء شعبنا ومناضليه الشجعان.

وهكذا تركوا كل شيء دون ادنى احساس بعزة النفس والكرامة، او استعداد حتى لقول شيء بشأن بضاعتهم الكاسدة التي تاجروا بها ثلاثة عقود ونصف، وغشوا بها الكثيرين خارج العراق وليس داخله. لان العراقيين كانوا يعرفونهم حق المعرفة رغم نفاقهم وديماغوجيتهم المضللة. تركوا كل شيء في مهب النار التي استقدموها بأنفسهم حفاظا على رؤوسهم، ولو الى ايام.

في مثل هذه الساعات غير الاعتيادية بكل المقاييس، حيث لايجد العراقي الذي ظل عقودا طويلة مستلب الرأي والارادة، وتكتم انفاسه آلة القمع الرهيبة الا يدري ان كان سيبقى حيا ليوم آخر او يموت.

في هذا الوقت الاستثنائي بكل تفاصيله ومفرداته لايجد الانسان العراقي  مايكبح به طوفان البهجة والفرح الغامر، بقدوم اليوم الذي انتظره طويلا، حيث سقطت قلعة الذئاب الحمراء (وهي اشد الذئاب وحشية وفتكا) وهذا حقه المشروع، بل واقل من حقه في ان يعبر عن فرحه وسعادته الغامرة، ومشاعره النبيلة التي اضطر الى كبتها طويلا. بيد ان الحاجة تبقى ماسة وملحة بأن لايطلق العنان لذلك الطوفان الى الحد الذي قد يسيء الى قضيته العادلة، فهنالك من المتصيدين في الماء العكر كثيرون (ومن ضمنهم غالبية المحطات الفضائية العربية) الذين يترصدون لغايات خبيثة كل شاردة وواردة كي يصوروا شعبنا غير آهل للعيش في ظل الحرية والديمقراطية، وان الامن والاستقرار ليس لهما ان يستتبا دون اتباع الصرامة والحزم.

وسوى هذا وذاك فأن الحق المشروع بل والمقدس على الدكتاتورية وكل اجهزتها القمعية لاينبغي ترجمته بتحطيم كل شيء يمكن الاستفادة منه مستقبلا. فكل مقرات اجهزة السلطة ومؤسساتها بنيت بطاقات شعبنا وموارده وسيكون احوج اليها في قادم الايام كمدارس ومراكز صحية وخدمية وغير ذلك.

فيا ابناء شعبنا الكرام خذوا زمام الامر بأيديكم والتفتوا الى مستقبلكم القريب والبعيد، وكونوا المثل الذي يفقأ عين المتربصين بكم.