صوت الشعب العراقي – اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

 

كلمة الاذاعة8/4/2003

 ابناء شعبنا ، والشيوعيون واصدقاؤهم

والمهمات الجسيمة الماثلة

  بعد ثلاثة اسابيع تقريبا من بدء عمليات غزو العراق، تحولت اثناءها الغارات والقصف وجولات القتال، وما نجم عنها وينجم من موت ودمار وآلام ومحن، الى واقع يومي يعانيه الملايين من ابناء شعبنا، ويدفعون ثمنه غاليا باهضا ..

   وفيما بدا واضحا ان الاهداف المرسومة للحرب في واشنطن ولندن، سيتم تحقيقها بكل وسيلة ومهما كان الثمن .. حتى بدأ النظام الحاكم في بلادنا يتهاوى اليوم بالفعل أمام الانظار ..

   وفي حين لم يستقبل شعبنا الغزاة بالورود، مثلما كانوا يأملون، كما لم ينضم الى الدكتاتورية في المقاومة دفاعا عن حكمها المكروه المنبوذ..

   بعد هذا كله، وفي هذه الايام الخطيرة والحاسمة، يتوجب علينا ان نكون مع جماهير شعبنا، وان ننهمك، اولا وقبل كل شئ، في توعيتها بمصالحها وحقوقهاومساعدتها على تدبير امورها، وتنظيم احوالها، وادارة شؤونها، خاصة فيما يتعلق بتأمين مستلزمات معيشتها، واحتياجاتها اليومية الضرورية من ماء وغذاء ودواء وكهرباء وخدمات اساسية لا غنى عنها .

   ونريد هنا ايضا ان نتوجه الى كل المخلصين من ابناء شعبنا، والى جماهير حزبنا الشيوعي واصدقائه، بما يلي :

* ابذلوا كل جهد لمنع اعمال الانتقام، ولتوعية المواطنين، خاصة من ضحايا ظلم الدكتاتورية وبطشها، بعدم جواز ومخاطر اللجوء الى الثأر الفردي من مقترفي الجرائم  بحقهم، وبحق الشعب عموما، والصبر قليلا حتى تباشر المحاكم نشاطها باستقلال ونزاهة، والتوجه اليها لمحاسبة مرتكبي الجرائم ومعاقبتهم .

   ويتوجب بشكل خاص ان نحذر من خطر تحول اعمال الانتقام المذكورة ، الى صراعات بين الجماعات والفئات والطوائف المختلفة من ابناء الشعب.. فذلك  سيهدد البلد كله ومستقبله، وهما اليوم أمانة في اعناقنا جميعا.

* اعملوا جاهدين على وضع حد لاعمال النهب والسلب التي وقعت في بعض المدن التي احكمت القوات الامريكية والبريطانية سيطرتها عليها، مثل البصرة والناصرية، والحيلولة دون وقوع المزيد منها.

وان ما يثير اشد القلق في هذا الخصوص، هو سماح القوات المذكورة باعمال النهب والسلب تلك ، ولاسباب سياسية! وعلى ذلك فان من الضروري مطالبة قياداتها بالكف عن ذلك، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بقطع دابر النهب والسلب على الفور .

* اجمعوا صفوفكم، ونظموا انفسكم، وافرضوا انفسكم على الارض وفي الواقع اليومي، دون احتكاكات غير مبررة مع أي طرف من الاطراف .

   ولنتذكر جميعا وندرك جيدا حقيقة ان الديمقراطية في العراق ليست منحة توهب، وانما هي حق ينتزع، وان الاستقلال  والسيادة والحقوق الوطنية، تحرز بالنضال الجاد والمثابر، وان الاحتلال لن ينتهي ويزول، الا اذا ثبتنا على الارض وقائع تعكس رأي جماهير الشعب وارادتها . فهي بقدر رفضها الدكتاتورية وحكمها، لايمكن الا ان ترفض الاحتلال وسلطته .

* تعاملوا بهدوء ويقظة مع المستجدات في الميادين المختلفة، وتحلوا بالواقعية والشعور بالمسؤولية ازاء مصائر الشعب والبلاد، وارفضوا التهور والتطرف بمختلف مظاهرهما، وغلبوا التسامح والاحترام لأبناء الشعب جميعا ولمشاعرهم وآرائهم .

* تعاضدوا وتكاتفوا في مواجهة الاوضاع الصعبة التي يمر بها ابناء شعبنا، وهم يجهدون لتأمين جرعة الماء ولقمة الخبز وحبة الدواء .

   اعينوا بعضكم، وساعدوا المحتاجين من اخوتكم ابناء الشعب، وكرسوا مُثل التعاون والتضامن، التي عُرف بها شعبنا واشتهر .

   ان شعبنا ووطننا يعيشان اليوم أوضاعا استثنائية، ويمران بفترة بالغة الحساسية في مسيرتهما الحافلة

بالمحن والآلام للخلاص من النظام الدكتاتوري، واقامة البديل الديمقراطي .

   فلنعمل متكاتفين، منظمين، متفانين، على الخروج بشعبنا من محنة الحرب المندلعة المشتعلة، ووضع حد لمعاناته الناجمة عنها، ومباشرة السعي الى تحويل هدفه الكبير في بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد، الى واقع قائم ماثل !