صوت الشعب العراقي

 اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

كلمة الاذاعة

7/4/3002

 محنة بغداد واهلها تتفاقم

 والعالم مدعو لانقاذها !

تفاقمت معاناة بغداد هذا اليوم، وهي تجد نفسها منذ ساعات الصباح الباكر، تعيش لحظات عصيبة، بين اختراقات القوات الامريكية - البريطانية الغازية، وعنتريات النظام الفارغة.

وظلت جماهير بغداد، شأن جماهير الشعب في عموم الوطن، الذي تحول منذ حوالي ثلاثة اسابيع الى ميدان حرب تنشر الهلاك وتشيع الدمار، صابرةً على البلوى، تنتظر ما سيتمخض عنه هذا الصراع الدموي، وهي المهّمشة اصلاً، والمستبعدة من تقرير مصائرها، ورسم مسار الاحداث والتطورات المتعلقة بحياتها ووجودها، ومن تحديد مستقبل البلاد.

وقد نقلت قنوات التلفزيون الفضائية منذ ساعات الصباح، وبالصوت والصورة معاً، مشاهد هجوم القوات الاجنبية على بعض القصور الرئاسية وملحقاتها، غربي نهر دجلة ببغداد، وسيطرتها عليها، مطورة بذلك موطئ القدم الذي انتزعته قبل ذلك، عندما استولت على المطار الدولي وتجاوزت منطقة الدورة.

وخلال ذلك واصل الناطقون باسم النظام تهديدهم ووعيدهم، واستمر وزير اعلامه الاهوج (ابو العلوج)، يتحدث بلغة المنتصر الذي لا يخسر ولا يتراجع، مدعياً ان نظام سيده الطاغية ما زال في كامل عافيته، وانه لم يستخدم قواه بعد!

ولكي يذوق ابناء بغداد الحبيبة جميعاً طعم الموت، او يعيشوا الهلع والرعب على الاقل، عمدت الزمرة الحاكمة الى فرض منع التجول اثنتي عشرة ساعة متواصلة، من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً.وما ذلك الا لمنع البغداديين من مغادرة المدينة،والابتعاد عن طاحونة القتال الذي بدأ يندلع داخلها، وما ينهال خلاله من حمم الموت، وما يُقْدم عليه فدائيو الطاغية ومسلحو حزبه ومرتزقته الآخرون من اجتياح لبيوت المواطنين، وتحويلهم الى دروع بشرية يحتمون بها ويطلقون النار من ورائها.

وفي هذه الاجواء المفزعة تشتد المعاناة المعيشية والحياتية اليومية للملايين من ابناء بغداد، وتزداد صعوبة تأمين مستلزمات عيشهم من ماء وغذاء وكهرباء ودواء، ويختفي كل اثر لمعظم الخدمات الاساسية، وتصبح الحياة عذاباً في عذاب!

ومن يؤمّن لهم ذلك وغيره من ضروريات الحياة، فيما القنابل والصواريخ، وقذائف المدافع والدبابات، ورصاص الرشاشات والبنادق، تنطلق من كل اتجاه لتغصّ بها سماء بغداد، وتنهمر منها فوق الرؤوس.. فالقوات الامريكية والبريطانية الغازية تريد الاستيلاء على بغداد وحسم الحرب لصالحها في اسرع وقت، وقوات النظام وميليشياته وعصابات مرتزقته منهمكة في القتال دفاعاً عنه، ودفعاً لخطر الهزيمة الذي يهدده..

فمن لملايين البغداديين المحاصرين والحالة هذه? ومن يعير اهتماماً لاحتياجاتهم، بل ولأمنهم وسلامتهم، ولحماية ارواحهم من الموت النازل من كل اتجاه، والمتربص في كل زاوية ..?

من لأهل بغداد، ولبغداد، وكماشة الحرب المشتعلة بين قوات صدام حسين وقوات الغزاة، تضيّق الخناق عليهم وتسحقهم?

وهلاّ يستيقظ اخيراً، ضمير صدام حسين نفسه ،ويدفعه الى الاقدام على الخطوة الوحيدة التي يمكن بها انقاذ بغداد من الدمار والخراب الذي يكتسحها، ومن الموت الذي ينهش ابناءها ويحصد ارواحهم.. ونعني بذلك التضحية بالمنصب وكرسي الحكم، واعلان الاستعداد للتنحي عن الحكم ومغادرة العراق?

فهل يعمل صدام حسين، ولو مرة واحدة في حياته، عملاً صالحاً، يوفر به على البغداديين وبغداد وعلى العراقيين والعراق، المزيد من المآسي والمحن ومن الدمار والخراب، وينقذهم من دوامة الحرب الرهيبة الدائرة?

وأيّاً كان الامر، وبغض النظر عن كل شيء، فان حماية أرواح ملايين البغداديين، ودرء المخاطر الداهمة التي تطوقهم وتهددهم، هما امانة في عنق العالم كله، في عنق الرأي العام والحكومات والبرلمانات والجهات الرسمية والشعبية في جميع البلدان والقارات. وهما قبل هذا وذاك امانة في عنق الهيئات الدولية والمنظمات الانسانية، خاصة منها الصليب الاحمر والهلال الاحمر الدوليان، والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان، والمنظمات غير الحكومية المختلفة.

ان على هذه المنظمات والجهات والهيئات بالذات، ان تفعل ما بوسعها لاجبار الطرفين المتحاربين، على ان يحترما في الاقل الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بالسكان المدنيين في زمن الحرب، وبحماية ارواحهم، وصيانة حقوقهم الانسانية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والغذاء والصحة والامان، ومنع ايّ انتهاكات تتعرض لها من ايّ طرف كان.

ان محنة بغداد واهل بغداد في ظل الحرب المستعرة تتفاقم يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة!

فليبذل الجميع في كل مكان من العالم، كل جهد ممكن لوضع حد عاجل لهذه المحنة، ولاجبار طرفي الصراع الدموي على التقيد بالاتفاقيات الدولية سابقة الذكر، واحترامها نصاً وروحاً!