صوت الشعب العراقي

اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

تعليق 14/1/2003

 

صدام ورسالته الخراب

 

في تصريح للبي بي سي قال طارق عزيز يوم أمس ان صدام حسين سيبقى في السلطة کحتى آخر طلقة عراقيةŒ. وزعم ان الخطرعلى العراق سيكون اكبر  اذا غادره صدام !

تصريح طارق عزيز هذا يستفز الذاكرة العراقية قبل غيرها، وهي من شأنها ان تحيل مغادرة صدام العراق الى مسألة  لاعلاقة لها بالمستجدات والحرب المحتملة، اذا عرفنا انه امضى نحو عقدين من السنين لم يغادر خلالهما العراق. و هنا ايضاً يطرح سؤال قد لا يغيب عن اذهان ابناء شعبنا: متى كانت آخر مرة تجاوز فيها صدام حسين حدود محافظتي بغداد و صلاح الدين?

وبالرجوع الى عقود خلت واستذكار انقلاب 30 تموز 1968، وما سمي بمؤامرة ناظم ّزار والسجل الحافل بالدسائس والمؤامرات المقترنة بتصفيات لا اول لها ولا آخر،اضطلع بهاصدام حسين نفسه، فان هاجس المكيدة والمؤامرة ظل يعشعش  في اوصال الطاغية ويؤرقه. وبسبب ذلك ظل يخشى الابتعاد عن مقاليد القيادة ساعة واحدة وليس اياماً، مخافة ان تكون هذه الساعة حبلى بما يخشاه. و ظل يتوجس شرا من مغادرة العراق تماما كما يتوجس المجرم الشر عند اقترابه من المكان الذي اقترف فيه جريمته.

من هنا يمكن القول ان مَن ظل طوال عقدين يخشى مغادرة العراق، و طوال اكثر من عقد يهاب تجاوز حدود بغداد وتكريت، مخافة ضياع حكمه وتسلطه، ليس واردا ان يغادر العراق طوعا، مع علمه ان مصير العراق يمكن ان يكون معلقا عليها بدرجة أو بأخرى. وان تصريح طارق عزيزحول بقاء صدام في الحكم کحتى "آخر طلقة عراقية" يعيد الى الاذهان تصريحا للطاغية نفسه قبل عقود خلت، قال فيه انه لن يترك العراق الا ارضا بلا بشر!

لقد سخرالعالم طويلا سخرية مُرّة من ذلك السياسي البريطاني الذي قال يوما: اننا مستعدون للتضحية بآخر جندي هندي في سبيل التاج البريطاني. واليوم يعيد طارق عزيز ذلك المنطق البشع حينما يؤكد انه وسيده على استعداد للتضحية بآخر مواطن عراقي في سبيل العرش الصدامي!

ولعله شعر بعد ذلك بفحش وخطورة ما قال، فزاد زاعما ان الخطر سيكون اكبر على العراق اذا غادره صدام. لكنه كان بذلك كمن اراد ان يكحلها - كما يقول المثل - فأعماها!

ان من اهم مقومات الوطن كما هو معلوم، وجود اناس يعيشون فيه متمسكين به ومدافعين عنه. واذا كان صدام مستعدا للتضحية بكل العراقيين كما يؤكد طارق عزيز، بل كما هدد الطاغية نفسه من قبل، فماذا عساه يبقي من مقومات العراق? وحتى السيادة والاستقلال وضرورة الحفاظ عليهما، مهما غلا الثمن، اي معنى يبقى لهما اذا حكم بالفناء على من يفترض ان يعيش في ظلهما ويدافع عنهما?

ولكم زعم صدام ان الله اختار العراقيين لحمل رسالته، هو، الى العرب والانسانية!.

انما.. أي رسالة هذه التي تحدث عنها ويتحدث?

 وهل وجد العراقيون عنده، بعد 35 سنة من التسلط عليهم، رسالة يعمل جاهداً، من دون كلل، لتحقيقها، سوى القضاء عليهم وعلى وطنهم العراقي العزيز?