صوت الشعب العراقي - اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

 

تعليق 8 /1/2003

ماذا وراء اقالة وزير النفط ?

اصدر صدام حسين يوم امس الثلاثاء مرسوما جمهوريا باعفاء وزير النفط عامر محمد رشيد من منصبه ، و تعيين سمير عبد العزيز النجم وزيرا للنفط بالوكالة .

و برر اجراءه هذا ببلوغ عامر رشيد السنّ القانونية للتقاعد . الامر الذي يصعب تصديقه امام حقيقة ان اغلب طاقم القيادة الصدامية و الكثير من وزرائها ، و بمن فيهم صدام نفسه ، قد تجاوز هذا السن . بل و قيل ان سمير النجم الذي حل محل عامر رشيد يكبره سنا .

 و نظرا الى كون هذا التبرير هزيلا و لا ينطلي الا على قليلين ، سرب النظام ما مفاده ان سبب اقالة وزير نفطه يرجع الى تداعيات قضية الغاء وزارة النفط العقود المبرمة مع شركة  (لوك اويل) الروسية . و ان هذه الصفقة كان عقدها عدي مع الشركة المذكورة ، لكي يسهل مع والده تطوير حقول نفطية في الجنوب . و ان الغاء العقود ادى الى نشوب خلاف بين عامر رشيد و عدي ، دفع الاول فيه الثمن .

 لكن هذا التسريب لا يصمد ايضا امام حقيقة ان ابرام عقود النفط مع الروس وغير الروس أو الغاءها يخضع لقرارات سياسية ،لا يملك احد غير صدام حسين نفسه صلاحية البت فيها ، و ليس لوزير النفط ولا حتى لعدي ان يقول شيئاً في شأنها.

 في مقابل ذلك يبدو مرجحا في خصوص قرار الاستغناء عن عامر رشيد ،ان له علاقة بتوجه المفتشين الدوليين عن اسلحة النظام المحظورة الى استجواب مسؤولين من الطاقم الاول في القيادة الصدامية، وبضمنهم عامر رشيد نفسه .

 فمن المعلوم ان عامر رشيد هذا كان الى جانب عامر السعدي نائبا لحسين كامل ، و كان منذ انشاء لجنة التفتيش السابقة اونسكوم عام 1991 الى حين انتهائها عام 1998، الممثل الرئيس للنظام في المحادثات معها بشأن الصواريخ بعيدة المدى. لكنه لم يظهر ثانية في الصورة منذ بدء مهمات انمو فيك .

 و ليس مستبعدا ان يكون صدام حسين يخشى اليوم ظهور حسين كامل آخر، لاسيما مع استمرار التهديدات الامريكية باسقاطه بأية وسيلة .

 ففي هذا الجو المشحون و الملتبس ، خاصة اشتداد ضغوط الولايات المتحدة و حربها النفسية، ليس غريبا ان يفقد الثقة بأقرب المقربين اليه ، ممن سيفضلون دون ريب الحياة خارج العراق على الموت بجانب او على يد طاغية لا يرى للحياة معنى بدون كرسي الحكم .

 و لعله مقبل على ان "يتغدى" بمن بدأت تراوده الشكوك في ولائهم ، قبل ان "يتعشوا" هم به?!