صوت الشعب العراقي – اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

 

تعليق – 6 / 9 / 2002

 

من جديد عادت حليمة....

وعادت معها القراءات الخاطئة القديمة

 

ظلت القراءة القاصرة للأحداث سمة ملازمة للعصابة الحاكمة في بغداد منذ ان ابتلي شعبنا بحكمها البغيض وحروبها العدوانية. وقادت هذه النظرة الأحادية تلك الطغمة في اكثر من منعطف خطير الى مغامرات مدمرة دفع شعبنا ثمن استحقاقاتها باهضا من أبنائه وثرواته وسيادة وطنه.

وفي هذا السياق تأتي القراءات الخاطئة الجديدة للأحداث التي أطلت برأسها مؤخرا في تصريحات رموز الزمرة الحاكمة، ومن ثنايا الصحف وزوايا المنابر الإعلامية الحكومية، التي توهمت بان التحضيرات للعمل العسكري الأمريكي في طريقها لان تصبح في خبر كان.

وراح الدكتاتور يتصدر الرهط الحاكم في التهديد والوعيد ، وفي التأكيد "ان النصر اصبح يقينا داخل الصدور"- كما ورد في رسالته التي وجهها الى شعب العراق وأمة العرب قبل أيام. وتصاعدت التلميحات برفض قبول عودة فرق التفتيش عن الأسلحة إلا بالشروط العراقية، حتى بدا وكان بغداد صرفت النظر عن دعوات السماح بعودة المفتشين - الذين تصفهم بالـ "جواسيس. و أخبر طارق عزيز الصحفيين في جوهانسبرغ ان من "السخف" الحديث عن عودة مفتشي الأسلحة في الوقت الحاضر، وكان قبل ذلك قد أكد لتلفزيون "سي أن أن"  إن عودة المفتشين تحت رئاسة هانز بليكس ، ليست خيارا مطروحا. و لم يخجل طه الجزراوي  من وصف رئيس انموفيك بـ "الجاسوس عديم الذوق والأخلاق"!، لان السيد بليكس رفض مقترحا للعراق بإجراء "محادثات فنية"، واصفا إياه(أي المقترح) بأنه "عقيم" ، وعارض أي تغيير على شروط التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.

 وفي حمى هذه الأجواء أطلق الجزراوي أيضا لسانه السليط في تصريحات استفزازية بحق الجارة إيران تفتقر الى الحد الأدنى من اللياقة، واصفا الشعب الإيراني الصديق بالجار الشرير الذي  لا يختلف في أطماعه عن إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا!!.

لابد ان مصدر العمى السياسي و الوهم الجديد لدى الطغمة الحاكمة هو هذا الجدل الذي حفلت به سجالات الأسابيع الأخيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وعدد آخر من بلدان أوربا حول جدوى العمل العسكري وكلفته وعقابيله لا على العراق والمنطقة فحسب، وانما على الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، ان هي ذهبت الى الحرب لوحدها دون تأييد حلفائها ومباركة الأمم المتحدة.

كما شجع حكام بغداد على النوم في أوهامهم تصاعد المعارضة العربية الرسمية لضرب العراق، و تحذيرات روسيا وفرنسا وألمانيا والصين من ذلك. وكذلك التحفظات التي أبداها عديد من الساسة و المسؤولين الأمريكان السابقين من أمثال هنري كيسنجر و برنت سكاوكروفت وبرجنسكي و جيمس بيكر و لورانس إيجلبيريجر وكذلك الرئيس السابق بيل كلينتون وغيرهم، و تاكيد هؤلاء على ضرورة عدم الشروع بالعمل العسكري قبل استنفاذ الطرق السياسة والدبلوماسية، و دون الحصول على موافقة الكونغرس، ودعواتهم بتوخي الحيطة والحذر قبل شن أي ضربة عسكرية على العراق.

يبدو ان النظام ظل عاجزا عن فهم هذا الجدل الأمريكي الأوربي وقراءته بشكله الصحيح، كونه يعكس جانبا من عملية التشاور و المناقشات المفتوحة لتوضيح القرار الصحيح بشأن سياسة "تغيير النظام" في العراق، والتحضير للعمل العسكري الموعود.

كما يتوهم النظام في تعمده الظاهر إغفال المواقف الأخرى لصناع القرار الأساسيين في واشنطن ولندن وغيرهما من العواصم. فالرئيس بوش  و نائبه ديك تشيني و كذلك وزير دفاعه رامسفيلد، ما فتأو يؤكدون حتى اللحظة ان  "صدام حسين مصدر تهديد حقيقي. وعدم اتخاذ إجراء بشأن هذا التهديد ليس خيارا أمام الولايات المتحدة."، و إنهم لن يترددوا عن استخدام كل الوسائل التي تمنعه من البقاء جاثما على العالم. ويضيف هؤلاء في كل مناسبة  "أن مخاطر عدم التحرك تفوق بمراحل مخاطر التحرك".

وفي سياق التحضيرات الجارية للحرب أعلن جورج بوش الأربعاء أنه سيجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الكندي، كل على انفراد، الأسبوع القادم لمناقشة قضية العراق، وأنه سيتشاور مع باقي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، الصين وفرنسا وروسيا.

واضاف بوش إنه سيذكر الأمم المتحدة عندما يلقي كلمته أمام الجمعية العامة في 12 أيلول الجاري أن صدام حسين تنصل طوال 11 عاما عن أي اتفاق تم التوصل إليه وعهد قطعه على نفسه بعدم تطوير أسلحة الدمار الشامل."

وهاهو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير العائد من إجازته السنوية يعلن بوضوح إلى أنه سيدعم أي عمل عسكري أمريكي ضد النظام العراقي، إذا لم يسمح هذا النظام بعودة المفتشين الدوليين إلى البلاد دون شروط.

كما تعهد بلير بنشر أدلة خلال الأسابيع القليلة القادمة عن تطوير العراق لأسلحة الدمار الشامل، وهو ما يطالب به عديد من البريطانيين المعارضين للضربة العسكرية.

وتؤكد مصادر قريبة من داوننغ ستريت 10  إن رئيس الوزراء البريطاني يعكف حاليا على دراسة السبل الكفيلة بالحصول على قرار جديد من مجلس الأمن الدولي يقدم غطاء لأي عملية عسكرية ضد حكام العراق، وهو يأمل من ذلك توفير تحالف دولي ضد الدكتاتور العراقي.

من جانبهم شدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الايام الاخيرة خلال اجتماع لهم في الدانمارك على أن العراق يجب أن يسمح "فورا" بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى البلاد لكي يتحققوا إذا كانت هناك أية أسلحة دمار شامل أم لا.

وفي بروكسل أعلنت المفوضية الأوربية‘في موقف مفاجئ‘ الأربعاء على لسان مفاوضها العام للعلاقات الخارجية تأييدها لتغيير نظام الدكتاتور صدام حسين.

برلين من جانبها  رفضت استقبال موفد عراقي كان يريد شرح موقف بلاده من التهديدات الأميركية، موضحة عدم وجود  مجال للدخول في محادثات ثنائية (بين ألمانيا والعراق) حول مسالة العقوبات"، و مؤكدة ان  "على العراق ان يطبق من دون "نعم ولكن" قرارات الأمم المتحدة" بشأن عودة مفتشي نزع السلاح الى أراضيه.

 من جانبها أعلنت وزارة الدفاع البريطانية مؤخرا ان وزير الدفاع جيف هون سيزور الولايات المتحدة هذا الشهر لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي دونالد رامسفيلد، تهدف إلى مراجعة الخطط العسكرية المزمعة بشأن التحرك الأميركي ضد بغداد

ووصفت صحيفة "أوبزرفر" المحادثات بانها "قمة حرب" سيبحث خلالها "صقرا  الحكومة البريطانية والإدارة الأميركية خططا لتوجيه ضربة عسكرية للعراق".

في ظل هذه الأجواء التي تفوح منها رائحة البارود  والتهديدات الجدية على طرفي الأطلسي فان حديث الدكتاتور أمام البرلمانيين العرب الأربعاء الماضي وقوله( لو فرض على العراقيين القتال فانهم سيقاتلون بطريقة تسر الأصدقاء وتغيض الأعداء)، لن يكون سوى كلام صبياني غير مسؤول ان لم يكن هراء فارغا.