صوت
الشعب
العراقي – اذاعة
الحزب
الشيوعي
العراقي
تعليق – 5 / 9 / 2002
مواقف
شاذة لكنها
ليست غريبة
التصريحات الاستفزازية
التي أدلى بها
طه الجزراوي
في الأيام
الأخيرة ضد
الجارة إيران
واتهامه إياها
بأنها لا تختلف في
أطماعها عن إسرائيل
والولايات
المتحدة
وبريطانيا، ،
لم تكن في حقيقة
الأمر مفاجئة
بقدر ما كانت شاذة
وغريبة.
و جاءت هده
التصريحات
مكملة لما حمله
خطاب
الدكتاتور في
الذكرى الـ14
لانتهاء قادسيته
المشؤومة من
مواقف عدائية
ضد الجارة
الشرقية
للعراق، رغم
انه لم يذكرها
بالاسم. ففي
الخطاب
المذكور راح الدكتاتور
يتغنى بالحرب
التي شنها على
إيران، وشمت
بهزيمتها
وهزائم
إمبراطورياتها
على مدى التاريخ.
كما
تأتى هذه
التصريحات في
سياق الحملات
التي ظلت
جريدة
العائلة
الحاكمة
"بابل"
تواصلها ضد الدولة
الجارة،
وتحذيراتها المستمرة لدول
الخليج من
أطماعها ،
مثلما تعلن
الجريدة في
مناسبة
ودونها . وكان
آخرها مقالة
نشرها عدي
صدام حسين في
آب الماضي تحت
عنوان "أسئلة
بلا أجوبة"،
حذر فيها البحرين
من "الشعوبية
الإيرانية" والكويت
من "التشيع
الفارسي"،
والى آخره من
الترهات والاتهامات
التي لا تفعل
شيئا اكثر من
انها تثير
ضغائن واحقاد
بين شعوب
المنطقة، في
وقت هي بأمس
الحاجة فيه
الى بناء
علاقاتها على
أساس من
التفاهم ،
والمصالح المشتركة،
وسياسات حسن
الجوار، واعتماد
المعاهدات
والمواثيق
الدولية لحل
الخلافات
الناشئة
بينها، بدلا
من تبادل الاتهام
و تقليب صفحات
الماضي
وخصوما! ته،
كما هو دأب
النظام
الحاكم في
العراق على الدوام.
كان يمكن
لحديث
الجزراوي أن
يوضع في إطار
الاختلاف بين
الأنظمة
الحاكمة في
المنطقة وصراعاتها،
لو انه اقتصر
على التهجم
على الحكومة
الإيرانية
ونظامها
السياسي، و لم
يتناول الشعب
الإيراني الصديق
بالطعن
والاتهام.
فالجزراوي لم
يخجل من النيل
من مواقف هذا
الشعب،
واتهامه "بالوقوف
دائما في الصف
المعادي
للإسلام
والمسلمين
والعربّ"-على
حد تعبيره-!!.
و عدا وقاحة
مثل هذه
الاتهامات
وانعدام
اللياقة فيها،
فإنها تجافي
الحقيقة
ووقائع الحاضر
والماضي. فدور
الفرس الى
جانب شعوب
المنطقة
الأخرى في نشر
الدعوة
الإسلامية، وكذلك
بصماتهم في
بناء صرح
الحضارة
العربية-الإسلامية
، التي هي
مبعث اعتزاز الجميع،
معروف ولا
يحتاج الى
شهادة جهلة
ممن هم على
شاكلة
الدكتاتور و
الجزراوي
وبقية الرهط
الأمي
الحاكم
في بغداد.
كما ان القاصي
والداني يعرف
جيدا كيف هادن
صدام حسين نظام
الشاه
المقبور،
صديق الأمريكان
والبريطانيين
والصهاينة،
وهم طليعة
"الصف المعادي
للإسلام
والمسلمين والعرب"،
وعقد
الاتفاقات
معه وتنازل له
عن شط العرب. لكن
الدكتاتور
انقلب على تلك
الوعود ومزق
الاتفاقات
حين انقلبت الأوضاع
في إيران، و
أحلت إيران
بعد ثورتها الشعبية
عام 79 مقر منظمة
التحرير
الفلسطينية
مكان السفارة
الإسرائيلية
في طهران،
وتحولت من
صديق وفي لإسرائيل
أيام الشاه
الى حليف
استراتيجي
للنضال الوطني
الفلسطيني و
للبلدان
العربية في
صراعها مع
العدو
الصهيوني. و
جاء هذا ال!
تحول النوعي
الكبير في
الأوضاع الإيرانية
حينها ليعيد
الكثير من
التوازن الى
كفة العرب في
صراعهم مع
إسرائيل، بعد الاختلال
الخطير الذي
ألحقته
بالأوضاع
زيارة أنور السادات
الى إسرائيل
وتوقيعه اتفاقات
كامب ديفد
معها.
أما عنصر
الغرابة في
موقف
الجزراوي
فانه على خلاف
هجومه على
إيران الشعب
والسلطة، اللذان
ما انفكا
يعلنان
رفضهما
للتهديد
الأمريكي على
العراق
والوقوف الى
جانب شعبه، لم
ينبس ببنت شفة
حول
التصريحات
الوقحة لوزير
الدفاع
التركي صباح الدين
شاقماق
اوغلو، التي
جدد فيها
أطماع بلاده
في مدينتي
كركوك
والموصل، معتبرا
ان هاتين
المدينين
تنتميان
تاريخيا الى
تركيا. كما
التزم الجزراوي
أ! سوة ببقية
الزمرة
الحاكمة،
الصمت إزاء
الدور الذي
تنهض به
القاعدة
الجوية
التركية انجرليك
في القصف
اليومي الذي
تتعرض له
بلادنا، وما
هو متوقع ان
تلعبه هذه القاعدة
العسكرية
التركية في الحرب
الأمريكية
القادمة على
العراق.
ولم يقتصر
الأمر على هذا
فقط بل ان
الطغمة
الحاكمة في بغداد كافأت
الأتراك على
تصريحات وزير
دفاعهم وعلى مواقفهم
المشابهة
الأخرى بصفقة
الـ40 مليار
دولار الاقتصادية
الجديدة،
التي يجري الأعداد
لتوقيعها بين
البلدين في
غضون الأسابيع
القادمة.
ترى هل يريد
حكام بغداد بمواقفهم
الشاذة هذه ان
يظهروا للولايات
المتحدة
بأنهم قريبين
من أصدقائها
الأتراك رغم
كل الذي حصل
ويحصل،
وسيبقون على
عدائهم
التقليدي
للإيرانيين و
مواقفهم الواضحة
والرافضة
للأطماع
الأمريكية في المنطقة؟.أم
ان هؤلاء
الحكام يستشعرون
ان الخطر الذي
سيأتي عبر
الحدود
الشرقية
للعراق في حال
بدء الهجوم
الأمريكي
عليه سيكون اكبر
من الإجتياح
العسكري عبر
حدوده الشمالية
الذي ما إنفكت
تركيا تهدد
به؟. أم انهم
يحسبون
ويتحسبون
لهذا وذاك؟!.