تعليق 24/8/2002

ايّ نصر يتبجح به الطاغية؟

 

تحدث صدام حسين عن النصر الذي يمني نفسه به فيما اذا شنت الولايات المتحدة الامريكية عدوانها على العراق قائلاً انه يشعر بالنصر اليوم، كما شعر به في الثامن من آب عام 1988!

اما اقطاب النظام الاخرون فراح كل منهم يتحدث عن الاستعداد للمجابهة، وتلقين الامريكان درساً لن ينسوه! فواحد يزعم ان العراق سيغدو للامريكان فيتنام جديدة، وآخر يتحدث عن نهضة العراقيين لقتال الامريكيين وجهاً لوجه في حرب شوارع، طالما انهم سيستهدفون اطاحة صدام حسين!

هذه المزاعم وغيرها لم تختلف عما دأب الطاغية اطلاقه من وعيد وتهديد قبل ام معاركه، من قبيل ان الحرب لو وقعت فسينتصر العراق لا في الكويت وحدها بل ايضاً في فلسطين ومرتفعات الجولان ولبنان! وان من يهاجم العراق سيعض اصابع الندم يوم يبعثون! او انه اذا اراد الاعداء دفع الامور الى المنازلة العسكرية فنسير على جثثهم وندوس على رؤوسهم! وبالطبع لم ينتصر الطاغية لا في الجولان ولا في لبنان ولا في الكويت حينها، ولم يدس الا على رأس بوش المرسوم في ارضية فندق الرشيد، وهو امر يكشف انكساراً واحباطاً اشد مرارة من الهزيمة نفسها!

مع ذلك زعم الدكتاتور ويزعم انه انتصر في ام معاركه وكأن بوش نفسه هو الذي وقع على شروط الاستسلام في خيمة صفوان!

واذا جاز لنا القول ان الطاغية قبيل ام معاركه ظل يعّول على جيشه الذي سمي آنذاك تجاوزاً "رابع اقوى جيوش العالم" وعلى نهوض الشارع العربي ليقلب الموازين في المنطقة، كما كان يمني نفسه، فعلى م يعول اليوم، وهو يتحدث عن النصر؟

لا شك ان مسعى الطاغية للاستفادة من دور الرأي العام الدولي الضاغط باتجاه منع وقوع الحرب، وانهماكه في ارشاء بعض الدول المؤثرة في مجلس الامن، خاصة روسيا، للحيلولة دون تمرير قرار على المجلس يجيز للولايات المتحدة تنفيذ مخططاتها تجاه العراق، ان هذا لا يعكس حرصاً منه على العراق وشعبه ورغبة في تجنيبها المزيد من الولايات والفواجع بقدر ما يعكس خشية النظام من ان تؤدي الحرب المحتملة القادمة الى انهياره وسقوطه.

اما وقد عقد العزم على توريط شعبنا وبلادنا من حرب لا يندفع اليها الا العاجز عن ادارة شؤون الحكم في ظل الامان والاستقرار، فلا يبقى له سوى ادعاء النصر والتغني بالنصر!

بيد ان شعبنا الذي ذاق مرارة انتصارات صدام ليس مستعداً اليوم للاستماع اليه وهو يتشدق مرة اخرى بالنصر! فقد بلغ السيل الزبى، ولم تبق للناس طاقة على تحمل المزيد مما تحملوا منذ عهود، وخاصة منذ الغزو المشؤوم للكويت.

واذا كانت جعبة صدام لا تفرغ من الانتصارات الزائفة، وهي مليئة بهذخ الانتصارات على مدار كل ازمة وحرب، فان ابناء شعبنا سيعرفون كيف يقلبون انتصار صدام المزعوم الى نصر حقيقي لهم، يتغنون به هم، ولسس جلادهم الذي هيئوا له مزبلة التاريخ مصيراً ومستقراً!