تعليق
15/8/2002
بماذا يدعو
الطاغية؟
نشرت
صحف النظام
يوم 13 آب
الجاري ما
يعتمل في نفس
الطاغية من
تداعيات، سمتها
"دعاء القائد
المجاهد"، او
"دعاء انسان
مؤمن لاخيه
المؤمن،
يتمنى له افضل
ما يمكن ان
يتمنى المرء
للاخرين"، دون
ان يشرح لنا
ايّ منها
مناسبة هذا
الدعاء، الذي
خلا من ايّ
تضرع الى
الله، واقتصر
على النصح
والارشاد.
من
الواضح ان
الطاغية سعى
في دعائه الى
اظهار نفسه
عنواناً
للحكمة والموعظة،
محباً للخير
لغيره كما
يحبه لنفسه،
مالكاً كل
الصفات
الحميدة التي
اوردها في دعائه،
تلك الصفات
التي لو تحلى ببعض
بعض منها، لما
آل حال العراق
والعراقيين،
الى ما هو
عليه اليوم!
والاهم
من ذلك ان الطاغية
اراد اظهار
نفسه بمظهر
المقتنع
تماماً، بان كل
ما يختطه من
نهج وسياسة واجراءات،
وكل ما يصدره
من فرمانات،
وكل الحروب
التي اشعلها
او في نيته
اشعالها، انما
هو تحصيل حاصل
للعقل
والمنطق
المقترنين
بارادة الله
ورضاه، ونابع
من ايمانه بالله،
الذي خصّه دون
سواه بالحكمة
والاقتدار
والغيرة على
العراق والعراقيين.
وبعبارة
اخرى فان الدكتاتور
يريد بدعائه
المزعوم، كما
يدل توقيته
ومضمونه، ان
يقول ان
تعامله مع مستجدات
الازمة
الجديدة
اساسه ارضاء
الضمير بعد
الله،
وبالتالي فان
كل ما سيسفر
عنه سيكون
ثمرة لارادة
الله وقضائه،
وليس تعنتاً
اخرق من جانب
الدكتاتور
نفسه، وغطرسة قائمة
على
الاستهانة
والاستهتار
بمصير العراق
والعراقيين
ومقدراتهم ومستقبلهم.
ان
الحريص على
بني جلدته ليس
القائد الذي
يزج بهم بين
الحين والحين
في المهالك ،
كي ينشد على
انينهم اغاني
النصر
الفارغ، او من
يلج مخابئه
السرية، ليخرج
بعد احراق
اليابس
والاخضر مكشراً
عن انيابه في
وجه الشعب
ذاته!
يتحدث
الطاغية في
دعائه عن
المال الحلال
وضرورة عدم
اشغال النفس
به. واذا تجاوزنا
املاك
الطاغية
وممتلكاته، السرية
منها
والعلنية،
واذا تجاوزنا
املاك افراد عائلته
وممتلكاتهم
في الخارج وفي
طول البلاد
وعرضها،
وكلها نهب
وسلب، فان لنا
ان نقول ان
سنوات الحصار
غذّت النظام، بعد
ترنحه في حرب
الكويت
والانتفاضة
الجماهيرية
لتي تلتها،
غذّته باسباب
القوة في اشكال
مختلفة،
بينها تكوين
شرائح
اجتماعية من
الاعوان
والمرتزقة
صيّرت من الغش
والسمسرة
والرشوة
والطمع
والوساطة
وكنز المال
والتزوير
والتهريب
اخلاقاً سائدة.
وجعل
الطاغية عصب الاقتصاد
العراقي بيد
مافيا عائلته
الحاكمة،
التي استولى
افرادها
باسمائهم
الصريحة او
المنتحلة على
منشآت قطاع
الدولة، بعد
خصخصتها
بطريقة يتم
خلالها تجميع
ملاكات الحزب
وكبار ضباط
الجيش والامن
والمخابرات
والاستخبارات،
في شركات
صناعية
وتجارية وخدمية
وشركات
استيراد
وتصدير،
تهيمن على
الاقتصاد،
وتوجهه
الوجهة التي
تخدم مصالحها
ومصالح
النظام. ولم
تكتف بذلك بل
امتدت ايديها
الى مئات آلاف
الدونمات من اكثر
الاراضي
خصوبة مطبقة
في زحفها على
شواطئ النهرين،
مقيمة
مشاريعها
الاروائية الخاصة،
ومنتجعاتها
الباذخة بما
فيها من احواض
السباحة وبحيرات
الترفيه،
بثمن مفاقمة
ازمة مياه
الشرب
وشحتها،
وجفاف اراضي
فقراء الفلاحين.
اما
حديث الطاغية
عن العدل
والحق، فلا
ندري اي حق او
عدل يقيمه من
جعل من سبه
وشتمه او شتم
نظامه ومسؤوليه،
جريمة
عقوبتها قطع
اللسان وحتى
الاعدام؟ وايّ
حق يقيمه من
يحسب القانون مجرد
سطرين يخطها
بيده؟
واذا
تجاوزنا
استهانة الطاغية
واستهتاره
بكل شرائع
السماء
والمواثيق
والعهود
الدولية التي
تعني بحقوق الانسان،
بل واستهتاره
حتى ببنود
دستوره
المؤقت، الذي
وضع منذ اكثر
من ثلاثة
عهود، فلنا ان
نسأل عن
مبررات شمول
العقاب
اناساً، لا جريرة
لهم سوى انهم
ذوو او اقارب افراد
مشكوك في
ولائهم
للنظام، او
سبق ان انزل
بهم حكم
الاعدام، بغض
النظر طبعاً
عن نزاهة
القاضي
وعدالة الحكم!
ثم
يتحدث
الطاغية عن الحكمة
والاقتدار،
وهنا يعود
يريد الايحاء
بان احداث
التاريخ
تتحقق بفعل
ارادوي اذا ما
توفرت "النية
والايمان"!.
فهو نفسه
مهندس
المنجزات
والانتصارات،
وكل ما يتوصل اليه
من نتائج
وخلاصات،
تعجز كل عقول
العراقيين مجتمعه
عن الوصول
اليه. ولا بد
اذن من
الاطمئنان
التام الى كل
ما يتخذه من
قرارات !
اما
كوارث الحرب
فلا اهمية
لها، لا اهمية
لاية خسارة في
ارواح ابناء
الشعب، او على
المستوى
الاقتصادي والاجتماعي
والبيئي
والنفسي. لان
طريق الكوارث
والابادة هو
الطريق
الوحيد الذي يستطيع
الطاغية عبره
بناء امجاده.
ان
الطاغية وهو
اليوم في ذروة
قلقه ورعبه،
لا يفكر سوى
بامكانية
تكرار
سيناريو
عاصفة
الصحراء وما
تلاها، وخروجه
من ذلك كله
سالماً، عسى
ان تدور عجلة
التاريخ
اثنتي عشرة
سنة الى
الوراء في حسابه
وقروناً
مظلمة في حساب
ابناء شعبنا،
الذين يريد
الطاغية
جعلهم مجرد
بيادق شطرنج
يحركها كما
يشاء وبما
يخدم اطماعه
واحلامه المشوهة!