خطاب
الدكتاتور في
الذكرى الـ 14
لانتهاء الحرب
العراقية-الايرانية
لا يختلف
الخطاب الذي
وجهه
الدكتاتور
هذا الصباح
بمناسبة
الذكرى الـ14
لانتهاء
الحرب
المشؤومة،
التي شنها على
الجارة ايران
في الـ22 ايلول
عام 1980 ، في
مضمونه وعباراته
كثيرا عن
خطاباته،
التي عودنا
عليها في
الاشهر
الاخيرة ،
بعدما أخذت
قناعاته تزداد
بان قرار
اسقاط حكمه
بات ياخذ في
كل يوم ابعادا
جديدة من
الجدية
والحزم.
وأكثر
مايمز الخطاب
الجديد
للدكتاتور هو
نبرة الاستغاثة
وطلب النجدة
التي اطلقها
وهو يخاطب الدول
العربية على
وجه الخصوص ،
التي حرص الدكتاتور
ان يبدو
مجاملا
وسلسلا معها
على خلاف ما
هو معهود منه،
ومعروف عن
مواقفه تجاه
العديد من
الحكومات
والقيادات
العربية. لقد
حرص الدكتاتور،
الذي بات يشعر
انه يقف على
خط الدفاع
الاخير، على
تجنب أية نبرة
عدائية بحق
هذه الدول
وسعى
لمغازلتها ،
مدفوعا بجملة
اعتبارات من
ضمنها
المواقف التي
اعلنتها
غالبيتها ضد
اي هجوم عسكري
يمكن ان يقع
على العراق،
بسبب
التداعيات
والنتائج
الخطيرة التي
ستجرها الحرب
على العراق
وعلى عموم
بلدان
المنطقة
كما حرص
الدكتاتور
على مواصلة
نفاقه السياسي
والمتاجرة
بالاسلام
والمشاعر
الدينية للمواطنين،
حيث امتلأ
الخطاب بعديد
من العبارات
والدعوات
الايمانية
الزائفة،
التي حرص الدكتاتور
من خلالها على
التناغم مع
الجماعات
الاسلامية،
خصوصا
الاصولية
منها،
والاتساق مع
طروحاتها
ودعواتها،
طمعا في كسب
مواقفها الى
جانبه في
الحرب التي
بات يراها
قادمة لا
محالة.
وعلى
خلاف ما كان
يفترض من
تهدئة مطلوبة
مع ايران،
التي تجنب
الدكتاتور
الاشارة
اليها بالاسم،
لم ينس صدام
ان يتغنى
بالحرب التي
شنها عليها،
ويشمت
بهزيمتها
وهزائم
امبراطورياتها
على مدى
التاريخ. وهو
ما يعكس يأسه
من الموقف الايراني
في الحرب
القادمة،
وتخوفه من دور
ايراني قادم
ضد نظامه،على
الرغم من
اعلان ايران
رفضها
وادانتها لاي
حرب خارجية ضد
العراق .
إن لجوء
الطغمة
الدكتاتورية
الى الاحتفال
بيوم الثامن
من آب، وعلى
هذا المستوى
المتميز، وإستمرار
النظر اليه
باعتباره
"يوم الايام" ويوم
"
النصرالكبير"،
في وقت منعت
فيه وسائل اعلامها
ومؤسساتها من
الاشارة الى
يوم الثاني من
آب "يوم
النداء" كما
تسميه، يشكل
مؤشرا واضحا
على موقفها
اليائس من
ايران
والمتشنج تجاهها.
وما يؤكد
يأس النظام من
الموقف الايراني
التطورات
الاخيرة التي
شهدتها
العلاقة بين
البلدين،
خصوصا لجوء
الاعلام
العراقي مؤخرا
الى عرض
مواطنين
عراقيين
اتهمهم بالتامر
مع ايران
للعمل على
زعزعمة الوضع
الداخلي في
العراق،
وحالة
التعبئة التي
تعيشها قوات مجاهدي
خلق
الايرانية في
العراق على
الحدود مع
ايران.
وعلى
الرغم من نبرة
التهديد
والوعيد التي
وجهها الخطاب
للولايات
المتحدة
الامريكية، التي
تجنب الاشارة
اليها بالاسم
أيضا، الا ان الدكتاتور
المرعوب لمح
الى رغبته في
الدخول في
حوار معها ومع
الامم
المتحدة، واستعداده
للقبول
بالقرارات
الدولية لحل
الاشكالات القائمة.
وهكذا
كان الخطاب
خليطا من
صيحات
الهلع و
اليأس و
نداءات
الاستغاثة
وإشارات الاستعداد
للتنازل
والقبول
بشروط
الاخرين ومطالبهم.
وفي كل هذا
كان الخطاب
خير معبر عن
الحالة
الحالية
المزرية التي تتخبط
فيها الطغمة
الدكتاتورية.
على ان
أطرف ما في
خطاب
الدكتاتور هو
حديثه عن
الطمع
والغطرسة
وكيف ان
"اتحادهما"
يودي بصاحبه
الى التهلكة
بعد ايهامه
بالقوة
والمكنة، و
يدفعه الى
ارتكاب ابشع
الاعمال ،
"منطلقا من
تصوره
المريض"!. واضح
ان الدكتاتور
يغمز ايران
ويلمح الى
الولايات
المتحدة في
حديثه هذا،
لكننا
نتساءل؛ ترى
هل هناك من ينطبق
عليه هذا
القول أكثر من
الدكتاتور
نفسه؟، وهل
كانت هناك من
دوافع اخرى
قادته الى شن
الحرب على
الجارة
ايران، التي
يحتفل بانتهائها
اليوم، ومن ثم
غزو الكويت
البلد الجار
والشقيق، هل
كانت هناك
دوافع أخرى
قادته الى الدخول
في كل هذه
الحروب
البشعة ، غير
الطمع والغطرسة
والحلم ببناء
امبراطورية
شرق اوسطية
يتربع
دكتاتور
العراق فوق
عرشها؟
8 / 8 / 2002