صوت الشعب العراقي - اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

متابعة

14/7/2002

سياسات النظام الاقتصادية

هي السبب في استمرار المعاناة الجماهيرية

 

استقبل ابناء شعبنا بمزيد من الارتياح قبل عدة اسابيع موافقة نظام الطاغية مضطرا  على قرار مجلس الامن 1409، بعد ان توفرت لديهم القناعة بأن هذا القرار، رغم تعرضه لهجمة ضارية من جانب اقطاب النظام واجهزة اعلامه، وبغض النظر عما يتوخى منه صن اعه، لا بد في المحصلة ان يخفف، ولو جزئيا ، من ثقل الحصار وتداعياته على مجمل حياتهم المعيشية.

وقد انعكس ذلك، وبشكل عفوي طبعا ، في تحسن قيمة الدينار ، وإن قليلا ، ومعه القدرة الشرائية للمواطنين، سيما ذوو الدخل المحدود. فقد هبط سعر صرف الدولار من نحو1850 دينارا  الى حافة 1500 دينار. وكان من المؤمل ان يتحسن وضع الدينار اكثر، ولا يعود فيتدهور من جديد في الايام الاخيرة، لو ان النظام سعى للاستفادة من القرار 1409 بما يلبي بشكل افضل حاجات شعبنا الاساسية، بدل الوقوف سلبا  من القرار، وايقاف تصدير النفط بين حين وآخر، وعرقلة تصدير المزيد منه عن طريق محاولات فرض رسوم اضافية خارج رقابة الامم المتحدة.

وبالطبع فأن الطاغية الذي دأب على اعتبار اى مكسب يتحقق لابناء شعبنا مهما ضأل ومهما كان مصدره، واي تحسن يطرأ على اوضاعهم المعيشية مهما كان هزيلا ، اعتباره من ثمار عبقريته وحنكته المتجسدتين في فرماناته وفتاويه القرقوشية ورسائله الكارثية، نقول: انه ليس منطقيا  ان يق ر بان الفضل في التحسن الطفيف الذي شهدته قيمة الدينار يرجع الى القرار وموافقته عليه، في وقت يشن اركان نظامه واجهزة اعلامه هجوما  ضاريا  على هذا القرار.

في غضون ذلك عمد الدكتاتور ومرتزقة اعلامه الى اظهار ذلك التحسن وكأنه نابع من رسالته التي قدمها الى مجلس وزرائه في آيار الماضي. فراحوا يزفون البشرى تلوالبشرى بأن قيمة الدينار وبفضل تلك الرسالة ستستمر تحسنا ، لت سقط في الاخر الدولار  بالضربة القاضية. في حين راح النظام عبراساليب تعامله مع القرار 1409 يبذل المستحيل من اجل ايقاف ذلك التحسن، لاسباب ليست مجهولة.

فمن المعلوم ان صدام حسين سطا على الوزارة  في حزيران 1995 وكان سعر الدولار وقتها 560 دينارا . وبسبب من رسالته انذاك والاجراءات التي جاءت في غضونها، انهار الدينار لتصبح قيمة الدولار الواحد ثلاثة الاف دينار. وكان ذلك قبيل إعلانه الموافقة على القرار 986، اي بعد سنة من توليه الوزارة. وكان من الممكن تحسين القدرة الشرائية لابناء شعبنا من خلال تحسين قيمة الدينار ورفعها اقصى ما يمكن، فيما لو كان القرار 986 قد طبق على اكمل وجه. بيد ان اصرار حكام بغداد على نهجهم المعروف في المجال الاقتصادي، والذي يضع اقتصاد البلاد وثروتها ، والنشاط الاقتصادي للدولة بكل توجهاته، في خدمة نظامهم اولا  وقبل كل شيء، اضافة الى تقليص الحصيلة الايجابية لتطبيق القرار 986 من خلال شتى اساليب التلاعب والغش والنهب التي يعتمدها النظام، وعزوفه عن انفاق مليارات الدولارات المجمدة في البنوك لتطمين احتياجات شعبنا الماسة، مفضلا  ابقائها في الحسابات المصرفية، كل ذلك اضافة الى عوامل اخرى ادى الى استمرار الركود الاقتصادي وشل حركة السوق، وما رافق ذلك من تذبذب متواصل في سعر  الدينار المتدهور اصلا . و مما فاقم هذا الوضع، الاجراءات القاسية التي اتخذها النظام الحاكم بأسم تحقيق وفورات مالية لخزينة الدولة. فراحت الجبايات المتصاعدة تفرض على المواطنين رغم بؤس مداخيلهم وهزال قدرتهم الشرائية.

وجاء تحسن قيمة الدينار في الشهرين الاخيرين اثر موافقة النظام على القرار 1409، ليعزز حقيقة انه لا علاقة لذلك بنهج حاكم بغداد وسياساته في المجال الاقتصادي، والتي ظلت تعمل باتجاه معاكس لما هو معلن عنها، بل هو يرتبط بما يتخذه هذا النظام من مواقف في تعامله مع القرارات الدولية سلبا  أوايجابا . فكما ادت موافقته على القرار 1409 الى صعود قيمة الدينار، اسفر رفضه الآن عودة مفتشي الاسلحة الى العراق في هبوطها ثانية ، ليتجاوز سعر صرف الدولار حاجز 1900 دينار، بعد ان استقر قبل شهر من ذلك عند 1550 دينار او اقل.

    ومن اللافت ان صحف النظام التى كانت حتى وقت قريب تتناول كل يوم حركة السوق، مشيرة  اولا  وقبل كل شيء الى صعود قيمة الدينار، باعتبار ذلك احدى افرازات (عبقرية القائد وحنكته) ورسالته الى مجلس وزرائه، كفت الآن ولاذت بالصمت المطبق ازاء هبوط قيمة الدينارالذي تشهده الاسواق المحلية منذ رفض النظام اخيرا  عودة فرق التفتيش. وهي انما تتجاوز الحقيقة الساطعة الماثلة امام شعبنا بأسره، والقائلة ان الوضع الاقتصادي في العراق ومجال حركته ونشاطه بات من الهشاشة بحيث اصبح مرهونا  بتعامل النظام مع القرارات الدولية اكثر من كونه مرهونا  بما يتخذه النظام من سياسات واجراءات في المجال الاقتصادي. بل على العكس اثبتت كل التجارب المريرة سعي النظام عبر ما يتخذه من سياسات واجراءات اقتصادية الى مفاقمة معاناة شعبنا وجعله اسيرا  لازماته المعيشية على كل الصعد، بغية تشتيت واضعاف جهده وشل طاقته النضالية لتقريب يوم الخلاص من النظام وحكمه المقيت.