تعليق 24/6
عرج
الطاغية في
حديثه امام
كوادر حزبه في
كربلاء
والنجف
والقادسية
وذي قار على
زيارة اربعينية
الامام
الحسين (ع)
التي شكلت على
الدوام
تحديا
كبيرا
للانظمة
الدكتاتورية
المتعاقبة
وعلى الاخص
النظام
الصدامي. وهو
ما دفعه على
مر السنين الى
التشديد من
اجراءاته الامنية
- الاحترازية
مع اقتراب
المناسبة وخلالها
خشية من ان
تشكل
المناسبة
منطلقا
لعمل
جماهيري
مناهض للنظام
يشكل الشعار
والهتاف احد
ابرز معالمه،
وهما يمكن ان
يتحولا الى
فعل ملموس اذا
ما وجدا
الطريق سالكا
.
وبسبب من
طبيعة النظام
الاستبدادية،
وما خلفت من
هوة هائلة
بينه وبين
ابناء شعبنا،
فقد بات هذا النظام
يتوجس من اي
مناسبة وطنية
او دينية يسعى
ابناء شعبنا
الى إحيائها
بعيدا
عن توجهات
وتوجيهات
سلطات
النظام، خشية
ان تكون منطلقا لعمل
مناهض له.
ولعل اهم
المناسبات
الدينية التي
تقض مضاجع
النظام،
إحياء
اربعينية الامام
الحسين (ع). حيث
راحت تشهد هذه
المناسبة تدفق
المزيد
والمزيد من
ابناء شعبنا
عاما بعد اخر،
حتى تجاوزت
اعدادهم هذه
السنة
الملايين
باعتراف
صحافة النظام
نفسها. ولم
يشفع بالطبع
حديث الصحافة
الرسمية عن
الامام
الحسين ومآثره
في التقليل
مما يعتمل في
نفوس زوار كربلاء،
الذين وجد
معظمهم في
الزيارة بحد
ذاتها تحديا سافرا للنظام
وللطاغية بالذات،
ولهذا عمدت
سلطات النظام
الى اقصى اجراء
الاحتراز
تحوطا
من انفجار
غضب هذه
الجموع ضد
نظام
الطاغية،
الذي حو ل
حياتها على
مدى عشرات
السنين الى
جحيم لا يطاق.
لقد اجهد
الطاغية نفسه
في حديثه الى
امناء سر فروع
حزبه في
كربلاء
والنجف
والقادسية
وذي قار وهو
يحاول خلق
تفسيرات
واهية
لاهتمام ابناء
شعبنا بهذه
المناسبة وما
قابله من اقصى
اجراءات
الاحتراز
المقترنة
بالقمع
والتنكيل بل
وبالقتل.
وحاول الطاغية
تبرير
اجراءات
اجهزته
الامنية
والحزبية وقوات
الطوارئ
والواجبات
التي كلفت
بها، بوصفها
حالات اخطأت
بعض العناصر
الحزبية في
تقييمها. ولكي
تبلغ
الاستهانة
بالوعي
ذروتها يحاول
الطاغية
اظهار نفسه
مفتيا ، فينصح
ابناء شعبنا
قائلا : سواء
مشيت الى
كربلاء
ثلاثين كيلومترا او ذهبت
اليها
بالسيارة فان
اجرك واحد
لايتغير.
ولكنك اذا سرت
في الشوارع
ستؤذي الناس
وقد يضطر بعض
المسؤولين -
كما يقول صدام
- لايقاف
السير باتجاه
مكان
الزيارة، مما
سيفسر بأن
الزيارة منعت
وتكون انت
السبب لأنك حرمت
اخرين من
الزيارة
وتتحمل
الاثم لأن
الدولة
دولتك، وان
ايذاء الدولة
يعني ايذاء
للنفس - حسب
قول الطاغية.
وحديث
كهذا، عدا
بؤسه
وتفاهته،
اعجز من ان يغطي
على حقيقة
ماجرى على
مسرح كبير يضم
محافظات
بكاملها سيما
محافظة
كربلاء.
فالمواجهات الساخنة
التي جرت بين
ابناء شعبنا
وجلاوزة النظام
لم تقع على
الطرق المؤدية
الى مدينة
كربلاء، رغم
تعمد النظام
في احايين
كثيرة عرقلة
السير ومنع
تدفق الزوار على
كربلاء. وما
وقع من
مصادمات لم
يكن بسبب ازدحام
في السير. فقد
نشرت سلطات
النظام مفارزها
المختلفة في
ارياف جميع
محافظات بابل
- القادسية -
النجف -
كربلاء،
مبررة ذلك
بالادعاء ان
اعداء العراق
يحاولون
استغلال هذه
المناسبة
لتأليب الشعب
على النظام،
وان هذه الاجراءات
يراد منها
اصطياد
الاعداء
حفاظا
على حياة
زوار كربلاء
من القادمين
من الخارج،
وهدفهم
الفتنة
والغوغاء
والتخريب. وهكذا
كانت مفارز
النظام تطارد
جموع المواطنين
وتلقي القبض
على زوار
كربلاء، سيما
القادمين
مشيا
على
الاقدام،
وتزجهم في
سجونها، بل
وحتى تقدم على
مواجهتهم
بالرصاص كما
حصل في ناحية
الجدول
الغربي -
مثالا
لا حصرا - حيث اقدمت
تلك المفارز
على قتل ثلاثة
مواطنين، وكذلك
في منطقة سيد
اسماعيل، على
الطريق بين الحلة
وكربلاء حيث
قتلت مفارز
النظام
العديد من
المواطنين واعتقلت
اخرين.
لقد حاول
النظام
الدكتاتوري
جاهدا
منع الزوار
من التوجه الى
كربلاء بكل ما
اتيح له من
وسائل، وكان
اقدام الناس
على الذهاب
الى المحافظة
مشيا
على الاقدام
قد شكل تحديا كبيرا
للطاغية
ونظامه. وكان
اوج ذلك
التحدي قيام
العشائر
والاهالي في
المناطق الريفية
التي يمر بها
المشاة الى
كربلاء، بنصب
الخيم على
الطريق التي
هي بمثابة
نقاط استراحة
تتم فيها
مساعدة
الزوار
بتزويدهم
ببعض مؤن
الطريق،
وارشادهم الى
الطرق
البعيدة عن مفارز
السلطة
وكمائنها.
علما
ان مصادمات
وقعت في
الثاني من
ايار الماضي،
قبيل
الاربعينية، بين
اصحاب احدى
الخيم وقوات
من فوج طوارئ
كربلاء،
اسفرت عن سقوط
احد
المواطنين
قتيلا . وقد
ادعت سلطات
النظام ان
القائمين على
هذه الخيمة
ليسوا من
اهالي
المنطقة، وقد
كافأ محافظ كربلاء
كل عضو من
الفوج ساهم في
العملية بـ 250
الف دينار.
اما داخل
مدينة كربلاء
فقد اتخذت سلطات
النظام اشد
الاجراءات
الامنية، ومن
ذلك ارسال
افواج من
الحرس
الجمهوري
الخاص ليحتلوا
المدينة
والحرمين
فيها. وقد
استقدمت عناصرها
باكثر من 57
حافلة، اضافة
الى سيارات بيك
اب وجي ام سي
تحمل رشاشات
دوشكا رباعية وثنائية.
واضافة
الى الحرس
الخاص انتشرت
مفارز الامن والاستخبارات
مطوقة
الحرمين من
الخارج والداخل،
وقد اندسوا
بين الناس
(بفانيلاتهم)
البيضاء التي
تظهر تحتها
مسدساتهم.
كل ذلك
يكشف مدى قلق
الطاغية
ونظامه،
وخوفه من
تعاظم مديات
السخط لدى
ابناء شعبنا
وغضبهم الكاسح،
الذي يمكن ان
تكون مناسبة
كمناسبة
اربعينية
الحسين
عاملا
لتفجره.
لذلك فان
وصف الطاغية
البائس لمن
يريد عرقلة السير - حسب
زعمه - وكأنه
يريد ايذاء
الدولة، له
مايبرره.
فالطاغية
اراد وصف شيء
اخر لكنه عجز.
وجاء كلامه
متهافتا لا رباط فيه،
واعجز من ان
يخفي الفجوة
الهائلة بينه
ونظامه من
جانب، وبين
ابناء شعبنا
الذين
يتحينون اية
فرصة للتعبير
عما يعتمل في
دواخلهم من
سخط وغضب، ان
لم يكن ترجتمها
الى فعل مناهض
للطاغية
ونظامه
المقيت.