متابعة
26/6/2002
تنامي
السخط وتحدي
الدكتاتورية
الحاكمة
خير
ترجمة لعلاقة
الشعب
بالنظام
يستدعي
حديث الطاغية
في لقائه مع
امناء سر فروع
حزبه في
محافظتي
ديالى
والانبار يوم 23
حزيران
التوقف عند
الكثير من
القضايا التي
اثارها،
والمتعلقة
بنمط
العلاقات
السائدة داخل
صفوف حزبه،
وعلاقة
تنظيمات
الحزب
بجماهير شعبنا.
والاهم من ذلك
مآربه
الخبيثة من
تكريس لقاء
خاص لتنظيمات
حزبه في هاتين
المحافظتين
بالذات،
وكلامه
المعسول حول دورها
في انتفاضة
اذار 1991
المجيدة.
لقد
جهد الطاغية
في اظهار بناء
حزبه وكأنه قائم
على اساس متين
من قوانين
التنظيم
الصحيحة، وذو
امتداد
جماهيري حقيقي
وليس شكلي في
وقت لا يجهل
احد فيه ان صدام
حسين بالذات
هو من حول
حزبه الى جهاز
تابع له ولسلطته،
خاصة بعد ان
استحوذ على
زمام الحكم وامسك
بكل
المسؤوليات
الحساسة
بقبضته، وعمد
الى تصفية كل
من يعتقد ان
بامكانه
الوقوف حجر
عثرة امام
مسيرة الحروب
والدمار
والخراب التي
اختطها وحده.
فكان ان صفى
ابرز قياديي وكوادر
حزبه، وهو
يسعى الى جعل
هذا الحزب مجرد
جهاز امني
يسهر على
حمايته
وحماية
نظامه، ومهرج
لمناسباته.
واليوم
تتردى اكثر
فاكثر ثقة
الدكتاتور
بتنظيمات
حزبه لقناعته
التامة بان ما
يربط القاعدة
الحزبية
بحزبه وبه ليس
الايمان
بعقيدة او
مبدأ، وانما
على الاغلب
المصالح
الانانية
الخاصة
البحتة. وهذه
الحقيقة هي
التي دفعت
الطاغية الى
ان يغدق على
عناصر حزبه من
عضو فرقة فما
فوق،
بالرواتب
الضخمة والامتيازات،
اضافة الى
السيارات
الحديثة الفارهة.
على
ان ذلك لم يكن
كافياً لبعث
الثقة في نفس
الطاغية
بتنظيماته
الحزبية،
التي تشير كل
الدلالات
والوقائع الى
تفشي الخمول
والسلبية في
صفوفها،
وتقاعسها عن
اداء المهمات
الموكلة
اليها. وكمثال
حي على انعدام
الثقة، شمول الفروع
الحزبية بما
سمي عمليات
التفتيش التنظيمي
والتعبوي
والتي تقوم
بها امانة سر
القطر
مباشرة، بعد
ان كانت
عمليات
التفتيش
مقتصرة على
الفرق والشعب
الحزبية. كذلك
استحداث اللجنة
الامنية في
الفرق والشعب
واناطة مسؤوليتها
الى عضو فرقة
او عضو شعبة.
ومن
مهامها
متابعة الوضع
الامني
لعناصر الفرقة
او الشعبة وكل
ما يتعلق بهم
وبعوائلهم.
وتؤكد
المعلومات ان
اغلب الذين
استلموا
مسؤولية
اللجان الامنية
هم من عناصر
الامن
والشرطة،
الذين تم دمجهم
بالتنظيم
الحزبي
للاستفادة من
خبراتهم في المجال
الامني.
اما
علاقة حزب
السلطة
بجماهير
ابناء الشعب، والتي
اعتبر
الطاغية
التوسع القسري
لقاعدة حزبه
دليلاً على
متانتها، فان
خير ما يجسدها
هو رفض
الاغلبية
الساحقة من
ابناء شعبنا
الانخراط في
صفوف هذا
الحزب رغم كل
اساليب
الترغيب
والترهيب
التي يتبعها
النظام الحاكم
واجهزته
الحزبية،
بدءاً
بالتعيين في
دوائر الدولة
ومؤسساتها،
ومروراً
بالرواتب والامتيازات
الضخمة، التي
يحصل عليها
الحزبي، وتحسين
مواد البطاقة
التموينية
المخصصة له كماً
ونوعاً،
واخيراً
اساليب
التهديد والوعيد
التي تلاحق كل
من يرفض
الانتساب الى
حزب السلطة،
وتصل الى حد
تخوين
الرافض، وما
يستتبع ذلك من
عقوبات صارمة.
وكمثال حي على
عدم ايمان حتى
كوادر حزب
السلطة بمبدأ
او عقيدة
حزبهم، استنكافهم
انخراط
نسائهم
وبناتهم
واخواتهم الى
صفوف هذا
الحزب خشية
على سمعتهن.
واخيراً
فان القاعدة
الحزبية،
التي ما أن يختلي
عناصرها
بابناء
شعبنا، حتى
يبدون امامهم
سخطهم
وتذمرهم من
الطاغية
وحزبه
ونظامه، واستعدادهم
للمساهمة في
أي تحرك شعبي
يهدف الى
اطاحة
الطاغية
ونظامه. ان
هذه القاعدة
لن تكون
بالنسبة
للطاغية افضل
من تلك التي
بناها خلال
اثنين وعشرين
عاماً،
حاسباً انها
درعه الواقي،
والتي انهارت
تماماً بين
ليلة وضحاها
في اربع عشرة
محافظة، اثناء
انتفاضة اذار
المجيدة عام 1991،
بل وانخراط
الكثير من
عناصرها الى
جانب
المنتفضين.
اما
حديث الطاغية
المسموم حول
موقف ابناء محافظتي
الانبار
وديالى من
نظامه، وعدم
اسهامهم في
انتفاضة اذار
1991 المجيدة،
فالطاغية خير
من يعلم ان
عوامل كثيرة
وقفت حائلاً
دون امتداد
لهيب
الانتفاضة
الى هاتين
المحافظتين او
غيرهما، ليس
من بينها
الولاء له
ولنظامه.
وتشهد
على ذلك هبة
اهالي
الرمادي في
ايار عام 1995،
والتي اثبتت
للطاغية
باجلى الصور
ان الانبار
ليست "محافظة
بيضاء" كما
سماها. كذلك
ديالى، التي
راحت تتصاعد
فيها يوماً
بعد اخر عمليات
المقاومة
الشعبية،
ومثلها
الموصل وحتى تكريت،
ناهيك عن
بغداد التي صارت
مسرحاً
واسعاً
للاعمال
اليومية
المناهضة
للنظام.
ان
ما يسعى اليه
الطاغية
حصراً، وكا
اثبتت كل سياساته
ونهجه، هو
اختلاق كل
العوامل
والاسباب،
التي من شأنها
اضعاف
التلاحم
المصيري بين
ابناء شعبنا،
سواء عبر
سياساته
الشوفينية،
او نهجه
الطائفي الذي
تجسده جريدة العائلة
الحاكمة
"بابل" باقبح
صوره، او محاولة
تسميم
العلاقة بين
ابناء شعبنا
وبين هذه المحافظة
او تلك
المدينة او
عشيرة
بعينها، في محاولة
جرّها قسراً
وتعسفاً الى
خيمة ولائه
المتهرئة.