ماذا
يريد
الدكتاتور من
لعبة
استفتائه
الجديدة؟
كتبت
جريدة
العائلة
الحاكمة
(بابل) في
مقالها الافتتاحي
يوم 3 حزيران
تقول: ان
ممارسة ديمقراطية
اخرى سترى
النور قريبا ،
يجسد فيها
ابناء شعبنا
ولاءهم
المطلق
لبلدهم
ومستقبلهم عندما
يقولون نعم
مجددا
وابدا .
وينبغي
القول بدءا ان
(بابل) او كاتب
مقالها الافتتاحي،
لايملك من
الحيلة
والحذق
مايكفيان لستر
ما يعتمل في
يقينه، وهو
خلاف مااراد
رسمه في
مقاله. لذلك
اسقط - دون قصد
طبعاً - ما
يكشف عن 1995زيف
دعاويه.
فالقول
ان ممارسة
ديمقراطية
اخرى سترى
النور يعني ان
العراق الذي
امسك
بتلابيبه
الطاغية منذ
حوالي اربعة
وثلاثين
عاما
ندرت فيه
ابسط ممارسة
للديمقراطية
رغم كل ذلك
الضجيج حول
المنهج
الديمقراطي
(للقائد)
وصيرورة
الديمقراطية
سلوكا
يتعلمه
الصغير ويأخذ
به الكبير كما
يقول مقال
(بابل).
كما
ان تأطير
الولاء للوطن
ولمستقبله
بكلمة: نعم
تقال للطاغية
يسلب حرية
الاختيار
الذي بدونها
لا يبقى
للديمقراطية
اي معنى. بل
تصبح ممارستها
ارهابا
فجا
يراد به
ابقاء سيف
الدمغ بخيانة
الوطن، او عدم
الولاء له، مسلطا على كل
من لا يعلن
ولاءه المطلق
للدكتاتور.
ومن
هنا يتضح وكما
هو معروف لدى
ابناء شعبنا ان
عملية
الاستفتاء
المزمع
اقامتها
قريبا
محسومة
نتائجها من
شروطها
القسرية،
ناهيك عما
ستشهده من
حالة استنفار
قصوى لكافة
الاجهزة
الحزبية
والامنية -
فيما لو قدر
لها ان تجري -
للسيطرة على
اتجاهها
المرسوم.
في
تشرين الاول
عام 1995 اقام
الطاغية
مسرحية استفتائه
والتي سماها
الزحف الكبير
بعد الهزة
التي تعرض لها
نظامه بفرار
حسين كامل،
وما كشفه من
وصول التهرؤ
الى الحلقة
الاضيق في قمة
النظام، وفي
اعقاب جملة من
التطورات
التي سبقت
الفرار واعقبته،
بدءا
بتصاعد
النقمة
الشعبية وتوسع
مظاهر الرفض
والمقاومة،
حتى في
المحافظات
التي سماها
بيضاء. وهدف
الحاكم
الدكتاتور من
استفتائه الى
تحويل حالة
النشوة
والتشفي به
وبنظامه
والتي طغت على
ابناء شعبنا
إثر فرار حسين
كامل، وقبل ان
تتطور الى
التحدي
والمقاومة، تحويلها
الى حالة
احباط. فقد
اراد الطاغية
ان يوحي من
خلال الولاء
المطلق
المزيف الذي
جاء به
الاستفتاء،
انه الكل في
الكل، وان
انفضاض حسين
كامل او غيره
عنه لن يغير
شيئا
من مسار
حكمه، طالما
ان دفة الحكم
بيده. ومن ذلك اليوم
صارت عبارة
حفظه الله
ورعاه
اللازمة الملازمة
لأسمه وصفاته
اشعارا
للعراقيين
بان هذا
الدكتاتور لن
يغادر كرسي
الحكم إلا الى
القبر!.
وهنا
يثار سؤال:
ماذا يريد
الطاغية من
استفتاء
مرسومة
نتائجه
سلفاً؟
ولماذا يعود
اليوم الى ذات
اللعبة بعد ان
سبق واعلن
نفسه حاكما مطلقا مدى
الحياة? ثم
ماذا يصنع
باصوات
العراقيين
وهو الذي ما
انفك يستهتر بمصائرهم،
ويعبث
بمقدراتهم
ويستهين
بكراماتهم؟
ليست
خافية على احد
المخاطر التي
يشعر بها
الدكتاتور في
ضوء
التهديدات
الخارجية
واحتقان الازمة
الداخلية.
فصدام حسين
خير من يعلم
ان كل ماحققه
خلال سنوات من
اجل اختراق
العزلة على الصعيد
العربي
والدولي،
قائم على
مصالح ومنافع
ضيقة، ليس من
شأنها ان تقف
حائلا
دون تنفيذ
واشنطن
رغباتها لو
ارادت. وكل ما
ابداه اخيرا من
مرونة غير
معهودة في
تعامله وعلاقاته
عربيا
ودوليا ، وما
قدمه من تنازلات،
وماهو مستعد
لتقديمه، لن
يجديه كثيرا من
النفع.
اما
على الصعيد
الداخلي -
وذلك هو الاهم
- فصدام خير من
يعلم ان
قاعدته بكل
مسمياتها
وتلاوينها،
وعلى وسع
حجمها، لن
تكون افضل مما
كانت عليه
غداة انتفاضة
آذار 1991
المجيدة،
والتي تهاوت
في ليلة
وضحاها في
اربع عشرة
محافظة. وان شعبنا،
رغم كل اساليب
البطش
والتنكيل
والقمع التي
تعرض ويتعرض
لها، ما
استكان يوما ،
بل يزداد
إصرارا
على التحدي
والمقاومة،
لتقريب يوم
خلاصه من
الطاغية
وحكمه المقيت.
لذلك
يبدو جليا ان
الدكتاتور
يسعى، من وراء
مسرحية
استفتائه
الجديدة، الى
شيئين اساسيين
هما: خلق حالة
من الاحباط
والشعور بالمهانة
لدى ابناء
شعبنا، كسرا لشوكتهم،
عبر ارغامهم
على التصويت
بنعم لجلادهم.
والشيء الاخر
هو توجيه
رسالة الى كل
من يريد احداث
تغيير في العراق
مفادها، ان من
اجبر
العراقيين
على قول كلمة
نعم، بامكانه
ارغامهم على
ان يكونوا
دروعا
لحمايته، اي
ان ثمن
التغيير
سيكون باهضا .
وكلا
الامرين لا
يكشفان سوى عن
خوف الطاغية من
الغضب الشعبي
العارم الذي
يغلي في صدور
ملايين
العراقيين.
ولاشك ان
الحضور
الميداني المسؤول
لقوى
المعارضة
الوطنية،
وحشدها طاقاتها
في اطار من
التعاون
والتنسيق
وتوحيد الخطاب،
قادر على
تفجير غضب
الشعب، كل
الشعب، بمن
فيهم من
ارغمتهم
الظروف على
العيش تحت مظلة
الحكم،
مدنيين
وعسكريين،
واطاحة
الدكتاتور والدكتاتورية،
والخلاص من
اوزارهما
وكوارثهما
ومهازلهما
معا