صوت الشعب العراقي - اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

كلمة الاذاعة: 15/5/2002

توحيد الجهد المعارض ضمان اكيد لخلاص شعبنا

يحظى الشأن العراقي باهتمام دولي متزايد وتتعدد الرؤى ازاء مستقبل العراق الذي يكابد شعبه منذ سنوات طوال جراء الحصار الدولي الظالم من جهة وارهاب الدكتاتورية من جهة اخرى.

وفي ظل هذه الاوضاع المعقدة يتطلع الشعب العراقي الى الانعتاق من المعاناة التي طال امدها عبر الخلاص من الدكتاتورية واقامة البديل الديمقراطي الذي يؤمن شروط الاستقرار والازدهار.

وتقف امام هذه الاهداف المشروعة مجموعة من العوائق ، فبالاضافة الى اصرار النظام الدكتاتوري الحاكم على مواصلة نهجه الاستبدادي، تواصل الولايات المتحدة من الجانب الاخر سياسة التحكم بالملف العراقي انطلاقا  من مصالحها الانانية الضيقة على حساب شعبنا وارادته المستقلة.

وهكذا تتجاذب القضية العراقية قوتان (الولايات المتحدة الامريكية من جهة والنظام الحاكم من جهة اخرى) وكلاهما يشتركان ليس فقط في استمرار معاناة  شعبنا بل وفي العمل على تغييبه.

وتطرح هذه القضايا اعباء  اضافية على عاتق قوى المعارضة الوطنية المعبرة حقا  عن ارادة الشعب وطموحاته المشروعة ومن بين تلك المهام وحدة الصفوف والارتقاء الى مستوى التحديات وصياغة البديل الملامس لمتطلبات الشعب العراقي بكافة قومياته واديانه وطوائفه.

ومن هذا المنطلق عمل حزبنا الشيوعي العراقي ويعمل من اجل حشد الطاقات وتعبئة قوى المعارضة الوطنية المتواجدة على ارض الوطن والمتلمسة لهموم الناس وآلامهم.

ودعا حزبنا طوال السنوات المنصرمة الى صياغة التوجهات الملموسة على هذا الصعيد وتنظيم النشاطات والفعاليات وايصال صوت شعبنا الى المجتمع الدولي.

لكن النشاط المعبر عن تلك القوى الوطنية الفاعلة ظل للاسف، دون مستوى الطموح، مما طال من امد المعاناة ووفر الفرص للحكام الدكتاتوريين كي يواصلوا سياستهم الاستبدادية.

وقد توقفت اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي في اجتماعها الدوري المنعقد في اواسط نيسان العام الجاري، امام مستجدات الاوضاع السياسية ومهام المعارضة العراقية ومستلزمات توحيدها، وتوصلت الى عدد من الاستنتاجات الهامة تتعلق بسبل تفعيل دورها للتأثير على مسار الاحداث وما يرسم للوطن من آفاق وللشعب من مصير.

 ولاحظت اللجنة المركزية بهذا الشأن مدى التأثير السلبي للتدخل المباشر الدولي - الامريكي بالذات - والاقليمي في عرقلة توجه المعارضة لبناء تحالفها وصياغة الشكل التنظيمي لوحدة نشاطها، على اساس برنامج وطني - ديمقراطي يعبر عن استقلالية القرار الوطني العراقي.

فالنظام العراقي غير مؤهل لحل الازمة، والولايات المتحدة تنطلق، في توقيت التغيير واسلوب تحقيقه وطبيعة البديل، من مصالحها.

وارتباطا  بذلك شدد حزبنا على ضرورة ان توحد المعارضة الوطنية قواها من دون وصاية او هيمنة او رعاية مباشرة من اي جهة كانت. فهذا يمثل من جهة مصدر قوة لها ولدورها داخليا  وخارجيا ، وهو من جهة اخرى عامل تفعيل للاتجاهات السليمة لمعالجة القضية العراقية.

كما حددت اللجنة المركزية  المهام المنوطة بالحزب على هذا الصعيد وسبل تعاطيه مع هذه القضايا كالتالي: اذ يتمسك حزبنا باستراتيجيته وخطه السياسي العام وثوابته الوطنية المعروفة، فانه سيتعامل بمرونة وانفتاح، وبشعور عال بالمسؤولية، مع ما تبذله قوى المعارضة الوطنية لتوحيد جهدها. كما سيسعى الى تأمين حضوره فكريا  وسياسيا  في الجهود التي تتعلق بمصير شعبنا وبلدنا.

وضمن هذا السياق دعا حزبنا الى لقاء لقوى المعارضة على ارض الوطن للبحث في الوسائل المناسبة بما يؤمن ليس فقط التفاعل على طريق تجاوز الخلافات الجانبية والثانوية فيما بينها، بل وتحديد الاليات العملية للارتقاء بمستواها واطلاق المبادرات وتنظيم الفعاليات المشتركة لابراز قضية شعبنا وكسب التأييد والتضامن الفاعل معها والسير قدما  على طريق الخلاص من الدكتاتورية ونهجها المقيت واقامة البديل الديمقراطي المعبر عن تطلعات العراقيين جميعا .

بهذا يمكن صياغة الرؤية البديلة للنظام الدكتاتوري من جهة، وللولايات المتحدة واتباعها من جهة اخرى، وبهذا يمكن تحقيق آمال شعبنا وتقريب يوم تحرره المنشود.