صوت
الشعب
العراقي-
اذاعة الحزب
الشيوعي العراقي
تعليق – 10/12/2002
ما الذي
اضعف الموقف
العربي?
اعتبر
طه الجزراوي
في حديث الى
جريدة "الاسبوع"
المصرية
نشرته يوم 9
كانون الاول،
ان قرار مجلس
الامن 1441 وصمة
عار في جبين
كل اعضاء مجلس
الامن دون
استثناء،
وزعم انه لولا
موافقة سوريا
على القرار،
وكذلك روسيا
والصين لكان
لنظامه ربما
موقف اخر من
القرار.
وتحامل
الجزراوي على
تصويت سوريا
الى جانب القرار
بالقول انه
اضعف الموقف
العربي، لان موافقة
سوريا كانت
تعني عمليا
موافقة العرب
مباشرة.
قبل
التعليق على
موقف النظام
من القرار 1441
ينبغي القول
ان تصويت
سوريا الى
جانب القرار
لو كان فعلا يعني
موافقة العرب
عليه مباشرة،
كما يدعي
الجزراوي،
لما وجدت
سوريا نفسها مضطرة
الى شرح اسباب
موافقتها للجامعة
العربية. ثم
هل يعتبر الجزراوي
ان لا احد من
اعضاء
الجامعة
العربية عنده
تقييم لما يدور في
المنطقة، كي
ينتظر ما تقرر
سوريا ليحدد
في ضوء قرارها
وجهة نظره?
صحيح
ان اجماع مجلس
الامن بما فيه
سوريا في
التصويت
لصالح القرار
1441 وجه صفعة
قوية لصدام
ونظامه، وكشف
مدى عزلته عن
المجتمع
الدولي، لكن
الصحيح ايضا ان
النظام كان
سيوافق على
القرار
ولاخيار له
غير ذلك، حتى
لو امتنعت
سوريا عن
التصويت الى
جانبه.
فقرارات
مجلس الامن
التي اعقبت غزو
الكويت لم يحظ
اي منها
بأجماع كامل
اعضاء المجلس،
رغم ذلك وافق
صدام عليها
حين شعر ان ثمن
تعاليه عليها
هو رأسه.
واكثر
من ذلك كان جل
ما يخشاه صدام
قبيل صدور القرار
1441 هو ان يفشل
مجلس الامن في
اتخاذه،
وتنفذ الولايات
المتحدة
الامريكية في
هذه الحالة
تهديداتها
بتجاوز
الارادة
الدولية في
توجيه ضربة للعراق،
لذلك سارع عبر
اعلامه
وقنواته
الدبلوماسية
في حث الدول
دائمة
العضوية على
ان لاتكون حجر
عثرة بوجه
قرار تريد
امريكا
تمريره على المجلس.
ومن جانبه راح
الاعلام
الصدامي يؤكد
استعداد
النظام
لمناقشة قرار
جديد يصدره
مجلس الامن،
بعد ان كان
يعلن رفضه اي
قرار، معتبرا
ان ما تم
الاتفاق عليه
بين مسؤولي
النظام وكبير
مفتشي
الاسلحة
هانزبليكس
والامين العام
للامم
المتحدة كاف
لمعالجة
الملف
العراقي. ذلك
ما اكده صديق
صدام
النمساوي
يورك هايدر حين
صرح وقتها
بأنه نصح صدام
بضرورة ان
يصدر مجلس
الامن قرارا،
وضرورة
الموافقة
الفورية عليه،
من هنا فان
تصويت سوريا
الى جانب قرار
مجلس الامن 1441
من عدمه سيان
بالنسبة الى
صدام الذي
سيوافق على
القرار مضطرا
في كلا الحالين.
فيما ستكون
سوريا في موقف
لا تحسد عليه
لو انها
انفردت بعدم
التصويت، دون
اعضاء مجلس
الامن
الاخرين.
وكانت
الجامعة
العربية
ستتخذ في هذه
الحالة ايضا
الموقف ذاته
حين يوافق
صدام على
القرار صاغرا.
فهل سيعتبر
الجزراوي
موافقة نظام
سيده في هذه
الحالة اضعافا
للموقف
العربي?
لا
نريد العودة
للحديث عن دور
صدام ونظامه
بالذات في
اضعاف الموقف
العربي
وتمزيق صفه،
لكن ما تنبغي
الاشارة اليه
ان صدام بات
يدرك جيدا ان
نظامه فقد
مبررات وجوده
سواء امتلك
اسلحة دمار
شامل او لم
يمتلك، عثر
عليها
المفتشون او
لم يعثروا،
لسبب بسيط وهو
ان هذا النظام
الذي فقد
شرعيته
داخليا، قبل ان
يفقدها
خارجيا، وهو
لا يؤتمن وليس
واردا ان ينسجم
مع جيرانه
ومحيطه
والمجتمع
الدولي، الذي
يعجز عن فرض
ارادته عليه
الا عبر رفع
العصا
الغليظة.
فازمة هذا
النظام لا تكمن
في امتلاكه
اسلحة تدمير
شامل، وانما
في عموم سياساته
ونهجه
ونزعاته
العدوانية
وهوسه في
التسلط
والزعامة،
والمقترنة
جميعا
بقراءاته الخاطئة
لما يدور
حوله، وعدم
استعداده
لتعلم درس
واحد من
تجاربه
المريرة.
فهذا
النظام اذا
وجد ما يصم
بالعار جبين
كل اعضاء مجلس
الامن دون
استثناء، كما
يشدد الجزراوي،
فان هذا العار
سيكون مضاعفا
عليه لانه قبل
بالقرار حتى
قبل ان يصدر!
تماما كما
اعلن موافقته
المسبقة في
خيمة صفوان
على كل قرارات
مجلس الامن
التي يمكن ان
تصدر لاحقا.
علما ان دافعه
في هذا وفي
ذاك، ليس
الحرص على
العراق
وشعبه، وقد
استسهل كل حرب
وما تمخض
عنها، وانما
على بقاء رأسه
وكرسيّ حكمه!