صوت الشعب العراقي- اذاعة الحزب الشيوعي العراقي

تعليق – 12/12/2002

 

أهكذا ينقذ شعبنا من دكتاتورية صدام؟

 

بغض النظر عما اذا كان العد التنازلي للحرب التي تهدد الولايات المتحدة بشنها على العراق بدأ أم لا، فان تصريحات واشنطن الاخيرة ابتعدت كلياً عن الخطاب الذي سعت من خلاله الى تحشيد الرأي العام ضد نظام صدام حسين، والذي ألبسته حلي الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وضرورة أن يعيش الشعب العراقي حياة حرة كريمة آمنة مستقرة.

فها هي الولايات المتحدة اليوم تهدد باستخدام أشد الاسلحة فتكاً فيما لو تعرضت قواتها خلال الحرب التي تريد شنها على العراق الى أسلحة دمار شامل دون أن تأخذ بالحسبان المخاطر الناجمة عنها على حياة أبناء شعبنا. وهي بذلك تضع نفسها شاءت أم أبت في خانة نظام صدام الموغل في استهتاره بارواح العراقيين، باسم انقاذ شعبنا من خطره. ويبدو ان الادارة الامريكية ما عاد  لديها من الحكمة شيء لكي تحترس للنتائج الكارثية التي ستتمخض عن أي حرب تريد شنها على العراق، طالما صار الانسان العراقي موضع مزايدة فحسب لكل الاطراف دون استثناء.

 قبل مدة أشارت أنباء نشرت في وسائل الاعلام الى أن الاقمار الصناعية الامريكية رصدت خروج حوالي ثماني عشرة عجلة من بوابات القصر الجمهوري، بعضها كان مغطى بأوراق الاشجار للتمويه، ويعتقد الامريكيون أنها مختبرات أو معامل متنقلة للاسلحة البيولوجية. وحسب ما قيل فان هذه الشاحنات اتجهت الى أحياء سكنية داخل العاصمة بغداد، وان نشرها في تلك الاحياء هو استهانة بحياة العراقيين.

فاذا كانت الولايات المتحدة ادركت متأخرة ، كما تحاول أن توحي، مدى استهتار النظام الصدامي بحياة العراقيين، وانه لن يتردد في نشر مخزونه الكيمياوي والبيولوجي داخل الاحياء السكنية معرضاً حياة الالوف من البشر الى الموت المؤكد، فكيف تريد أن تخوض حرباً ضده وهو لن يتوانى عن استخدام هذه المواد ضد شعبه، كما حصل مرات ومرات؟!

والمفارقة ان الولايات المتحدة وبريطانيا يفضلان أن تكون الحرب في الشتاء لتمكين جنودهما بيسر من حمل معدات الوقاية ضد الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية. فهما بالطبع لن يخاطرا بحياة جندي واحد من دون توفير الحماية اللازمة له.

أما دول الجوار فراحت هي الاخرى تتخذ الاجراءات لمواجهة أسوء الاحتمالات. ولم يتبق الا الشعب العراقي مكشوفاً لكل المخاطر. وكأنما قدر لهذا الشعب أن يدفع ضريبة أية مواجهة بما فيها تلك التي تخاض باسم انقاذه. واليوم تهدد أمريكا بما هو أشد فتكاً ، بما لايقاس، من أسلحة صدام التي تفترض انها مازالت بحوزته. فأي حرية وديمقراطية وحقوق انسان وكرامة سيظفر بها العراقيون من حرب كهذه.

ان هذه الحرب لن تكون في اية حال من أجل سواد عيون الشعب العراقي، بل تريدها الولايات المتحدة وفق ما هو مرسوم ومنسجم مع تطلعات ومخططات صقورها واحتكاراتها للعراق وعموم المنطقة ، بل لن تكون حتى بسبب مايمتلكه صدام من أسلحة. فصقور الادارة والبنتاغون يدركون جيداً ان النظام في بغداد الذي يعيش اليوم أحلك أيامه ، معانياً الاذلال والخضوع والامتهان بالاضافة الى عشرات القيود والاغلال ، هذا النظام يمكن تحييد قدرته عن طريق عزله والتحرك داخل الأمم المتحدة لالزام الدول الأعضاء بوقف بيع أية مواد محظورة اليه تحت طائلة العقوبات الدولية. بل بامكان الولايات المتحدة أثارة ملف جرائم النظام وتقديم رموز حكمه وعلى رأسهم صدام حسين الى محكمة دولية ومنع أي منهم من التحرك في الخارج. ثم رفع الحصار الاقتصادي عن شعبنا ودعم نضاله دعماً نزيهاً ضد هذا النظام ، الذي استغل ظروف الحصار أبشع استغلال. وبالامكان ايضاً الزام النظام بتطبيق قرار مجلس الامن 688 ، وهذا القرار يسهل الى حد كبير اسقاطه وانقاذ الشعب العراقي وأيضاً شعوب الجوار والعالم من خطره وشروره. بيد أن لأمريكا غايات وأهداف أخرى لايجمعها أي جامع مع قضية شعبنا وتطلعاته وطموحاته.

ان ما قد ينجم عن استهتار صقور الادارة الأمريكية بالعراق شعباً ووطناً ومقدرات وفق ما ترسمه من سيناريوهات وما تحدده من أساليب ووسائل لاحداث التغيير فيه ، لايقل خطورة عن استهتار الزمرة الحاكمة الذي ذاق شعبنا ووطننا منه الامرين !

وهذا مايفرض على كل من رحب أو تقبل في سره وعلنه الِمعوَل الامريكي لهدم اركان النظام الحاكم ، أن يضع في حسبانه  احتمال أن يوغل هذا المِعوَل في تهديم كل شيء، تهديماً سيكون من العسير اصلاحه وترميمه، هذا اذا قدر له أن يصلح ويرمم . ناهيك عما يذهب من أرواح بريئة ضحية مجانية.