تعليق 30/9/2002
مساعي
الحكام
لانقاذ
نظامهم
لن
يكتب لها
النجاح!!
ما
ان تنفس
الحكام في
بغداد قليلاً,
وهم يرون
الصعوبات
التي تواجه
واشنطن في تمرير
قرار على مجلس
الامن يجيز
اعتماد
الخيار العسكري
في التعامل مع
قضية بلادنا,
ثم وهم يتابعون
المظاهرات
الرافضة للحرب
التي انطلقت
في بلدان
كثيرة, حتى
ارتفعت عقيرتهم
بالتصريحات
العنترية
الاستفزازية,
التي كانت
ومازالت
مفقسا
لتفريخ
الازمات
العاجلة او
الاجلة.
فواحد
يعلن رفضه
المسبق لاي
قرار جديد
يصدره مجلس
الامن, وآخر
يهدد
الامريكان
بتكبيدهم خسائر
في الارواح لم
يتكبدوا مثلها
منذ عشرات
السنين, واخر
معقد عاجز
يهدد بتطيير
الرؤوس!
لكن
اغرب هذه
التصريحات
النارية, جاء
على لسان وزير
تجارة النظام
محمد مهدي
صالح حين قال
ان الامريكان
ان كانوا
جادين في
اسقاط النظام,
فعليهم الا
يذهبوا الى
الصحراء
الخالية من اي
شيء, بل عليهم
ان يتوجهوا الى
بغداد و"نحن
بانتظارهم"!
واللافت
هنا هو
الدلالات
الكثيرة التي
يحملها تصريح
وزير التجارة
الصدامي. فقد
اعتبر كل العراق
باستثناء
بغداد صحراء,
ليس فيها ما
يستحق الدفاع
عنه! وبكلمة
اخرى طالما ان
صدام غير
مستعد
للتفريط
بنظامه بحال
من الاحوال,
فانه لا يشتت
جهده هنا
وهناك بل
يركزه على
حماية نظامه
في بغداد وليس
في اي مكان
اخر. ولم يكن
غريبا
وفق ذلك, ان
يوعز الطاغية
لاجهزته
الحزبية والامنية
ومليشياته,
بان تتكفل هي
بالدفاع عن
النظام وعن
سلطاتها
ووجودها, وعن
حياة عناصرها
في مناطقها,
في حالة نشوب
الحرب, دون
التفكير بطلب
النجدة.
ولكن
كم من هؤلاء
سيحرص على
الدفاع عن
نظام لا هم
لرموزه ورأسه
الا حماية
انفسهم
وادامة سلطانهم
قهرا
وتعسفا ? وكم
منهم سيبدي استعدادا
للتضحية, في
مواجهة
جماهير شعبنا
الرافضة
للحاكم
المستهتر
ونظامه المقيت?
الدلالة
الاخرى التي
يحلمها تصريح
وزير التجارة
الصدامي هي
عدم ثقة
الدكتاتور
بكل صنوف
قواته,
باستثناء تلك
التي كلفها
بحمايته في
بغداد. وبمعنى
اخر فقد حدد
الدكتاتور
سلفا
مصير قواته
خارج بغداد,
وهو الموت ليس
الا, ان لم يكن
على ايدي
الامريكان
فعلى ايدي فرق
الاعدام
الصدامية او
صواريخ ارض -
ارض. وهذا
طبعا
اذا لم تحسم
هذه القوات
امرها وتنضم
الى صفوف
جماهير الشعب
الناقمة.
وشيء
اخر يكشفه
محمد مهدي
صالح في
تصريحه, وهو
ان الدكتاتور
لم تعد لديه
في طول العراق
وعرضه محافظة
؛بيضاء«
واحدة, بما
فيها تكريت
التي لم تستثن
سكاكين الغدر
والبطش
الكثير من ابنائها,
وبضمنهم من هم
من عشيرة صدام
نفسه, بل وحتى
بغداد
العاصمة, التي
لق ن ابناؤها
ويلقنون الدكتاتورية
واعوانها
ومرتزقتها
الدرس تلو الدرس.
واخيراً
وليس آخراً,
فان حديث وزير
التجارة يؤكد
عزم الطاغية
وزمرته على
جعل ابناء
شعبنا, سواء
في العاصمة أو
في غيرها,
دروعاً بشرية
لحماية نظامه.
فصدام حسين
الذي تبددت
آماله بقتل
اعداد كبيرة
من الامريكان
في ام معاركه
الخائبة, واسر
اعداد اخرى,
ليجعل منهم
عامل ضغط
لايقاف الحرب,
وورقة رابحة
بيده لصفقة
تساومية فيما
بعد, يتطلع
الى ما يسمونه
حرب شوارع
تشهدها اكبر
مدن العراق
واكثرها كثافة
سكانية, بغض
النظر عما قد
تسفر عنه
مراميه الجهنمية.
ولكن
هل سيبقى
اربعة ملايين
ونصف المليون
بغدادي
مكتوفي
الايدي
مستسلمين
لمقامرة الطاغية
بحياتهم? ومن
منهم سيدافع
عن نظام صمّ
زعيقه طوال
اربع وثلاثين
سنة آذان
شعبنا, وهو
يتاجر
بالسيادة
الوطنية,
والقضايا المصيرية,
وتحرير
فلسطين من
النهر الى
البحر, ثم
يجعل العراق
كله لقمة
سائغة
للامريكان
مكتفيا
ببغداد,
للدفاع عن
سلطانه فيها
ليس الا?
ثم
اخيراً: كيف
سيكون موقف
النخبة
العسكرية
التي يعتمد عليها
صدام في
الدفاع عن
نفسه وعن
نظامه, اذا ما
انفجرت بغداد
نفسها? ومن
قال انها
ستدافع حقا عن
الطاغية
ونظامه الغاشم
المكروه? ومن
يستطيع ان
يؤكد انها لن
تنضم الى
جماهير بغداد
في ثورتهم على
الطاغية
والطغيان,
وتوجّه فوّهات
اسلحتها معهم
الى صدور
القتلة
الحاكمين?