تعليق
29/9/2002
لمن يوجه
السؤال؟
قال
النائب
الديمقراطي الامريكي
"شيت
ادواردز" في
مساجلة بين
مؤيدي شن
الحرب على
العراق
ورافضيها: ان
صدام حسين
مسؤول عن مقتل
اكثر من مليون
شخص. فكم عدد
الذين يجب ان
يموتوا
بدورهم، حتى يقول
له العالم
كفى؟
قد
يكون هذا
القول البليغ
في معناه
وبعده
الانساني،
الاقرب الى
هواجس ابناء
شعبنا، المطبق
عليهم كابوس الحكم
الصدامي منذ
اربع وثلاثين
سنة، مع ان
هذه الهواجس
تعكس ما هو
اكثر مأساوية.
اذ يكاد الموت
في عراق
الدكتاتورية
الحاكمة يغدو
امراً
روتينياً
مألوفاً،
ويسيراً، فوق
ما يكابده
العراقيون من
قهر وشقاء
ومهانة.
واللافت
ان الطاغية سرعان
ما ادرك مخاطر
هذا الجانب
عليه وعلى
نظامه، لذلك
جعل ازهاق الارواح
على يد عتاة
جلاوزته تهمة
اخرى تضاف الى
التهم
المنسوبة الى
الضحايا،
يجرّم بها من
بعدهم اهلهم
وذويهم. والا
ماذا يعني ان
يفرض على اهل
الضحية ثمن
الرصاص وأجور
اقامة المسلخ
البشري؟
وماذا يعني
التأشير على
جميع وثائقهم
الرسمية
بعبارات
الدمغ؟ وماذا يعني
حرمانهم من
البطاقة
التموينية
وجملة من الحقوق،
على قلتها، او
تهديم دورهم,
بل وحتى
الحاقهم
بالضحية؟
رغم
ذلك فان سؤال النائب
الامريكي حري
بها لا يوجّه
الى رافضي
الحرب، التي
لم تكن
اهدافها
لتخفى عليه،
ولا مخاطرها
على من تحدث
باسمهم. وعند
شعبنا قائمة
طويلة حافلة
بالاسماء والعناوين
التي يتوجب ان
يوجّه السؤال
اليها.
واولهم
من اوجد صدام حسين
وسهّل له
الطريق نحو
قمة هرم
السلطة في
العراق، ونفخ
فيه وهوسه
بالتسلط والزعامة
على ما وراء
الحدود،
وامدّه بكل
اسباب القوة
والبطش، بما
فيها تلك
الاسلحة مثار
الضجة، ثم دفع
به لشن الحروب
والغزوات،
بعدما صور
جيشه رابع
اقوى جيوش
العالم، ثم
حين تجاوز ذلك
الطاغية
الحدود
المرسومة له، وبدلاً
من معاقبته
عوقب ضحاياه
على مدى اثني
عشر عاماً
ومازالوا!
ثم
هناك عشرات
القرارات الدولية
التي صدرت بحق
العراق وفرض
على الطاغية
الامتثال
لها، الا قرار
وحيد ينصف ضحاياه،
هو القرار 688
الذي ركن على
الرفوف وفي
الادراج. وسؤال
النائب
الامريكي حريّ
ان يوجه الى
كل من اسهم
ويسهم في
استبعاد تطبيق
ذلك القرار
اليتيم. وكذلك
الى كل من وقف
حائلاً حتى
اليوم دون
تقديم صدام
حسين واركان
نظامه الى
محكمة دولية لمقاضاتهم
على ما
اقترفوه من
جرائم بحق
شعبنا وشعوب
المنطقة،
اسوة بمجرمي
الحرب والمجرمين
بحق
الانسانية
الذيي جرت
وتجري
مقاضاتهم، وهم
في كل الاحوال
اقل وزراً من حكام
بلادنا واضعف
مخيلة في فنون
تعذيب الضحية
قبل الاجهاز عليها.
وتمتد
قائمة
الاسماء والعناوين
التي يفترض ان
يوجه اليها
سؤال النائب
الامريكي،
لتشمل من هان
عليهم الرقص
على مزق ضحايا
صدام، ووضع
الجمر على
احشاء الاحياء
منهم، اولئك
المتهافتين على
عطاياه، او
الذين وجدوا
في القضية
العراقية سلعة
رائجة في
البازار السياسي،
يتاجرون بها
دون ان ينطقوا
بحرف واحد
ينصفون به شعب
العراق،
ويشير الى ما
يعانيه في ظل
هذا النظام
الذي
يتضامنون معه
باسم التضامن مع
العراق!
ويضاف
اليهم
اللاهثون وراء
الصفقات،
والذين لا
تفوتهم حقيقة
ان فعلهم هذا
يمد الجلاد
بما يحتاجه من
دوغما يشحذ
بها مباضع
الجوع والقهر
والقمع،
شاهراً اياها
بوجه ابناء شعبنا.
على
ان هناك اكثر
من فعل واجراء
يستطيع عبره
المجتمع
الدولي ان
يقول لصدام
كفى، دون
الحاجة الى
مضاعفة ارقام
الضحايا، او
مفاقمة
مآسيهم
وفواجعهم. وهل
يتعذر على
العالم، وعلى
الولايات المتحدة
بالذات،
اجبار صدام
ونظامه على
تطبيق قرار مجلس
الامن 688، سيما
وان القضايا
التي يحملها
القرار في
طياته ستجد
الترحاب من
لدن الرأي
العام، وتضع
الف علامة
استفهام امام
اي طرف يحاول
استخدام
الفيتو ضدها،
بعكس قضايا
المفتشين وعنعناتها.
ثم
هل تتعذر
مقاضاة صدام
واركان حكمه
وتجريمه في
محكمة دولية
حتى ولو غيابياً؟
ان
هذا وحده كفيل
باسقاط
النظام على
ايدي ابناء
شعبنا، الذين
لا يريدون من
العالم اكثر
من كلام حق منصف،
ودعم واسناد
نزيهين، وهم
اهل لمقاضاة
جلاديهم!
واخيراً
فان سؤال النائب
الامريكي
ينبغي ان يوجه
الى بعض اطراف
المعارضة
العراقية،
وان بصيغة
اخرى: لقد مضى
على حكم
الدكتاتورية
الاسود قرابة
ثلاثة عقود
ونصف العقد،
فكم بقي من معاناة
يتوجب على
شعبنا ان
يتحملها، كي
تسهم بجد في توحيد
صفوف قوى
المعارضة جميعاً،
وترسم سبيل
خلاصه؟.