اطبع هذه الصفحة

 

دراسة

لمحات من مسار تاريخ الأدب الكردي1-2

د. كمال غمبار

إن دراسة الأدب الكردي والوقوف على معالم تراثه الشعري والنثري قصة ومسرحاً ونقداً أدبياً ولغة تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً فكرياً طويلاً لا يمكن لشخص واحد النهوض بها بمفرده، لكن إلقاء الأضواء السريعة على ابرز جوانب ذلك الأدب قد يكون مجدياً وذا فائدة للاخوة أبناء لغة الضاد الذين حالت ظروف القهر والحرمان والتعسف والاستبداد التي تعرض لها شعبنا الكردي دون بناء جسر ثقافي في مستوى الطموح بين شعبين مناضلين منذ مئات السنين، وقد تهيأت بعد سقوط صدام فرص متاحة للتواصل بينهما خلال مشاركة أدباء الشعبين في المهرجانات والمنتديات الأدبية والفكرية، ولكن ما تزال الظروف الإرهابية التي يمر بها العراق تشكل عقبة كبيرة لتوسيع إطار هذا التواصل والتنسيق المتطور لحث الخطر نحو آفاق مشرفة تخدم تطلعاتنا المشروعة.

بدءاً لا بد أن أقول بأن الأدب الكردي يتفق مع الأدب العربي من حيث أسبقية الشعر على النثر، ويختلف عنه في سياقه الزمني من انه اقدم منه ظهوراً، فتاريخ الأدب العربي يدلنا على إن ظهور الأدب العربي يقترن بالشعر الجاهلي بمئتي سنة قبل الإسلام، بينما الأدب الكردي كما يذكر الدكتور بله ج شيركو في مذكراته بأن المستشرق فليساً ضيوف عثر على منحوتة صخرية في شمال إيران كتب عليها بيتان شعريان بأسم (بورابوز) حيث ان هذا الشاعر عاش حوالي عام 335 قبل الميلاد يقول فيهما.

هكذا كنا أنا وأنتِ نعيش معاً

وكنا نذهب معاً إلى المصايف

تعالي لنخرج منذ الصباح الباكر

لنغني أغنية جميلة أحدنا للآخر

وبما إن العمل الأدبي بناء لغوي يسجل كل إمكانات اللغة الموسيقية والتصويرية والإيحائية والتعبيرية بحيث ينقل إلى القارئ تجربة جديدة من تجارب الحياة، فأن الأدب الكردي شأنه شأن آداب الشعوب الأخرى اخذ ينزع نزعات مختلفة، ومر بتجارب وتيارات واتجاهات متباينة تبعاً للظروف والأزمنة التي مر بها وتأثر بأحوال البيئة وروح العصر، ولا سيما الشعر الذي برزت فيه الاتجاهات الكلاسيكية الرومانسية والواقعية والرمزية والحداثوية.

ومن هذا المنطلق يعد بابا روح الهمداني الذي عاش في القرن التاسع ومات في آب 841م أول شاعر وجدنا له شعراً، ولكن قلة آثاره تدفعنا إلى ان نتخطاه ونعتبر بابا ظاهر الهمداني (935-1010م) أول شاعر له عمل شعري متكامل يمكن أن يتخذ مادة لدراسة أدبية...

في مغزى الحياة وأهمية موجوداتها وما يحيط بالكون فهو لا ينفك يبحث ليزداد معرفة بأسرار الحياة، فهو القائل:

"يا الهي ليتهشم كيان هذه الطبيعة

التي أخذت جموع أبناء العالم،

فلا أحد يقول بعث فلان حياً

يقولون جميعاً مات فلان ابن فلان"

ومن غير الشعراء الذين ذكرت أسماءهم يقف في صدارة الشعراء الكلاسيكيين كل من: ملا الجزيري (1407-1481)، بيساراتي (1641-1702) احمد خاني الذي كان شاعراً ومفكراً ومتصوفاً وفيلسوفاً (1650-1706) والشاعر المبدع نالي (1797-1855) وسالم (1800-1866)، ملا الجباري (1806-1876) وسه ى ياقو (1808-1881) وكوردى (1809-1849) و حاجي قادر الكولي (1815-1909) وسالم الطالباني (1835-1909) ومريق (1851-1907) وعبد الله الملقب بأدب، وجاء من بعدهم شعراء آخرون حاولو كسر القيود القديمة وانتهاج أسلوب حديث في الشكل والمضمون باستخدام لغة جديدة وعدم التقيد بأوزان العروض وقافية موحدة كالشاعر بيره ميرد مثلاً وبه ختيار زيوه ره واحمد الزار وعوني وآخرين.

إذا كان لكل قاعدة استثناء فأننا نستطيع ان نستثني الشاعر مولوي (1806-1882) بأنه شاعر رومانسي

على الرغم من انه عاش في المرحلة الكلاسيكية، وفي هذا الصدد خان امين فيعني عدّ مولوي شاعراً رومانسياً خيره عن الشعراء المعاصرين له، حيث احتل موقعاً خاصاً في عالم الشعر الكردي، وقال فيه :"ان مولوي بمقتضى الموقع الذي كان فيه لم يقرأ الشعر الفرنسي، ومع ذلك نظم الشعر على أسلوبهم، وان شعار مولوي شد الفتها بالروح غدت يرددها أهالي السليمانية.

لكن الاتجاه الكلاسيكي لم يستطع الاحتفاظ بموقعه، فقد ظهر تيار تحديثي وتجديدي في الشعر الكردي على أيدي الشيخ نوري ورشيد نجيب وعبد الله گوران، ويمكن ان نعتبر الشاعرين الأولين قد احدثا التحديث خلال سنوات 1920-1930 لكن گوران احتل مكان الصدارة والريادة في التجديد الشعري للتغيرات الكبيرة التي أحدثها في الأوزان والصور واللغة وكذلك الجوانب الأخرى من الشعر الرومانسي، في حين ظل معظم الشعراء الآخرين على نهجهم الكلاسيكي، إلا إن المدرسة الكلاسيكية أخذت تتوارى تدريجياً ولم يعد بإمكان أغراضها الشعرية البقاء، فلم تعد تعبر عن مشاعر الجماهير الواعية، وحاول آخر ممثل بارز وهو بيخود (1877-1955) استخدام الشكل القديم للتعبير عن مضامين جديدة، ان المد الثوري الواسع الذي شمل العراق بعد وثبة كانون 1948 قد أعطى دفعاً ثورياً جديداً للأدب العراقي وكان لطبيعة المعركة الأخيرة والاشتراك الجماهيري المباشر عرباً وأكراداً وقوميات أخرى اثر واضح على الأدب الكردي، فتعاظم خطه الواقعي والهب النصر مشاعر الأدباء، ومع انغمار الفئات الجديدة والجماهير الواسعة في الحركة الثورية بدأت النوازع الروما نطيقية الفردية تتلاشى، فقد ظهر هذا الانعطاف عن بيره ميرد اثر وثبة كانون الثاني مباشرة وسلك ك.ح.ب. وبه ختيار زيوه ره واحمد ونزار سبيل التعبير عن مشاكل الشعب ومعاناته، وصار گوران شاعر الواقعية متخطياً مرحلة الرومانسية.

أنا ضوء الشمس في بلد مجتمعه طاهر

يكون إنساناً مثلي حراً طيباً

فالإنسان مثلي، ولد للشعر والأدب

لن يغدو لصاً جائعاً مهاناً

إن النهضة الواقعية الجديدة في أدبنا خلقت أدباء جدداً بدأوا واقعيين، وعكسوا آلام الشعب وآماله، وكان (احمد هردي) في مقدمة هؤلاء حيث غنى للعالم نشيد (نحن أحرار الكرد) وكذلك كامران موكري، رغم بقائه على نوازعه الرومانطيقية، إلا انه عكس كثيراً من آمال الشعب ومشاعره، وكذلك يقف فائق بيكس في مقدمة الشعراء الثوريين الواقعيين حيث يدعو الجميع إلى الاتحاد ونبذ التفرقة، ويعتز بالتآخي القومي بين الكرد والعرب، وكذلك (عبد الله زيوه ره) الذي يقف أمام الشعب المضطهد المستثمر متألماً بشدة منتقداً إياه، وكذلك الشاعر (رمزي) يلوم الشعب في تأخره وحرمانه عن الاستقلال والحرية، ويربط الشاعر (دلزار) بين العلم والمعرفة والوعي السياسي، وكذلك الشيخ سلام وآخرون.

لم يبق الأدب الكردي على نهجه الواقعي، وقد كان لجماعة (روانگور المرصد) اثر في تطوير الادب الكردي شكلاً ومضموناً، ويمكن اعتبار ما أحدثوا في الشعر بشكل خاص نقلة نوعية في تحريك الجو الراكد في بداية السبعينيات، شأنه شأن البيان الشعري العراقي الذي أصدره الشعراء الأربعة، كما لا ننسى ان الشاعر لطيف هلمت قد سبق جماعة المرصد في الحداثة الشعرية، حيث نشر مجموعته الشعرية الاولى بعنوان (الله ومدينتي الصغيرة) وكذلك ظهرت جماعة الطليعيين في أواسط الثمانينيات في أربيل وتحول هؤلاء فيما بعد إلى شعراء حداثيين من أمثال أنور مصيفي، والمشاد عبد الله، صباح رنجده ر، جلال البرزنجي، هاشم السراج. ويجب الاّ يغيب عن أذهاننا بان المهرجان الشعري الثاني المنعقد في كركوك عام 1971 كشف عن مواهب شعرية رائعة كالشاعر المبدع شيركو بيكه س في قصيدته المعروفة بـ(أنا باللهب يطفأ ظمئي) وكذلك حسيب قه ره داغي في قصيدته (اول فراد) وبرز فيما بعد الشعراء: انور جاف، رفيق صابر، عمر عثمان، عبد الله به شيو، ئه حمه د مه لا، نه زه ندبه گى، مؤيد طيب، عبد الرحمن المزوري، حسن سليفاني، محسن قوجان، آزاد الزار وغيرهم.

أن توجه الشعراء الكرد إلى خارج الوطن هيأ لهم فرصاً جميلة لترجمة قصائدهم إلى اللغات العالمية الحية، فنالوا من خلالها جوائز نقدية وتقديرية، إذ يقف اليوم شيركو في الصدارة، وقد تمكن عبر إبداعاته أن يحتل مكانة مرموقة ليست في الشعر الكردي وحده، إنما في الشعر العالمي، وهو الشاعر الكردي الوحيد الذي اخذ يتفنن في تطوير شعره باستخدام تقنيات جديدة، لا سيما في نتاجاته الأخيرة حيث نظم قصيدة مطولة بعنوان (الكرسي) وهي قصيدة مفتوحة انتمت بإبداعات فنية متنوعة ادخل فيها عناصر جديدة من الفنون التشكيلية والمسرحية والسينمائية.

ان الشعر الكردي اخذ يتطور ويثرى بتقنيات جديدة، واخذ يواكب مسيرة الشعر العالمي، ويتفاعل مع التراث الإنساني، وكان "گوران لا يمثل فقط قوة استثمار التراث الكردي والعالمي دون شفقة لفائدة الأدب الكردي المعاصر فحسب، بل كان يمثل قمة استعمال الكلمة الكردية والإبداع في الانتقاء واظهار الناحية الجمالية فيها، وكان الشكل الفني والقدرة في اختيار النوع الأدبي وقوة ورصانة واصالة اللغة عنده كعجينة طرية في يد فنان مبدع يخلق بها المضمون في الشكل اللائق به ويمزج بإبداع بين الخيال والرومانطيقي والتعبير الواقعي عن الحياة.."

وقفة

على الرغم من تعرض الشعب الكردي إلى الظلم والاضطهاد والحرمان والصهر القومي من مختلف الحكومات التي تحكمت في مصير هذا الشعب إلا إن الأدب الكردي إضافة إلى التضامن الكردي، لم يخل من مشاعر نبيلة واحساسات إنسانية فياضة ومدافعاً عن قضايا السلم العالمي وحريات الشعب، ودعم حركات التحرر. وقد كانت هذه الحالة لها انعكاساتها، الملموسة في الشعر والقصص والرواية.

أدب الشعب الشفاهي:

من الطبيعي إننا لا نتمكن من تحديد الفترة الزمنية بالنسبة للفولكلور (الأدب الشفاهي) والأدب الشعبي، غير إن ما وصلنا من الفلوكلور والأدب الشعبي هو حصيلة قرون وعصور تاريخية موغلة في القدم، بل إن اكثر من نتاج العصور الخمسة الأخيرة، ومن بداية الحكم التركي إلى أيامنا هذه، وان الشعب الكردي هو المبدع والناشر والمحافظ على فولكلوره وقد انعكست فيه صورة حياته وآلامه وحبه، وصور نضاله الدائب ضد الفئات الخارجة على إرادته، وفيه ملامح المجتمع الكردي وصورة للعلاقات الاجتماعية عبر التاريخ ولفلسفة الشعب في حياته الروحية الوثابة، إن الأساطير والحكايات الشعبية تعكس دائماً الصراع بين قوى الخير والشر.

وان الشعب في هذا الصراع يعمر الوجود، وهو خالق الخير والمحب له، أما قوى الشر فهي قليلة وتسكن الظلمات وتهواها، فالجن والعفاريت هم من قوى الشر، ان البطل من هذه الأساطير هو من البشر دائماً، ومن ضمن فقرائهم على الأكثر.

إن ابرز صورة لقوى الخير هي شخصية (خضر الخالد) وهذه القوى لا تفنى ولا تموت، وتحيا حياة سرمدية، وهي توجد في كل مكان، على العكس من قوى الشر.

أما الحكايات الكردية فهي على الأكثر تروي قصة الجهاد الشاق من اجل لقمة الخبز ويبرز فيها خيال رومانسي يأخذ الأبطال إلى طريق الأهوال الغريبة المحفوفة بالظلام التي لا يمكن حلها إلا بطل صامد يقتحم اشد المخاطر. فأن تلك الحكايات الشعبية تتسم أحياناً بطابع خرافي يمثل مظهراً من مظاهر ذلك العصر الذي ظهرت فيه، أما الحكم والأمثال فهي تمثل تجربة طويلة في حياة الشعب الكردي وتحمل طابع الفضيلة الطاغية السائدة عند ظهورها.

إن أهم أنواع الفولكلور الكردي وأكثرها إبداعياً هي الملاحم (بيت) والملحمة قصة يرويها المغني، ويقص الأحداث على شكل كلام منثور، يتخلله حوار شعري منظوم على الأوزان الخاصة بالملاحم.

ويمكن تقسيم الملاحم الى نوعين

1- الملاحم الغرامية

2- الملاحم البطولية

ان الملاحم الغرامية تتمثل في الحب العذري الطاهر بين قلبين محبين، لكن الفروق الطبقية تحول دون تحقيق ما يطمح اليه العاشقان من حياة زوجية هانئة، وعادة تنتهي الحالة نهاية تراجيدية، يقتل العاشق من قبل رجال الاقطاعي، المتنفذ، وتنتحر المعشوقة من بعده او تقتل، ان هذه الملاحم تصور الصراع الكائن وراء الستار وتمتلك قوة التعبير حسب مرحلة نضال الفلاحين وهي قصور الظلم والجور في المجتمع الطبقي، وتظهر فساد ذلك المجتمع الذي يرغم الفتاة عنوة او اغراء، على الزواج، ومن تلك الملاحم ناسرو مال مال، الشيخ فرخ والسيدة ستى، محمل وبرايم وشتياف، قوچ عثمان، جولندي، خه زيم، كاكه مير وكاكه شيخ، شكري، قه ر وگوله زه رو، بيت بائع السلال، بيت بابير آنما المنگوري!

أما الملاحم البطولية فهي أما تمثل كفاح وبطولة وصمود أبناء الشعب ضد الإقطاع المحلي، او ضد الاحتلال الأجنبي ومن اشهر الملاحم الكردية المعروفة "ملحمة فرسان مريوان الاثني عشر" الذين الحقوا الهزيمة بجيش فارسي قوامه اثنا عشر الف شخص، وكذلك ملحمة (قلعة دم دم) تلك القلعة التي بناها احمد خان ذو الكف الذهبي، وقد حاصرها الشاه إسماعيل العضوي اشهراً طويلة بجيشه العرمرم ومعداته العسكرية الهائلة، ولكن احمد خان خرج للجيش الفارسي وابدى شجاعة نادرة، فبارزه احد قادة الجيش الصفوي وقتله، وبارزه قائد آخر من قواد الجيش الفارسي فضرب يده بسيفه وقطع يد احمد خان واراده قتيلاً فأصيب جيشه بالهزيمة.

الغناء الكردي

يحتل الغناء فضاء واسعاً في الفلكلور، ويطغى عليه على الأغلب طابع الحب، ويقدم في المناسبات الخاصة كالأعراس والحصاد والعمل والحلب، وثمة أغاني هدهدة الأمهات للأطفال "كما انه يمثل سمة من سمات الاستثمار، فالجمال عند المرأة في المجتمع امتياز كالمال والذهب، فإن احب شاب فقير فتاة جميلة، فإن يد الدهر، وهي يد المجتمع المبني على الاستثمار تضع حداً وسداً مانعاً بينهما:

هكذا قضى الدهر أبداً

ليلى غنية ومجنون معدم ما دام حيّاً

فالأغاني الكردية تصور جوانب مختلفة للحياة، فحب الوطن واضح في الأغاني المصورة للغربة والحنين والتعلق بأرض الوطن.

النثر الكردي:

تأخر النثر الكردي في الظهور عن الشعر قروناً عديدة، لاسباب عامة ناتجة عن طبيعة الشعر والنثر معاً، حيث يتأخر النثر الفني المدون عن الشعر لسهولة حفظ الشعر الشفاهي وطبيعة الشعر الموسيقية القريبة إلى الطبيعة الإنسانية، ومن أنواع الآثار النثرية الكردية يمكن اعتبارها المناقب النبوية التي كانت تسير في حظ الشعر الكلاسيكي من حيث المضمون من أول الآثار الكردية المكتوبة، وبعد كتاب مولود نامه للشيخ حسين قاضي (1791 – 1870) من احسن هذه المناقب من حيث الشكل الفني واظهار المحاسن الجمالية للغة الكردية وفي ثناياها ومن حيث الأسلوب القصصي الذي سار عليه الكاتب في سرده.

اما القصة الكردية فهي فن اوربي، وتختلف عن الحكايات الشعبية الواسعة الانتشار في الأوساط الشعبية، لقد ظهرت بعد سنوات من نهاية الحرب العالمية الاولى، ومن ثم من يؤرخون لأول قصة كردية فيعتبرون القصة الطويلة التي كتبها جميل صائب عام 1925 أيام حكم الشيخ محمود الحفيد بعنوان (في منامي) أول عمل قصصي، ويذهب آخرون بأن فؤاد تمو سبقه في ذلك واعقبها يبره ميرد، قصاصون آخرون نشروا نتاجاتهم في مجلة گه لا ويثر التي صدرت عام 1949، ومن أبرزهم شاكر فتاح وعلاء الدين سجاوي وابراهيم احمد وعبد الله ميديا، وبعد عدة سنوات برز كتاب قصاصون آخرون من أمثال: حسين قزلچي، معروف البرزنچي، حسين عارف، مصطفى صالح كريم، محرم محمد أمين، وكان حسين عارف أول فائز في قصته المعنونة (الشاي الحلو) التي نشرها في مجلة (الشفق) الصادرة في كركوك قبل عام 1958، حيث كانت تخطياً لأساليب القصاصين المعاصرين له، والتي تميزت بعدم أسلوب السرد المباشر الواضح نهاية القصة في إخفاء اللغز المكنون.

أما الرواية فقد تأخرت أيضاً عن القصة الكردية، ويمكننا اعتبار رواية البيشمه رگه) أول عمل روائي للدكتور رحيم القاضي، وهي بداية للرواية الكردية وروايات عرب شمو ورواية مخاض الشعب لإبراهيم احمد الذي كتبها عام 1956.

لقد تطورت القصة القصيرة، القصيرة جداً، الطويلة (النوفلتية) في سياقها الزمني، فظهر قصاصون استفادوا من التقنيات الحديثة من أمثال رؤوف حسن، شيرزاد حسن، رؤوف بيگه رد، جمال جلال غريب، انور ظاهر وآخرون، ومن بين النساء گه لا ويز صالح، احلام منصور، مها باد فره داغي، شيرين ك، وآخريات حيث ان لهن إلى جانب القصص روايات، كما ان الرواية الكردية شهدت في السنوات الأخيرة نقلة نوعية على أيدي محمد موكري، جمال جلال غريب، خه سره وجاني، به ختيار علي، وخاصة الأخير الذي أثيرت حوله ضجة نقدية غير مبررة تشمتاً وحسداً، فرواياته تقف الآن في مصاف الأعمال الروائية العالمية كرواية (مدينة الموسيقيين البيض) ورواية (يا ميناء الصديق يا سفينة العدوة) ورواية (قصر الطيور الحزينة)

المسرح الكردي:

نقصد بالمسرح هنا النصوص المسرحية التي كانت تقدم كعروض، فلم يؤرخ لنا الأدب الكردي نصوصاً مسرحية مدونة كالشعر والنثر إلا أن هذا لا يعني بأن المسرح الكردي شكله لم يكن له وجود منذ عشرات السنين، فكانت تقدم عروض مسرحية في المضائف والمجالس الخاصة والاماكن العامة حيث كانت الأدوار توزع على شكل نصوص شفوية، إلا أن المسرح الكردي كنصوص كان يعتمد في البداية نصوصاً مترجمة من اللغة العربية إلى الكردية وظهرت فيما بعد نصوص مدونة كالنصوص التي كتبها بيره ميرد گوران ومن بعدهما مصطفى صالح كريم وامين ميرزا غفور وعمر علي أمين ومحمود موكري وآخرون، إلا إن دخول الطلبة الكرد معهد الفنون الجميلة وأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، ثم فتح المعاهد للفنون الجميلة في إقليم كردستان وتخرجهم منها كان بمثابة تحول نوعي في المسرح الكردي حيث تمكنوا من خلق انعطافة جديدة من خلال النصوص التي كتبت بأقلامهم ونشرت وتمسرحت، إضافة إلى كتاب مسرحيين خارج المعاهد والأكاديميات، ولكن المسرحي الذي يمكن اعتباره زائداً ومؤسساً للمسرح الكردي بعناصره الثلاثة نصاً وإخراجاً وتمثيلاً هو الفنان احمد سالار، هذا إضافة إلى المسرحيين الذين توجهوا إلى خارج العراق فدرسوا المسرح وتمكنوا من تطوير قابلياتهم وتجاربهم السابقة، ورفع مستوياتهم من خلال دراساتهم الجامعية، وقد نال البعض منهم شهرة عالية ومنحوا جوائز تقديرية، واكثر من هذا فأن الفنانين المسرحيين الكرد اخذوا يتلقون دعوات رسمية وشعبية لتقديم تجاربهم المسرحية في دول العالم، حيث تهيأت لهم فرص جميلة بعد سقوط النظام الدكتاتوري.

الاعزاء الكتاب والقراء

نرجو ارسال ماتودون نشره على هذا الايميل الخاص بصفحة ثقافة.

althakafya@yahoo.com