اطبع هذه الصفحة

 

رأي في الإنتخابات التشريعية المقبلة

موسى جعفر السماوي

ثمة حقيقة تفرض نفسها على كل متحدث بالسياسة هي ان المحاصصة العرقية والطائفية والتوافقية بسبب الخلافات السياسية والفكرية قد أخفقتا في قيادة العملية السياسية بالنهج الوطني وفي تدارك تداعيات واحدة من الازمات التي عطلت الشروع في اعمار البنى التحتية والتنمية الاقتصادية فكان الارهاب والجريمة المنظمة وقرينهما الفساد المالي والاداري قد وضع الاقتصاد الوطني برمته في الحضيض واضعف السلطتين التشريعية والتنفيذية في تحقيق ما يخدم الشعب مما أفقدتهما ثقته.

فلا الحكومة أوقفت تزايد حشود المنضوين تحت خط الفقر وبسط هيبة القانون وسلطته على الجميع لتحقيق الأمن والعدالة ولا المجلس النيابي الذي انتخبه الشعب أدى دوره الرقابي والتشريعي. وبهذا الصدد لابد من الاشارة الى أن أية سلطة لابد أن تستمد شرعية بقائها في الحكم عبر ارادة شعبية وعبر حجم الانجازات التي تحقق احترام حقوق الانسان وحريته، واذا أخفقت في تحقيق ذلك بارادتها او خارج ارادتها فانها تفقد شرعيتها حتى لو كان وجودها بارادة الشعب.

وفيما يقترب موعد اجراء الانتخابات التشريعية أقرت القوى المتنفذة في العملية السياسية تعديل قانون الانتخابات ماعدا اعتماد القائمة المفتوحة فان نصوصه لاسيما في المادتين الاولى والثالثة جاءت مخيبة لآمال وطموحات الشعب العراقي المحروم الذي أضحى بلده، كما تتناقل وكالات الاعلام، الأسوا في العالم بانتشار الجريمة والفساد والتخلف.

ان تخفيض المقاعد التعويضية الى الثلث يعني الغاء فرص الفوز امام الاحزاب والكتل الصغيرة والافراد ومحاصرتها لالحقاها قسراً بالكتل الكبيرة رغم الاختلافات في التوجه السياسي والفكري، بما يعني منعها من دخول البرلمان والغاء التعددية السياسية وتقييد حرية اختيار الناخب لمن يمثله. ويذهب القانون اكثر من ذلك عندما يمنح المقاعد الشاغرة الى الكتل الفائزة باصوات ناخبي الاحزاب والكتل الصغيرة والأفراد دون وجه حق بما يولد لدى المواطن الناخب احساساً باليأس والاحباط وعدم الثقة بجدوى الادلاء بصوته طالما تصادره الكتل الفائزة خلافاً لإرادته.

ان الامتناع عن تشريع قانون للاحزاب ينظم عملها ويقيدها ببرنامج وطني يؤكد وحدة الشعب العراقي والتعددية السياسية والسلم والتضامن الاجتماعي ونبذ التعصب الشوفيني والطائفي وتحريم الدعوة الى التفرقة يلزمها بتبني النهج الديمقراطي واحترام القانون بما يؤدي الى بناء الدولة المدنية ويدقق في مصادر تمويلها، لاسيما وان دول الجوار وغيرها تتدخل بشراسة وبكل الوسائل في الشأن العراقي لانها ترى في التجربة الديمقراطية تهديداً لمصالحها مما يدفعها الى ابقاء العراق رهن التخلف الاقتصادي والنزاعات السياسية وعدم استقرار الامن. وتجدر الاشارة الى اعتبار ان ارتباط الحزب بأية دولة خارجية يعد خيانة وطنية.

ان افتقار عملية الانتخابات الى قانون للاحزاب يعد خرقاً لمبدأ تكافؤ الفرص امام جميع المرشحين ويشجع اصحاب الاموال على شراء الذمم.

يضاف الى ذلك ان المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات وفروعها ما كانت في الانتخابات السابقة بمستوى المسؤولية والكفاءة والمهنية والاستقلالية بسبب تأثرها بالمحاصصة مما أضعف اداء المفوضية وفروعها وحال بينها وبين بلوغ ما يؤهلها لقيادة انتخابات نزيهة لا يؤثر ما حصل فيها من خروقات على نتائجها التي يجب ان تنال احترام وقبول المرشحين.

ان قانون الانتخاب بصيغته الحالية وعدم وجود قانون ينظم عمل الاحزاب المشروع وحالة الوهن في مفاصل المفوضية العليا للانتخابات وفروعها لا تهيئ اجواءً مناسبة لاجراء انتخابات حرة ونزيهة انما تغذي الاندفاع غير المشروع للاستيلاء على السلطة والتشويه العمد لمبدأ التداول السلمي للسلطة واعتبار الشعب مصدر السلطات.