اطبع هذه الصفحة

 

في كَوتنبيرغ السويدية .. أمسية استذكارية للفنان الراحل مؤيد نعمة

علي  الشريفي

 بدعوة من منظمة الأنصار والبيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية تم تنظيم أمسية إحياء للذكرى الرابعة لرحيل الفنان الكاريكاتيري مؤيد نعمة.

تزينت قاعة البيت الثقافي العراقي يوم الأحد، 22 تشرين الثاني، 2009 بعدد كبير من رسوم الفنان الكاريكاتيري مؤيد نعمة.

وقد استهلت الأخت اعتماد أحمد حمزة الندوة بالترحيب بالحضور واستعرضت حياة الفنان معد ببرنامج الندوة سمير فتوحي الذي هو من مواليد بغداد، درس الفن التشكيلي والتصميم في مدارس فنية في مدينة غوتنبيرغ في السويد

وقد استعرض الفنان سمير حياة وتجربة الفنان الراحل الفنية حيث كانت بداياته في عام 1967 أيام نكسة حزيران، عندما قام برسم الرئيس الأميركي جونسون وهو يرفع بدل شعلة تمثال الحرية قنبلة نابالم كانت إسرائيل تستخدمها في حربها ضد العرب التي أرسلت إلى المجلة البغدادية الساخرة "المتفرج" والتي حرصت بأن تكون على كامل غلاف المجلة، كما

عمل في مجلة الأطفال "مجلتي" عام 1969، و تلقى تدريبه على يد الفنان طالب مكي، ، و عمل أيضا مع عدد من الفنانين المعروفين مثل طلال حسن، فيصل لعيبي وليد شيت وصلاح جياد وغيرهم.

 وبعد حصوله على شهادة الدبلوم من معهد الفنون الجميلة فرع الرسم عام 1971 بعد كان يمكن أن يدرس الطب ولكنه فضّل الرسم على هذه المهنة وحصل على شهادة البكالوريوس سنة 1976 في بغداد، بالإضافة إلى دراسته لفن السيراميك ولكنه احترف الكاريكاتير وأصبح فن الخزف هواية عنده.

اشترك عام 1975 بمهرجان غابروف الفكاهي في بلغاريا، وقد ضمت إعماله في متحف مدينة صوفيا.

جسد الفنان مؤيد نعمة رسومه بتفاصيل تعبيرية يندر أن يكون لها مثيل وبإيماءات ودلالات وتعليقات جريئة.

كما أنه عمل في صحيفة طريق الشعب حيث وفرت له تواصلاً يومياً مع القراء والصحافة التي كونت له كونه رساماً مريدين ومنتقدين، مما وسع من دائرة اهتمامه بالكاريكاتير، وعند ذاك بدأت مشاركاته الدولية للأعوام 73 حتى 1989 حيث أشترك في معارض في بلغاريا وبلجيكا وبلغراد وباريس وموسكو وقد حاز على العديد من الجوائز ولكنه لم يستلم أي منها بسبب منعه من السفر لاستلام الجوائز أيام النظام الدكتاتوري السابق.

تميز مؤيد نعمة بإمكانية مزج الرقة الممزوجة بالصراحة الصامتة وبالتمرد والعصيان والأنفة.وكان للظروف القاسية التي مرّ بها مؤيد نعمة كرسام كاريكاتير أيام النظام البائد أثراً كبيراً على عمله ونتاجاته الفنية. حيث يقول: لقد تعرضت للاعتقال من قبل السلطات القمعية عام 1979 لانتمائه الفكري وعملي في جريدة طريق الشعب، وقد أصبت جراء ذلك بضعف السمع نتيجة التعذيب في السجن ولقد مررنا بسبات عميق عندما كنا في جبهات القتال أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ويضيف بأننا مررنا بسنين عجاف إبان الحرب العراقية الإيرانية التي تركت أثراً مؤلماً حيث أصبح الترميز من أساسيات فكر الكاريكاتير لضرورة "التحايل" على مقص الرقيب الذي يستدعي فطنة واجتهاد وشجاعة في إيجاد التبرير المناسب عند الاستجواب من قبل السلطات الأمنية.

وأخيراً فلقد فقد الفن الكاريكاتيري العراقي والعربي أحد رموزه ومؤسسيه ومجدديه حيث أخرج الفنان مؤيد نعمة هذا الفن من منطقة التأمل السلبي إلى فضاء النقد الموجه والمباشر.