اطبع هذه الصفحة

 

اللوحة القصصية وعلا قات السياق

عبد الرحمن طهمازي

سأقترح قصة" صدره الصغير" لفاروق أوهان لتكون تمهيداً لمجموعة قصصه" الحصان والثلج"تمهيدا يخصص لهذه المجموعة ملاحظات متلازمة في أصل البناء السردي وفي عدد من التموجات الأسلوبية، ولم يكن هذا الاقتراح عسيراً، إذْ أنه مضمون في الفهرست الزمني - النشر( القصة منشورة في 21-11-1964)وتأتي القصص الأخرى تالية لهذا التاريخ، كما أنّه "الاقتراح" سيجد تبريرا أوضح كلما تقدمنا في تسمية نتائج ذلك التمهيد.

إنّ منزلق مثل هذا الاقتراح معروف: فهو قد يشجع المقارنات بين قصة واحدة وعدة قصص من خلال مفهوم التطور الذي يحصل نتيجة التراكم، وربما يكون هذا الاتجاه نافعاً إذا كان الهدف من المقارنة تعيين التنوع والتصاعد أو غيرهما في إنتاج كاتب معين.

ولكن في حالتنا لن يكون للاقتراح سوى المعنى الآتي:

مقدار نجاح التمهيد أو عدم نجاحه في كونه نقطة انطلاق،

ولذلك فقصّة " صدره الصغير" هي هنا لحظة إجرائية بقدر كونها تمهيداً في سيرة قصص " فاروق أوهان" السيرة السردية،

إذا جاز التعبير، لا سيرة الأبطال وأفكارهم ورموزهم وما ينهلون منه، فالمراجع غير الصامتة" الإنسانية" من الكثرة بحيث تحتاج إلى نوع من التصنيف لا أنوي القيام به في الملاحظات المقبلة، والحقيقة أن في أدب الكتاب العراقيين - الشعراء والقصاصين والروائيين- في العقود الثلاثة الأخيرة، على وجه خاص، كمية من الرموز والاستعارات والمصادر المبعثرة والمتلاطمة، الناقصة والمتورمّة، المتقطعة - كالفلكلور- والمسبوكة بتصلّب غير أدبي، ما يحتاج إلى وضع معنى أو العثور على معنى أدبي لكل ذلك سواء بالإحصاء أو التصنيف أو أي إجراء منهجي ممكن ومفيد ولو بشكل انتقالي، مع تذكر أنّ تلك التجارب التي صيغت بأنواع أدبية مختلفة القيمة والنضج، ليست تجارب أدبية فحسب، وان دم المعلّق - مهما كان بارداً- لن يكون بمقدوره أن ينسى العمق الذي يسبب إحراجاً وغصّة والذي يقع خلف الكلمات أثناء الواقع، هناك حيث لا تكون الحياة شبكة لغوية متطوعة لاصطياد الأدب، بل هي مثال واقعي جداً على اضطراب الوثائق الصادقة حيث يندر الأدب المتماسك.

ياتري هل تُعد هذه الندرة مثلبة، أم هي مناسبة لأدب غير متوقع، آناً بعد آن،؟

أن النصوص المراعاة من قصة" صدره الصغير"تؤلف نوعين: الأول له علاقة في رغبة البطل في إنتاج صوت لا يتحقق لسبب ما، مع شدة الرغبة في تحققه، في حين يلمح النص في السرد إلى ذلك الصوت بطريقة التوكيد اللفظي، في السرد وليس في التداول اللغوي النفسي للبطل.أما النوع الثاني فهو تلك التصريحات التي تتناول الحلم من حيث كونه تصحيحا للحياة في اليقظة أو عدم اكتراث بها أو استراحة منها. أن دلالة هذين النوعين من النصوص تقع في الرعاية التي سيقوم بها المؤلف في قصصه الأخرى للصوت وللتنويعات التي يتحمّلها الحلم نفسه، كما أن لهذه النصوص دلالة ثانية لها علاقة بإنتاج لوحات قصصية تتطلع إلى فن لغوي- صوريّ- متحرك، وهي - إذا توخينا الاختصار- سيناريوهات في طور السياق اللغوي الذي لا ينقصه انتظار فنّ آخر.

النوع الأول من النصوص

1 ومع التفاتاته جاءه صوت من الداخل ينهاه عن النظر..ولكن لن يكون صاحب الصوت الناهي المحذّر؟"

2 وجب أذاي رأى صاحب ذلك الصوت الرجولّي الأجش صبيا صغيرا له شارب رجل يعرفه"

3 فها هو في عرس، وأصوات ضجيج تصم الآذان.."

4 اختلط هذا الصوت بضجيج أبواق السيارات في موكب العرس المار أمامه.."

5 وفي المقهى ضجر كالمعتاد من محدثه، وودّ لو ثرثر هو وفضفض ، وباح، وعربد، وخلف كلف العبارات، تماما كضوضاء الناس المتناقضة في ردود الأفعال، لكنه ضجر حتى من الكلام نفسه، وصار يكره أو يخاف أن ينطق خشية إن تسقط من فمه الكلمات، وتتبعثر، وضنّ بأنه ربما نسي النطق، أو فن الحديث، وظل صامتا فترة طويلة متمسكا بموقفه، مفضلا أن تحتشد كل الأفكار، وتدور في رأسه كدوامة صاخبة، وإلا فما نفع الرأس دونها..."

6 ..كلا، كلا..أنها تشبه سيلفي.."

7 لا ، لا، لا، إنها ثلاثتهم حقاً.."

8 .كلا..كلا..أنها ستصبح ملكا لغيره، كلا ..كلا..لن يبوح بها."

النوع الثاني من النصوص

1"حدثها بأنه قد رأى مثل هذا البئر من قبل، إنها تذكرّه بأشياء قديمة، أشياء لها أثرها في حياته"

2 استعرضت شريط حياتي الغابرة وما تبقى لي منها.."

3" تصورت في تلك الظلمة أن كل وحوش العالم قد تجمعت حولي لالتهامي"

4 واختلطت أمامه المكونات لمكوناتها، وكأنه يدخل دوامة فتجره بعيدا عن الواقع"

5" وفجأة خيّل إليه أنه يحضر عقد القران، فيشاهد فلانته من بعيد، واقفة بخشوع أمام مذبح الصلاة…"

6 وفكرّ..( أنني في كامل وعي الآن ، وها أنا أعود إلى هذا الواقع التعس ثانية) وثار بصمت، ( تبّاّ لي ولأحلامي) وشعر بكآبة جعلته يدمع من الداخل بأسى، ويندم . ثم يندم من جديد على مواصلته الحلم والتمادي فيه، لكنه ودّ لو يعود ليكمل تفاصيله منذ البداية وليعرف السر…وتساءل:- هل يفسرّ الحلم شيئا من الحقيقة؟ ."

7 سوف يعود لركوب سفينة أحلامه.. ومن ثم إلى أدوار البطولة في الحلم.."

8وأراد أن ينطق، لكنه عجز، وهرب عائداً لينام، ويحلم بالقوة، ليحمي الفلانة ويحبها"

1

أن اقتفاء الصوت في النصوص الأولى ليس أمرا عرضيا، والمقصود بالصوت المفقود هو ما لم تعبّر عنه الكتابة من حيث كونها لغة ثانوية وحاجة الشخصية القصصية أو الحادثة أو السرد إلى تعبير آخر هو اللغة غير الثانوية أو الطبيعية، فالحاجة إلى الصوت" وإلى تمثيل الصوت برموز حروفية في الكتابة" ليست حاجة نفسية للبطل فقط، بل هي حاجة النص إلى أن يتكامل نحو تطلعاته الفنية المتبقية خارج الكتابة، ولذلك سوف تتصاعد هذه الحاجة إلى مستوى التحقق المضاعف في القصص الأخرى للمجموعة، ففي هذه التصريحات نحو الصوت في " صدره الصغير" لا توجد مبررات كاملة للحاجة ‘آي الصوت ، إلا إذا اعتبرنا القصة" هذه"وثيقة من وثائق الحكايات الشفوية، ولكن القصص التالية، من خلا ل التمثيلات الصوتية، تجعل تطلع النص إلى الصوت مفهوما، الصوت كما هو وثيقة تسبق الكتابة، فسيعني أيضا لحظة ضمنية" محايثة" للكتابة وتعليقا إضافيا أوتتميماً للكتابة، فسيعني أيضا الكتابة إيعازا لإنتاج نص مأمول في فن يعتمد على كتابة أولية هي القصة بمعناها الأصطلاحي، وفي قصة " صدره الصغير" إيماءات صوتية تمهيدية لما سيأتي في باقي القصص وتتمثل تلك الأيماءات في تجمع التوكيد اللفظي مع ما يدلّ على التوكيد، ثم يتحول التجمع التوكيدي اللفظي إلى أصوات امتدادية أو ترددية في اللوحات القصصية الأخرى. ومنذ الآن سأترك كلمة القصة وأستعمل " اللوحة القصصية " بديلا لها لسبب أجرائي سيكون مفهوما فيما بعد ومتفقا مع الإشارة السابقة حول القصة " المقصودة صدره الصغير" التمهيدية لفن يعتمد عليها في السياق:- السيناريو.

أن التوكيد اللفظي هو تكرار:- " كلا ، كلا، " " لا، لا" وفي النص الثامن سيتكرر التوكيد مرتين وقد يكون لهذه الصورة اللفظية معنى الاستئناف، لكن هناك ما يزيد التوكيد باستعمال الجمل التي تبدأ بالحرف " إنّ" الذي يفيد التوكيد وما يعنينا هو التكرار الصوتي . أما تجمع التوكيد اللفظي فالمقصود به ما يعزز التوكيد اللفظي بجملة إ،: " كلا، كلا..إنها تشبه سيلفي". وهكذا في النص السابع والثامن .

ما سينقل هذا التكرار إلى مستوى الامتداد والتردد هو الأصوات المختلطة " النص الرابع" والمتخارجة ثم أصوات المنلوج الداخلي الرمزية التي تتذبذب بين الرغبة في إنتاج صوت أو الاحتفاظ به أو التخلي عن الصوت إلى ما هو أوثق منه وهو الصمت " النص الخامس"، وسيكون المنلوج مصدرا أوليا للأشكال الكثيرة التي تقترحها اللوحات في " الحصان والثلج" ، وفي الواقع أن المنلوج يحمل هذا الطابع سواء في هذا الكتاب أو في غيره من كتب الآخرين.

في " صدره الصغير" توجد كل المستلزمات الضرورية الضمنية لسيناريو مسرحي أو سينمائي كالتقطيع في الصور ورسم المشاهد والارتباطات الفكرية المصّورة بين الذاكرة اللا إرادية والذاكرة الإرادية وحركتا الذهاب والإياب - خلال الذاكرة بنوعيها والحاضر- بين الحلم واستيقاظه، بين اليقظة وغياهبها، والعلاقة الشفافة بين الواقع والتخيّل ويتم ذلك بسرد تتداخل فيه الحادثة والشخصية في حوار معتم قد لا نجد له اتجاها حاسما في النص المكتوب وإنما سنلاقي اتجاهه في مستقبل اللوحة عند تنفيذها أو تصورها خارج النص ومعايشتها حقاً ولقد انتقل " فاروق أوهان" إلى تعبير أكثر صراحة عن هذه المتطلبات السياقية انتقالا متطرفا في اللوحات القصصية" شخص في المقعد الأخير" المكتوبة عام 1966 ومنذ العنوان سنجد مبررا يدعم وصف أعماله بالأعمال الانتقالية، وهذا الدعم الأسمى يدخلنا مباشرة إلى بناء ذي إيقاع مسرحي :-" إيقاع لأصوات ..ربما هي رنات ..لكنها أصوات اصطدام ..أو احتكاك..كلا..أنها أخيلة..لكن الأصوات ترتفع.. تقوى.. تقوى اكثر.. وترتفع.. عالية .. مدوية..هناك وجه يلتفت بسرعة..فيقول لنفسه..".هذا الإيقاع قلمّا ينكسر، أو يستسلم للسرد المتدرج ، بل أنه يرتكز في الإمدادات الصوتية والترددات كذلك التي هي رموز لأعطاء الصورة المكتوبة صوتا، وهذا في الحقيقة هي قيمتها في الوصف الذي نقوم به وفي التحليل الفني الذي ينبغي القيام به لمن يختار ذلك.

إن الأمتدادات الصوتية هي امتدادات رمزية لأنها تحدث في الكتابة، وطموحها كما ذكرنا إعطاء صورة عن الصوت أو إعطاء الصورة كما ترسمها الكتابة! صوتا، لذلك فإنها ترسم على شكل حروف متكررة في كلمة واحدة تتجزأ لهذا السبب، ولا بد من وجود غاية لذلك إضافة إلى الفن المأمول من وراء القصة أو السياق" السيناريو" ، كتضخيم صوت خارجي أو داخلي أو التعبير عن موقف عاطفي أو..الخ وهذا هو حال التردادات الصوتية أيضا التي هي أشد من الأولى ، والملاحظ أن القاص فاروق أوهان" لم يعمد إلى تنويع الأداء الصوتي الرمزي فهو يطيل الكلمة دائما بالامتداد أو التردد ولا يقوم بحذف جزء من الكلمة، مع العلم أن هذه الإمكانية متوفرة عمليا في اللغة العربية ضمن تقنيات أداء المعنى، وهذا مبرر أخر للادعاء لأن القصة مشروع لوحة صورية- صوتية، فإطالة الصوت هو من باب تطلّع اللغة المكتوبة إلى أن تكون لغة طبيعية حذف منها الإيماءة بالصمت أو أي علامة أخرى، لتتاح الفرصة للصوت أن يمثل على نحو أكثر وضوحا وليكون قريبا - من غير التباس- إلى المشروع الذي تتجه إليه اللوحة القصصية، وقد يكون هذا المشروع مقصودا أو لا يكون مقصودا إلا من حيث كونه إمكانية تجمعت فيها عناصر تقودها إلى أن تصير مشروعا متحققا. في ختام الملاحظات عن النوع الأول من النصوص المتعلقة بالصوت وبالامتداد والتردد لا بد من تسمية هذين التعبيرين ، خاصة وقد أشرنا إليهما مرارا ولابد كذلك من تعيين العلاقة القاطعة بين النوع الأول من النصوص والنوع الثاني، فالملاحظات المنهجية قد تتوسط وصفين من غير احتكار للمقدمة أو إغلاقً للنهاية. الامتداد والتردد كلاهما إطالة للصوت، فالامتداد إطالة حرةّ موضوعها أحرف العلة" الألف والواو والياء" والهاء والتردد إطالة مقتضبة للأصوات الأخرى وقد تجمع الإطالة بنوعيها في كلمة واحدة في اللوحات القصصية، وما يلفت النظر أن الكاتب جعل من الامتداد والتردد وازدواجهما علامة تفرض نفسها بقوة على القارئ، وذلك هو الذي يستدعي تأويلاً أو تفسيراً ما وتتجول هذه العلامة بين السرد والمنلوج والحوار.

الأمثلة الآتية نموذجية لكن الإحصاء الذي لا أورد هنا نتائجه يعطي فكرة عن طغيان هذه النماذج" إ ررررج.ممم"1". ن/// ، بصدى متردد كالذبذبات . كنه صوت مدوووو"2".يرررنننن"3"..الدوي يتسع، يصبح كعمود الدخان، يحجب الرؤية.. والسمع أحيانا..كالأخيلة عندما تعود متكررة… فلا يسع المرء إلا الانجراف معها- شخص في المقعد الأخير- قد يلاحظ القارئ أنني استعرت الامتداد والتردد من النص نفسه إلى حد كبير، لأعطيهما دور البنية الأساسية، حيث علاقتهما بامتدادات أخرى، ذات شكل ومحتوى مختلفين كالتخيل والحلم والذاكرة والمزج بين كل ذلك في لوحة قصصية هي بمثابة سيناريو" سياق" جاهز للصور غير الثابتة لغوياً ، ومن الممكن أن يكون تحويلها إلى صور متحركة " ناطقة" هو من الإمكانات الضمنية.

إذن هناك امتدادان مختلفان أحدهما ما ذكرناه وهو متعلق بالبنية الأساسية لغوياً والأخر له علاقة بالموضوع الأساسي لأية لوحة قصصية، وهو موضوع مكون من الذاكرة والحلم والتخيل والمزج بينهما.

2

هنا ، في نصوص النوع الثاني من "صدره الصغير" سنجد الوظيفة التي يمارسها الحلم والذاكرة والتخيل في إنتاج الحادثة القصصية والأسطورة التي يعاني منها البطل ولكنه يشحب بدونها. أن الوظيفة معبرا عنها اصطلاحيا وضمنيا فالشخصية صريحة في أنها تريد النوم والحلم وتريد التذكر والتخيل وتريد مزيجا من ذلك كله. والتعابير الاصطلاحية تساير ما يقع للبطل من الحلم والذكرى والخيال، وهذا الازدواج بين الحياة الاصطلاحية وتصور الحياة سيغيب في اللوحات الأخرى، حيث ستمارس الحادثة والشخصية توسطات الأحلام بين الزمن وبينها( سنستعمل الأحلام بديلاً عن بقية التمثيلات: التذكر والتخيل والمزج، فالأحلام، وليس الحلم، هنا مفهوم إجرائي يتجاوز مبدأ الواقع ويتضمن ما يحتمله حلم اليقظة من تفريعات.." ولن تقول الشخصيات أشياء كثيرة عن ممارساتها الأحلامية الكثيرة ولن تصنفها إلى مسميات اصطلاحية، فاللوحة كولاج يضاف إليها الواقع بيم آونة وأخرى دون أن يخف وزن الأحلام. أن الأصوات والأحلام هي مناعة اللوحة القصصية للاتجاه بالحادث والشخصية معاً إلى المشروع القصصي لفاروق أوهان.

تمثل "الأفق الأخضر" وهي أخر ما في المجموعة من لوحات، تسلسلا وتداخلا للأحلام تتناوب فيه الحوادث والشخصيات على بعضها بشكل نظامي، ثم ينصرف الواقع إلى الشخصية التي أخذت اسما دلاليا" عائدة" ويتحرر التأليف من اشتباكاته وعبوسه فعائدة التي أخذتها الكوابيس من نحس الحظوظ تعود إلى وعد الحياة الطليقة. قد يكون ذلك مخيباً بالقياس إلى ما كانت تعطيه الألتباسات من حيوية إلى اللوحة، إلا أن الشخصية المهددة بحوادث محتملة- اعتمادا على الذاكرة التي تزاحم القرار- تستيقظ فجأة على حادثة واقعية" الزوج مرة أخرى" كادت تتحول إلى رمز لحادثة سابقة.أن الأخذ والرد في الفن مالا يجب ومالا يجب ليس إلا أمرا تقريبيا، هذا إذا أردنا مقارنة عمل أدبي بالحياة اللاادبية،أو مقارنة عمل أدبي بعمل أدبي آخر. أن مناسبة هذا التعليق هو الاسم الذي أعطاه المؤلف لزوج "عائدة"… أن أسم" سالم" يفسر اسم "عائدة" وكلاهما يفسران الإفلات من ضغط حادثة سابقة " موت الزوج السابق" فجرت الأحلام غير المواتية واستنفدتها لتعيد تسليم الشخصية إلى حادثتها غير الأسطورية. على كل حال أن الأساطير تفغر أفواهها بأمر الواقع أيضا. هناك أخيرا محوران لصنع ديكورات اللوحة القصصية في "الحصان والثلج" الأول- مشاركة الحداثة للأحلام، والآخر - مشاركة الشخصية للتمثيلات الرمزية الخاصة بها" فلكلور، بيئة، عادات دينية وعرفية..". الأول داخلي والثاني خارجي، وهكذا يكون السياق " السيناريو" متكاملا لأنتاج ينطلق من قصة لها مناعة الأصوات والأحلام.

نشرت في جريدة ثقافة 11