للصمت في زمن الخراب المـُر ، إبتسامة عاشق جذلى ، تلوذ بمنحنيات التجاوز ،أو
خلف عيون لا يدرك سر حزنها ،سوى أولئك الذين أنعجن َ الحب بدمائهم ،وتماهت دروب
الضياع مع أقدامهم ، فتعالى صراخ صمتهم ،ينذرُ بزلزال الدمار الكلي .
وصراخ الصمت في الوطن المبتلى ،تارة بالكوليرا وأخرى بأنفلونزا الخنازير ،يظل هو
الصراخ الأوفى والأنقى من أي صراخ ،يتعالى حيث ُالوجع ،وحيث ُالرزايا كألتهاب
الجفون ، يتعالى حيث ُتجف أضرعة الضمائر ،وتنهب رياح فساد النفوس أشرعة
الصدق،يتعالى حيث يقف الوطن على حافة الأنهيار ،وحيث تفقد النجوم بريقها .
وصراخ صمت مؤيد نعمة ما هدأ صخبه ،منذ كنا شبابا ،يبهرنا بهذا الصراخ الصامت ،
حين كنا نسرع الى الصفحة الثانية من طريق الشعب ، مثلما نسرع الى الصفحة الثامنة
،حيث صراحة ابو كَاطع ،كان صراخ مؤيد يغنينا عن قراءة أخبار السياسة ،مثلما صراحة
أبو كاطع نستشرف منها القادم من الأيام (بلابوش أيام )
( ليش تبجين دكَومي إكَلي دبس ، عيونج مدمعات كَلبج محتبس ) ، صراخ الصمت هذا ،
يفجر في الروح ثورة على كل التقاليد ،فينتفض الجزء المغبون أجتماعيا من كينونة
التجانس ،ليعلن أحتجاجه على اشكال التعسف ،لعل زهرة التحدي تفوح بعطر تحديها
،وصراخ صمت مؤيد هو الوقاد لهذا التحدي .
( شسوي اللي حبيته طلع خوش ولد ) صرخة صمت تصل الى السماء ، تــُعلن عن الخراب
الذي أمسى أسطورة ،وعن الزيف الذي أعتلى منبر الرذيلة ، كي يكون هو الأجدر
بالجمال ، صرخة صمت تقول لمن لا يسمع ،حتى الحب تلوث في زمن الخراب
سلاما مؤيد نعمه.. وقد مر أربعة أعوام على رحيلك
سلاما مؤيد ....فما أحوجنا الى صراخ صمتك!