يستغرب المرء عندما يسمع من
بعض السياسيين العراقيين ، مصطلحات ومفاهيم تدخل لأول مرة في القاموس السياسي
العراقي ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ( الأحزاب الكبيرة والأحزاب الصغيرة )
ومن هنا يطرح السؤال ، من يحدد كبير الأحزاب وصغيرها؟ وماهي الإسس والمعايير التي
تم الإعتماد عليها في تحديد ذلك ؟ وأية مرجعية سياسية صنفت الأحزاب والقوى
السياسية والإجتماعية مثلما تريد .
إن هذه المسميات ، ماهي إلا
عملية إرتداد واضحة ومكشوفة عن بدايات التحول الديمقراطي الجارية في العراق من
قبل الكتل الكبيرة كما تسمي نفسها ، متناسية بأنها لا يمكن أن تصبح بهذا الحجم ،
لولا تكتلها مع العشرات من الأحزاب والقوى والمنظمات والشخصيات السياسية والدينية
والإجتماعية لتطلق بعد ذلك على نفسها بالكتلة الكبيرة ! .
الديمقراطية الحقيقية تتعارض
تماما مع هذه التوجهات الإلتفافية على بعض فقرات قانون الإنتخابات ، التي جعلت من
ملايين المنافي والمهجر وكأنهم من الدرجة الثانية من الشعب العراقي عندما سيحصلون
على أقل من 8 مقاعد في مجلس النواب القادم ، فهل أن عراقيي المهجر أصبحوا من (
الأحزاب الصغيرة ) أيضا ؟ .
الحركات السياسية
والإجتماعية في العراق وغيره من البلدان ، لايقاس حجمها ودورها وفعاليتها في
المجتمع من خلال عدد منتسبيها فقط ، لكي تصبح في خانة الكبار، بل أن هناك أحزابا
كبيرة في النضال والعمل والنزاهة والتاريخ المشرف الذي لا يتجزأ عن تاريخ العراق
الحديث ، ولكن تسمى اليوم بالأحزاب الصغيرة كما يحلو للبعض ، والذي يريد بذلك
تحجيمها وتجاوزها وإقصائها من الساحة السياسية العراقية .
لكن ديمقراطية الكبار التي
تريد إلغاء الآخرين ، سوف ترتد على صانعيها من الكبار بالمزيد من الصراعات
والخلافات على السلطة والنفوذ والمال ، وتتحول المسميات من الكبير والصغير الى
مرحلة الكبير والأكبر من الأحزاب ، وهنا تبدأ معركة الإلغاء الحاسمة فيما بينهم ،
لأن من يريد إلغاء الآخر اليوم ، فأنه سيلغى غدا ، حتى الوصول الى زمن الحزب
الواحد والحاكم الواحد ، وهذا ماتطمح له بعض الزعامات في العراق .
هذه هي ديمقراطية الكبار
!!
alshamkhi@hotmail.com