قبل خمسة وستين عاماً، في السابع من تشرين الثاني عام 1944 انعقد المؤتمر
الاول لنقابة عمال السكك الحديد العراقية. لقد عبر النقابيون الاوائل في كلماتهم
التي القيت في المؤتمر عن ادراكهم لأهمية ما يقومون به ليس بالنسبة لعمال السكك
فحسب، بل بالنسبة للطبقة العاملة العراقية بأسرها. وأكدوا أن النقابة هي في
النهاية ملك للعمال. وبرغم أنهم كانوا يخوضون تجربتهم الاولى في التنظيم النقابي،
الا انهم مارسوا طرازاً عالياً من الديمقراطية والتنظيم داخل مؤتمرهم.
ففي بيت أحد عمال السكك في علاوي الحلة أجتمع ما يقارب مائة عامل سكك، (64) اعضاء
الهيئة المؤسسة وعدد آخر من العمال أنتخبوا هيئة تحضيرية من (7) عمال.
كان على الهيئة التحضيرية أن تُحضر للمؤتمرفأستأجرت داراً في علاوي الحلة، نظمت
سجلات، وشرعت في اجراء انتخابات اللجان في مختلف أقسام السكك.
في السابع من تشرين الثاني كان ثمة حركة غير اعتيادية في معامل السكك. بعض العمال
طلبوا اجازات، آخرون لم يستطيعوا. وكان بأمكان الذين يمرون قرب الكازينو الذي
ينحدر اليه جسر الاحرار ان يلاحظوا شعارات تتحدث عن عمال السكك، عن عمال العراق،
عن عمال العالم، والذين وقفوا يتساءلون عرفوا انه ثمة مؤتمر لعمال السكك.
بعد أن تحدث الراحل علي شكر بأعتباره رئيس الهيئة التحضيرية بالتفصيل عن مشاكل
عمال السكك (ان النقابة ايها الاخوان هي العمال المنتظمون فيها)، وعن المشاكل
الخاصة بكل مشروع (مشكلة الأجور وساعات العمل والآجازات وإصابات العمل وفرض
الغرامات وصحة العمال والضمان الاجتماعي للعمال) وبرنامج النقابة لحل هذه
المشاكل. ويختتم الكلمة ((أيها الاخوان أعضاء المؤتمر : هذا هو تقريري عن أتجاه
النقابة أرفعه اليكم لبحثه ومناقشته، ومن ثم وضعه في التصويت، فأذا ما أقررتموه
أصبح منهاجاً للهيئة الادارية ولجميع منظمات نقابتنا التنفيذية خلال مؤتمرنا هذا
والمؤتمر الثاني. هذا وأختتم كلمتي بتهنئة عمال السكك بأنعقاد مؤتمرنا الاول.
فليحيا عمال السكك العراقية. ولتحيا الطبقة العاملة العراقية. وليحيا الوطن
العراقي حراً معززاً).
بعد ذلك أقر المؤتمر النظام الداخلي وأنتخب (8) أعضاء الهيئة الادارية من: علي
شكر، عبود حمزة، عبد الوهاب ناجي، احمد سلمان، سيد خليل وغيرهم.
وبدأت بهذا مرحلة جديدة من تأريخ الحركة النقابية العراقية وعلى أسس جديدة من
التنظيم الطبقي العمالي الحديث.