بغداد-طريق
الشعب:انهى الحزب الشيوعي العراقي اعمال فعاليته الفكرية الثانية الاسبوع الماضي،
ناقش فيها ثنائية الدولة-السوق وعلاقتها ببناء اقتصاد وطني متطور، وصدر عن
الفعالية بلاغ سلط الضوء على اهم المحاور التي تم مناقشتها واثرائها خلال
الفعالية، وجاء في نصه:
"بتاريخ 13/11/2009، وبإشراف سكرتير اللجنة المركزية الرفيق حميد مجيد موسى (ابو
داود)، وبحضور العديد من رفاق قيادة الحزب، وبمشاركة ما يقارب الثمانين رفيقا
ورفيقة، التأمت أعمال الفعالية الفكرية المركزية الثانية التي عقدت تحت عنوان:
الدولة – السوق وبناء اقتصاد وطني متطور.
أُفتتحت
جلسات الفعالية بالوقوف دقيقة صمت تخليدا لذكرى من رحلوا عنا خلال الفترة الاخيرة
من رفاق واصدقاء. كما رحب الرفيق د. صالح ياسر، وباسم لجنة العمل الفكري
المركزية، بالمشاركين في أعمال الفعالية من رفاق قيادة الحزب وبقية الرفاق، مؤكدا
على ان تساهم مشاركتهم في اضفاء الحيوية والجدية على اعمال الفعالية، وتتيح
التوصل الى خلاصات تساهم في اثراء نشاط الحزب على الجبهة الفكرية الساخنة دوما.
وبعد
ذلك قدم الرفيق (ابو داود) مداخلة ضافية تطرق فيها الى ابرز سمات الوضع السياسي
وتعقيداته، ومهمات شغيلة العمل الفكري في المرحلة الراهنة، ارتباطا بالتحضيرات
الجارية للانتخابات البرلمانية القادمة. وأكد الرفيق على أهمية مثل هذه اللقاءات
الفكرية وعلى الاختيار الصحيح للموضوع، فهو موضوع حيوي ويمس جوهر الأمور السياسية
والاقتصادية - الاجتماعية التي يدور الصراع حولها اليوم حول شكل ومضمون الدولة
العراقية الجديدة التي يجري تشكيلها منذ 2003 وأيضا الشكل الذي سيتخذه الاقتصاد
العراقي وما يدور حوله من معارك.
وطبقا
لبرنامج عمل الفعالية المقر سلفا، توزع المشاركون على ستة محاور انجزت في جلستين
كل واحدة منها ضمت ثلاثة محاور. تناول المحور الاول بعض تجليات الخطاب الليبرالي
وتطبيقاته الملموسة، وكذلك جوهر ومضمون الخصخصة وبرامج التكييف الهيكلي. وفي
المحور الثاني تركزت النقاشات حول جوهر " الاصلاحات الاقتصادية "، كما تم التطرق
الى التجارب في مناطق اخرى من العالم، هذا اضافة الى تجارب " الاصلاحات
الاقتصادية " في العراق. واكدت المناقشات، في هذا المحور، على ان ما تحتاجه
بلادنا اليوم هو ليس " الاصلاحات " المطروحة من طرف المؤسسات المالية والنقدية
الدولية بل تلك التي تنطلق من الحاجات الفعلية لاقتصادنا ومجتمعنا في لحظة
تطورهما الملموسة. في حين تناول المحور الثالث حدود وطبيعة دور الدولة الاقتصادي
والاجتماعي ومناقشة مصائر النماذج التاريخية للدولة في القرن العشرين. في المحور
الرابع جرت مناقشة السياسات الاقتصادية في العراق بعد 1968وحتى يومنا هذا، ومن
بينها السياسة الاقتصادية التي اعتمدها النظام السابق والتي كانت سمتها الاساسية
اخضاع الاقتصاد لمتطلبات السياسة التي مارسها النظام المذكور. كما توقفت النقاشات
عند المشروع الاقتصادي لسلطة الاحتلال الذي طرحه الحاكم المدني لسلطة الاحتلال
(بول بريمر) في اواسط 2003، وما ترتب عليه من تداعيات واثار مدمرة على صعيد
الاقتصاد الوطني بتدميره الصناعة التحويلية والزراعة والهياكل الاساسية، والتهميش
الواسع للعديد من الفئات الاجتماعية، والاستقطاب الاجتماعي المتفاقم. كما توقفت
النقاشات، في هذا المحور، عند تحديد طبيعة المرحلة التي تلت انهيار النظام
الدكتاتوري وتناقضاتها المحركة، وما مطروح من مشاريع المشترك فيها هو انعدام
تبلور استراتيجية اقتصادية واضحة. وفي المحور الخامس نوقشت بعض التحديات
الاستراتيجية التي يواجهها الاقتصاد العراقي في المرحلة الراهنة. وانطلقت
النقاشات من ضرورة الاجابة على السؤال التالي: أي نمط للتنمية نحتاجه وما هي
طبيعة الإستراتيجية الاقتصادية المطلوبة؟. أما المحور السادس فتوقف عند بعض
التطبيقات الملموسة للخصخصة التي يشهدها الاقتصاد العراقي بعد 2003، حيث قدمت
دراسات حالة في بعض المحافظات لمراجعة ما تعرضت وتتعرض له بعض القطاعات
الاقتصادية او المنشات الصناعية للقطاع الحكومي، والمحاولات الجارية لخصخصة بعضها
او الاهمال المتعمد الذي يتعرض له البعض الاخر منها بحيث يراد اظهارها وكأنها "
غير كفوءة " مما يبرر خصخصتها.
وبعد
إنتهاء المناقشات داخل الورش واعداد خلاصات بما تم التوصل اليه داخل مختلف الورش
من افكار وملاحظات، التأمت اعمال الجلسة العامة مجددا حيث عرضت كل ورشة نتائج
أعمالها، وجرى نقاش بشأنها ساهم فيه العديد من رفاق قيادة الحزب والكثير من
المشاركين. واكدت خلاصات النقاشات التي دارت على اننا نشهد بروز خطابات ومشاريع
وخيارات عديدة، متصادمة ومتضاربة، وهذا أمر طبيعي في ظروف مرحلة انتقالية
استثنائية ومفتوحة، حيث تتنوع المقاربات والحلول المقترحة. والصعوبة الكبرى التي
تتميز بها اللحظة الراهنة هي ضعف إدراك خصائص الانتقال من فترة كانت المهمة
المركزية تتمثل بإسقاط النظام الدكتاتوري، إلى الفترة الجديدة حيث تتمثل هذه
المهمة، في الجوهر، بإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال، وتدشين العملية
الديمقراطية وإعادة بناء الدولة والاقتصاد الوطني. وجرى التاكيد في نهاية اعمال
الفعالية على أن الحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتدشين حوار وطني شامل
يساعد على تحديد الإطار المطلوب للاقتصاد الذي تريده بلادنا، وبناء اقتصاد وطني
ذي بنية ديناميكية قادرة على التكييف مع المتغيرات الناشئة على ارض الواقع
العراقي وكذلك مع متطلبات التحولات الاقتصادية والسياسية.
وفي
الختام، قيّم المشاركون عاليا أعمال هذه الفعالية واعتبروها اسهامة جديدة لشغيلة
العمل الفكري في تحريك المناخ الفكري لمنظماتنا الحزبية واطلاق مبادراتها في
التفكير النقدي، واشاعة روح الجدل والحوار الخصب والثري حول كبريات القضايا التي
تواجه الاقتصاد والمجتمع في اللحظة التاريخية الملموسة، لكي يكون الشيوعيون
العراقيون في مستوى التحديات الجديدة والمتجددة، ويساهموا في بلورة اجوبة معللة
بشأن ما تشهده البلاد من حراك مجتمعي واصطفافات وتبدلات في موازين القوى السياسية
والاقتصادية – الاجتماعية.