اطبع هذه الصفحة

 

الشيوعي العراقي يدعو مجلس الرئاسة الى التدخل:
قانون الإنتخابات إعتداء على الديمقراطية والتعددية ومبدأ المساواة

 بغداد - طريق الشعب: اعتبر الحزب الشيوعي العراقي مصادقة البرلمان على قانون الانتخابات المعدل تراجعا جوهريا عن الديمقراطية في العراق، وطالب الحزب في رسالة الى مجلس الرئاسة بالتدخل والتحرك العاجل لايقاف الاعتداء الحاصل على الديمقراطية والتعددية والتنوع، وبمعالجة التباينات والثغرات الحاصلة في القانون. وفي ما يلي نص الرسالة:

 "فخامة رئيس جمهورية العراق الأستاذ جلال طالباني المحترم

 السيد نائب رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي المحترم  

السيد نائب رئيس الجمهورية الدكتور طارق الهاشمي المحترم

 تحية طيبة  

شكلت مصادقة مجلس النواب يـــــوم  8/11/2009 على تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لعام 2005، تراجعا جوهريا عن الديمقراطية في بلادنا وتهديدا حقيقيا لمستقبلها. وبدا كما لو ان المعارك الكلامية الصاخبة التي رافقت صراعات الاسابيع الماضية حول ربط مسألة كركوك بالقانون، قد افتـُعلت للتغطية على تمرير تعديلات مخلة.

 ومن منطلق الحرص على المساواة بين المواطنين وحقهم في انتخاب ممثليهم، كما جاء في الدستور، وبحكم مسؤولياتكم الوطنية، نتوجه اليكم لمعالجة الخلل الكبير الحاصل وذلك بنقض المادتين الأولى والثالثة من القانون اللتين سلبتا حقوق الملايين من أبناء شعبنا في الوطن والمهجر،  وشرعت تبعا لذلك نهجاً يعدّ سابقة في انتهاك الحقوق الأساسية للمواطن العراقي أينما كان وأياً كانت معتقداته السياسية ومنحدراته القومية والطائفية والدينية.  

فقد قلصت المادة الاولى من القانون المعدل عدد المقاعد التعويضية، المخصصة اصلا للقوائم التي لا تحقق القاسم الانتخابي على صعيد المحافظات وتحققه على المستوى الوطني، الى 5% والتي تعادل  15 مقعدا فقط! حين نعلم ان هذه المقاعد ستخصص منها حصص لبعض المكونات القومية والطوائف (8 مقاعد)، وللنواب الذين ينتخبهم العراقيون المقيمون في الخارج والذين تزيد نسبتهم على 10 في المئة من سكان العراق، يتبين لنا كم هو اعتباطي هذا التقليص وغير مسؤول. فالسبعة او الثمانية مقاعد المتبقية لن تكفي حتى لتغطية اصوات الناخبين في الخارج. لذا فالمطالبة بان تكون  المقاعد المخصصة للتعويضية لا تقل عن 15% واقعية ومحقة تماما.

 وفي المادة الثالثة من القانون تم الذهاب ابعد كثيرا في انتهاك الديمقراطية، والاستهانة السافرة بالناخبين وتحديهم. فقد فرض مجددا منح المقاعد الشاغرة للقوائم الفائزة، بدل وضعها – كما تقضي الديمقراطية ويقتضي المنطق والعدل - تحت تصرف القوائم الحاصلة على اعلى الاصوات المتبقية. وبذلك فتحت الابواب مجددا امام تكرار التجربة سيئة الذكر في انتخابات مجالس المحافظات اوائل السنة الحالية، عندما ارتكبت القوائم الكبيرة الخطيئة بسلبها اصوات ما يزيد على مليونين وربع المليون ناخب اقترعوا لقوائم اخرى، واستخدمتها في انتزاع مقاعد اضافية في مجالس المحافظات دون وجه حق.  

وما يبعث على الاستغراب والاستنكار، ان الكتل المتنفذة تعيد الكرّة هنا رغم كل مظاهر الرفض الشعبي والاحتجاجات والادانات، التي قوبلت بها آنذاك تلك الممارسة اللاديمقراطية. وواضح انها تعيدها اليوم وهي تدرك تماما تعارضها مع مبادىء الدستور ايضا. كما انها تفعل ذلك مع سبق الاصرار وبتحدّ ٍ صريح للناخبين وارادتهم، ولحقهم الدستوري في اختيار من يريدون لتمثيلهم في البرلمان والاجهزة المنتخبة الاخرى.

 ان تلك التعديلات تشكل ظاهرة بالغة الخطورة في العملية السياسية والتجربة الدستورية في بلادنا، وضربة قوية الى الديمقراطية الوليدة، وتراجعا سافرا عن نهجها ومسيرتها.

 ويأتي هذا على الضد مما كانت اوساط الرأي العام الوطني تتطلع اليه، من معالجة جدية وايجابية لجوانب القصور في قانون الانتخاب قبل تعديله الاخير، وجعله قانونا ديمقراطيا يضمن مشاركة اوسع لابناء شعبنا، لاسيما الشباب، وتجسيدا افضل لمبدأ المواطنة وترسيخا للوحدة الوطنية.

 كما تفاجئنا، مع غيرنا ، بآلية توزيع المقاعد على محافظات الوطن والتباينات في الزيادة السكانية في بعض المحافظات دون غيرها، مما اضاف تعقيدات واشكاليات  جديدة، الى جانب تلك التعديلات المجحفة في قانون الانتخابات.

 وان من واجبنا التحذير من العواقب الفورية لذلك كله بالنسبة الى الانتخابات المقبلة ذاتها.

 فمن المعلوم ان صدقية هذه الانتخابات قد تواجه امتحانا عسيرا امام عزوف نسبة كبيرة من الناخبين المحبطين اصلا، عن المشاركة والاقتراع. وان حجم هذا الاحتمال يتزايد اليوم بفعل نص القانون الجديد على منح المقاعد الشاغرة للقوائم الفائزة. حيث يتساءل ناخبو القوائم الاخرى وهم على حق، عن جدوى مشاركتهم في الانتخابات ما دامت اصواتهم ستذهب في النتيجة، ورغم انوفهم، الى القوائم الفائزة التي لا يريدون باي حال منحها ثقتهم.

 ان تلك التعديلات قد اثارت الكثير من الاعتراضات والاحتجاجات سواء داخل الوطن ام خارجه وما زالت متواصلة ومتصاعدة.  

لذا نتوجه الى مجلسكم الموقر، المكلف بالسهر على ضمان الالتزام بالدستور، بالتدخل والتحرك العاجل لايقاف الاعتداء الحاصل على الديمقراطية والتعددية والتنوع مطالبين بمعالجة التباينات غير المفهومة في زيادة عدد السكان في محافظات معينة وحرمان اخرى منها والعمل على نقض المادتين اولا وثالثا من القانون المعدل، وارجاعه الى مجلس النواب لاعادة مناقشته ورده الى سياقه الديمقراطي السليم.

 

 تقبلوا خالص التقدير والاحترام

 المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
17-11-2009