
في بيوتنا وشوارعنا، بل حتى في مياهنا وهوائنا، أجسام تفتك بنا، من حيث ندري
أو لا ندري، تجوب رئاتنا أطفالا ونساء وشيوخا، لا تمهلنا سوى العذاب.
"بيئة العراق"، الحاضنة الأكبر للتلوث وفق الإحصاءات والرصد العالمي، حتى أصبحنا
من المنتجين الكبار لظاهرة التلوث البيئي، وللوقوف على أسبابها وتنضيج الرؤى
لحمايتها، ضيّفت اللجنة الثقافية لمقر الأندلس للحزب الشيوعي العراقي د. علي حنوش
وكيل وزارة البيئة السابق عصر الخميس 25 أيلول 2008، في محاضرة عن "البيئة
العراقية وآليات حمايتها".
في بداية الندوة قدم د. علي حنوش ثلاثة أسئلة:
1. ماذا نعني بالبيئة؟
2. ما هي ابرز مشاكل البيئة العراقية؟
3. ما هي آليات حماية البيئة العراقية؟
ومن هذه الأسئلة اخذ الحضور -في حديثه- الى عالم ربما لا يخفى عليهم، كون سوء
التنمية وقلة الخدمات والفساد والتلوث البيئي بموازاة واحدة في كل القياسات
العالمية، وأضاف ان البيئة أصبحت اقرب الى نظام فلسفي في ارتباطها بالتاريخ
والجغرافيا والتطور العلمي، وأوضح ان التدهور الذي يحدث في البيئة سببه سوء إدارة
الإنسان لها.
واعتبر د. علي حنوش ان ماركس وانجلس في رسائلهما حول نظرية دارون في النشوء
والارتقاء قدما سياسة صائبة للطبيعة، ومن هذا الحديث أكد ان الشيوعيين معنيون
بالدرجة الأساس في تقديم ثقافة تنمي الوعي البيئي، ومعنيون ايضا بتوفير بيئة
طبيعية للأجيال القادمة لكي نؤمن التواصل التاريخي.
وأضاف، ان بغداد ثالث عاصمة شرق أوسطية تعاني التلوث بعد طهران والقاهرة.
أما عن الحلول التي تعالج تلوث البيئة فقال:
نحتاج الى أداء حكومي كبير وتشكيل مجلس أعلى للبيئة، وضرورة إجراء مسح شامل لكل
مصادر التلوث ومعالجتها، كما ان الحاجة ماسة الى وعي بيئي تقدمه المناهج الدراسية
بدءا من رياض الأطفال مرورا بكل مراحلها، وان يأخذ الإعلام دوره في نشر وعي بيئي،
وهذا كله يرتبط ببناء مجتمع مدني ديمقراطي.
ساعة ونصف الساعة استمرت المحاضرة والحضور يرتب أنفاسه للمداخلات التي كانت ترسم
أوجاعا عن واقع البيئة لا سيما في المحافظات الجنوبية، لتختتم المحاضرة بجميل
الطبيعة، باقة ورد، قدمتها اللجنة الثقافية للدكتور علي حنوش الذي بدوره أعلن عن
فوات سنين لم يقدم خلالها وردا لزوجته، وها قد جاءت الفرصة بمبادرة من أصدقاء
المرأة والطبيعة والحياة.