اطبع هذه الصفحة


 

 

تموز الأغنية... تموز النشيد

ستـار الناصر

لم يبلغ احد من السياسيين العراقيين شعبيةً مايزال صداها حتى اليوم مثل شعبية الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم مفجر ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة، التي وضعت أسس الفترة الجمهورية الأولى سنة 1958 .

خمس سنوات من العهد الجمهوري 1958-1963 تحققت فيها مكاسب كانت أحلاماً، ولعل أبرزها وأكثرها تأثيراً في الجماهير حملة القضاء على الصريفة، وإنشاء مدن جديدة:- (الثورة، الحرية، الشعلة، الإسكان، دور الضباط، الأمين الأولى والثانية، والألف دار، وغيرها).ومنها كذلك تحجيم سلطة الإقطاع وإظهار دور الفلاح وجمعياته والخروج من حلف بغداد وسلطة الإسترليني كذلك تأمين 80% من شركات النفط وبناء جيش قوي مسلح بأحدث الأسلحة. ومن أهمها كذلك تعديل الدستور وضمان حقوق المرأة وغيرها الكثير.
إن الذي اكسب شعبية هذا الزعيم الرائع ليست هذه المكاسب فحسب، بل تواضعه الجم وبعده عن المكاسب الشخصية حتى انه استشهد وهو لا يملك سوى بزته العسكرية وراتبه الشهري بالوقت هو فيه اكبر شخصية على المستوى السياسي والعسكري في البلاد.
يبدو إن مزايا هذا الرجل الطيب أخذتنا عن موضوعنا.
من الأناشيد الجميلة التي أذيعت عن طريق الإذاعة ذلك النشيد الذي لحنه وكتبه طلاب الكلية العسكرية (عبد الكريم عبد الكريم رب إلي جابك النه يحفظ النه كريم) وقد عزفته وغنته فرقة جوق الكلية العسكرية وكانت مدة التخرج فيها ثلاث سنوات هي على الشكل التالي:-

المستجد، المتوسط، المتقدم. بالإضافة إلى انه أي النشيد صور وبث من محطة التلفزيون العراقية.

كما كان للفنانة القديرة مائدة نزهت ومن كلمات الأديب الكبير زاهد محمد -الذي له الكثير من الأغاني في هذا الشأن- نشيد اسمه (عبد الكريم كل القلوب تهواك) واعتمد كنشيد رسمي يقدم في المدارس عند رفع العلم.

وقدم الفنان عبد الجبار الدراجي أغنية عنوانها (من المنصورية لبغداد) وهي من كلماته وألحانه وغنائه.

والمقصود بالمنصورية هي تلك المدينة التي كان اللواء العشرين الذي كان يقوده الشهيد عبد الكريم قاسم وهو الذي تحرك نحو بغداد لتفجير ثور الرابع عشر من تموز.

وحين تحركت زمرة حاقدة لتنفذ محاولة لاغتيال الزعيم يوم 7/10/1959 وأصيب في يده ورقد على أثرها في المستشفى وحين تعافى من هذه الحادثة سجلتها للتاريخ الفنانة مائدة نزهت فغنت أغنيتها الجميلة (حمد الله على السلامة).

كما غنت فرقة الإنشاد عن نفس الحادث أغنية بعنوان (سالم زعيمي سالم) ثم عادت الفنانة مائدة نزهت (يا كريم أحفظ كريم) وبعد محاولة الشواف في الموصل انهالت الأغاني والأناشيد التي تستنكر هذه المحاولة البائسة ومنها (مستحيل يا كريم جمهوريتك تصير إقليم) وهي إشارة للجمهورية العربية المتحدة التي أرادها عبد الناصر آنذاك.

كذلك قدم ثنائي الريف الأغنية المشهورة (تريد تريد العزة تريد) وكان الثنائي مكوناً من المطربين عبد الواحد جمعة وجواد وادي، ولم يفوت المونولوجست الراحل فاضل رشيد هذه المناسبة إذ قدم مونولوج (رجعت لأصلك فرعون).

أما عندما التقت القيادة الكردية ممثلة بالزعيم الكردي الراحل البارزاني والزعيم عبد الكريم استثمرها الفنانون ليتغنوا بهذه المناسبة منها وربما أجملها أغنية الفنان احمد الخليل (هربجي كرد وعرب رمز النضال) وضع كلماتها الأديب الكبير زاهد محمد.

وحين انعقدت محكمة الشعب برئاسة فاضل عباس المهداوي غنى المطرب احمد الخليل أغنية (فلتحي محكمة الشعب).

ولا ننسى أغنية مطرب العراق الأول محمد القبنجي (غنية يا غنية كيفي صارت حرية) وهي من كلماته والحانه ومن بدائع الجواهري قصيدته التي باتت نشيداً رسمياً

عبد الكريم ولم أزل بك مؤمنا

وبأن صبرك قد يطول به المدى

وبأنك الأمل المرجى والمنى

لكن عزمك لن يحيق به الوغى

هذا والذي ذكر لا يتعدى ما تحفظه ذاكرتي، ولربما يأتينا من محبي عبد الكريم قاسم الكثير من الأغاني والأناشيد التي يحتفظون بها في مكتباتهم ليتسنى لنا ولغيرنا أرشفتها ونشرها