إلى
أبناء شعبنا العراقي وشعوب المنطقة والعالم
إلى
مثقفي العراق ومبدعيه من كتّاب وفنانين وإلى المتطلعين لغد السلم والديمقراطية
تمر
اليوم الذكرى الخمسون لثورة الشعب العراقي الوطنية الديمقراطية التي بزغت شمسها
في الرابع عشر من تموز 1958، تلك الثورة التي عبرت عن نضج الحركة الجماهيرية
وتعاظم تأثيرها من جهة وعن موضوعية الخيار الشعبي للحركة الوطنية التي ظلت مطاردة
محاصرة من قبل النظام السياسي الملكي بإجراءات جاءت بين الضعيفة الهزيلة بما لم
يرقَ لتلبية مطالب العراقيين وحاجاتهم وبين الرجعية المرتبطة بمصالح أجنبية
تعارضت والمصلحة الوطنية بكل ما تضمنته إجراءات النظام من عداء للشعب ومطامحه
وعنف تجاهه وتجاه قياداته الوطنية النزيهة...
لقد
كان لحال القصور الفادح في تلبية حاجات الناس ونتائج قمع إرادة الحركة المتنورة
بخاصة منها اليسارية الديمقراطية ولعملية ربط البلاد بالأجنبي وبأحلاف تمس
السيادة والمصالح العليا، ردّ فعل اعتمد وعيا ثوريا وقرارا بضرورة حسم الأمور
لصالح الأغلبية المسحوقة من العمال والفلاحين والطبقة الوسطى ومن كوادر علمية
وتكنوقراط ومثقفين ومبدعين...
وهكذا
كانت الثورة استجابة منطقية لواقع العراق باتجاه تحقيق تطلعات أبنائه وأهدافهم في
التحرر واستكمال السيادة وبناء مؤسسات الدولة بنهج وطني ديمقراطي.. وبالفعل فإنَّ
مَن يقرأ منجزات ثورة الرابع عشر من تموز يوليو بموضوعية وحيادية سيجدها تغييرا
جديا نوعيا في مسيرة العراق ومرحلة جديدة لم تقف عند حسم الضباط الأحرار للموقف
بل تمظهرت بفعاليات اقتصادية واجتماعية وسياسية عريضة وعميقة في الحياة العامة
محققة:
1.
الإصلاح الزراعي وضرب النظام الإقطاعي المتخلف والنهوض بالريف وواقع الزراعة
وحياة الفلاحين.. والشروع بثورة صناعية حديثة مع استجابة لمطالب الشغيلة ومصالحهم
وتطلعاتهم...
2. انتزاع النسبة العظمى من الأرض
العراقية من أيدي الشركات الأجنبية وتشريع قانون نفطي هيأ لتأسيس شركة النفط
الوطنية ولتعديل موازين الأمور في هذا الشريان الحيوي..
3. تعزيز فرص العمل السياسي والمهني
الجماهيري وتشريع قانون الأحوال الشخصية الذي فتح المجال واسعا لتعزيز دور المرأة
في الحياة العامة وإنصافها وانعتاقها...
4. والشروع بالعمل من أجل التحضير
للانتقال للشرعية الدستورية والعمل المؤسساتي باتجاه مجلسِ ِ وطني منتخب إلى
جانب هيئات القضاء العادلة والجهاز التنفيذي المنضبط بقوانين تخدم مصلحة الشعب
والوطن...
5.
الخروج من كتلة الأسترليني وتحرير العملة والاقتصاد العراقيين والخروج من حلف
بغداد ورفض سياسة الأحلاف المخلة بالسيادة وبمصالح البلاد...
إنَّ هذه الدروس بكل ما حملته من
إيجابيات ومن ثغرات ونواقص وعثرات ذاتية و موضوعية، تعيد للذاكرة أهمية أن يعمل
العراقيون بعد هذي العقود الخمسة على استعادة مسيرة ثورتهم الوطنية الديمقراطية
ونهجها التحرري وعملهم على توكيد التوجهات الرئيسة في تحرير الاقتصاد ومفرداته من
أية ارتباطات مخلة، كما في توكيد جوهر مفردات قانون النفط واعتماد الطاقات
والكوادر الوطنية وخطط إستراتيجية وتنفيذية تتناسب وتحقيق أفضل الخدمات للمواطن
العراقي. والامتناع عن إدخال العراق بارتباطات أمنية عسكرية تتعارض مع مصالحه
حاضرا ومستقبلا..
وسيكون لمسيرة استكمال بناء مؤسسات
الدولة والاستجابة لتطلعات الجماهير وحاجاتها وإطلاق الحريات الديمقراطية والعمل
من أجل إنجاز المصالحة الوطنية بلا تلكؤ وبجعلها أولوية تحدد من يدخل في طريق
بناء العراق الجديد ومن يقف في صفوف أعداء تقدمه ومصالح أبنائه.. [سيكون لذلك
كله] أبلغ الأثر في إعلان الانتصار لجهود أبناء الشعب العراقي لتحقيق المصالحة مع
الذات ومع المحيطين الإقليمي والدولي بما يعيد الاستقرار والأمن ويكفل شروط مسيرة
بناء سلمية وطيدة الأركان...
إنَّ المثقفين والمبدعين والأكاديميين
والتكنوقراط العراقيين من المؤمنين بمسيرة وطنية ديمقراطية ليشددون على رفض
مشروعات التقسيم الطائفية العرقية وقيم المحاصصة المرضية ومحاولات مصادرة
التحولات وتجييرها بعيدا عن مصالح أبناء الشعب؛ ويعملون من أجل عراق ديمقراطي
فيدرالي موحد يمثل هوية إنسانية الجوهر يفتخر بها جميع العراقيين أخوة متساوين
متحدين من جميع المكونات والأطياف القومية والدينية والمذهبية والسياسية...
ونحن في البرلمان الثقافي ورابطة
الكتّاب والفنانين إذ نحيي الذكرى الخمسين نعاهد شعبنا العراقي على حمل ثقافة
الثورة الوطنية الديمقراطية والدفاع عنها بما يلبي كل مطالب العراقيين في
الانعتاق والسلم والديمقراطية والحياة الحرة الكريمة، مؤكدين في هذا المجال
بالخصوص إعلاؤها لشأن الثقافة وقيم الإبداع الفكري الفسلفي والجمالي الفني
والأدبي وتبنيها لمختلف المعارف والعلوم والفنون ولمسيرة العطاء والتقدم فيها...
مدركين ما للثقافة والمعارف من دور خطير الشأن في مسيرة حاضر الإنسانية ووطننا
وشعبنا وبناء المستقبل الأفضل، متطلعين وعاملين من أجل سيادة ثقافة وطنية إنسانية
مشرقة متنورة انطلقت مع عصر النهضة عالميا لتتوطد وتتأكد عراقيا بفعل ثورة 14تموز
المجيدة ...
لتبقى مبادئ ثورة الرابع عشر من تموز
حية وليعش وطننا حرا وشعبنا سعيدا في ظل دولة مدنية علمانية معطاء لأفضل قيم
الإنسانية عبر تراثها وحاضرها، مثلما بدأ بناء أول دولة للبشرية هنا في أرض تموز
العطاء والخير والنماء ، مذ تراث الإنسانية الأول في سومر الحضارة الباقية مع مجد
الثورة ومبادئها...
أ.د.
تيسير الآلوسي
البرلمان
الثقافي العراقي في المهجر
رابطة الكتاب والفنانين الديمقراطيين
العراقيين في هولندا
لجنة الأكاديميين العراقيين
في المهجر