اطبع هذه الصفحة


 

 

14 تموز... ذاكرة الفرح الطفولي

 النصير ئاشتي

أيها المساء المعبأ بالحزن،

خذني لدائرة الضوء الأخضر،

كي أرسم لعينيك فرحا،

لأيام قادمة لا ريب.

هذا المساء، تملكني فرح طفولي، فرح بسعة النشرات الضوئية الملونة، قبل خمسين عاما،حين كانت تنير ظلمة شارعنا، ونحن الصغار الحفاة، الذين لا نعرف من الفرح غير هذه النشرات، ونسمع عن شئ اسمه... ثورتنا!!

ثورتنا!!... كنا نتصورها مثل بيتنا، مدينتنا، رغيف خبزنا، هي ملكنا وحدنا نحن الفقراء، لهذا ترانا نتقافز، مثل ضفادع الربيع، ونردد بكل احلام فرحنا (سنمضي سنمضي الى ما نريد.. وطن حر وشعب سعيد)، لكن حين دارت الايام، وأنتقم غزاة اليوم، من شعب أراد أن يتنفس بحريته، هواءً مشبعا برائحة الحب.

أبحث في دائرة الفرح المتكلس في ذاكرتي، عن تلك الأيام، وعن أيام أخرى، فتشرق صورة وجه الحزن،كشمس صباح تموزي، وتتناثر الأسئلة العقيمة، على جراح الروح، فأعيد بناءها بأكثر من صورة، لعل راحة الروح تنطفئ في عشها،

من أين سأبدأ والأسئلة

جراح على وهج الروح

من أين سأبدأ والأسئلة

جراح في قلب مجروح

تنهض صباح الرابع عشر من تموز مبكرا،في الذكرى الأولى للثورة، وقبل أن تـُكملَ نصف الرغيف البائت مع قدح الشاي، تـُسرع الى ساحة التجمع، لترى حفلة ختان الأطفال، وتَجمع فلاحي القرى القريبة، وقريحة المهوال التي لا تكف عن ترديد (ياكرَّيم بس انت أمر كلنه جنود نصير وياك) ويزداد فرحك حين تعثر على قداحة نفطية، فتخبئها في جيب دشداشتك المتأكلة الأطراف، ومكبرات الصوت التي تنشر مقتل الامام الحسين، تسمعها الآن تردد (يا أبناء شعبنا العراقي العظيم......) فتزداد حركة الفلاحين دورانا (إبليه الفلح ما تطلع شمس زينه...) تضحك في سرك الأن وتقتنع من أن.. الشمس بالفلاحين أو بدونهم ستشرق حتما.

وحين تعود ظهرا الى بيتكم..أو قلْ شارعكم. أومثلما يسمونه شارع موسكو، تسمع أن عامل النشرات الضوئية... معتقل.

وإذ تمتد السنوات بؤسا... تتذكر ذاك الجندي المجهول..رشيد مطلك، وتعرف ان رفاقه في السجن، رغم ذلك يدافعون عن الثورة وقائدها، وكأنها صارت معادلة بنتيجة واحدة

الزعيم يعني 14 تموز

14 تموز تعني الزعيم

والشيوعيون يدافعون عن الثورة..رغم أن أغلبهم في السجون

الشيوعيون في السجون..ولكنهم يدافعون عن الثورة، لانها جاءت من أجل الفقراء.

الشيوعيون في السجون..ولكنهم يدافعون عن الثورة..لأنها أنصفت المرأة

الشيوعيون في السجون..ولكنهم يدافعون عن الثورة...لأنها ألغت المعاهدات الاستعمارية

الشيوعيون في السجون..ولكنهم يدافعون عن الثورة... لأنها أول خيوط الضياء لنهار كان له أن يستمر.. لولا غربان الشر.

ياشمس تموز يا أنقى شمس

صغنه من أحروفهه هودج عرس

والفرح بين الشفايف

مره يضحك مره خايف

خايف نجوم المحبه

تضيع بغيوم الأمس

دائرة الضوء تضيق بفرحك... لان الغيوم التي تخشاها، لم تلغ نجوم المحبة فحسب.. بل ألغت الشمس بأكملها..

رغم ذلك تبقى (رازونة) الفرح مفتوحة لأحتمالات نهارات بنفسجية قادمة لاريب.