اطبع هذه الصفحة


 

 

ثورة 14 تموز في وثائق الخارجية البريطانية

 رسالة بتأريخ 15 /7/ 1958 معنونة " سري " من القنصل البريطاني في البصرة : تشير الى ان "دراسة ما تبثه اذاعة بغداد يكشف عدم وجود زعماء اكراد وقبائل من الفرات ضمن المهنئين بالحكومة الجديدة . وان هذا قد يكون مهما اذا استطاع نوري (السعيد) ان يلجا اليهم "  

 < رسالة من السفارة البريطانية في اسطنبول (18 تموز 1958) : حول الشائعات عن وجود معارضة للحكم الجديد بين الاكراد. واحتمال لجوئهم الى الانفصال واقامة " نوع من حكم ذاتي في ما هو الان كردستان العراق".

 < وتتناول الرسالة ردود الفعل المتوقعة ، في مثل هذا الاحتمال ، من قبل الحكومة التركية (والايرانية) والقلق الذي سيولده لديهما من " احياء الفكرة القديمة بخصوص اقامة دولة كردية مستقلة " ، يفاقمها مخاوف من الروس وناصر. ومثل هذا الاحتمال " قد يغري الحكومة التركية بأن تنظر في احتلال الاقاليم العراقية المحاذية للحدود التركية لمنع اي تحرك في اتجاه الاستقلال الكردي " ... " وقد يؤدي مسلسل الافكار عند ذاك بالاتراك الى اعادة فتح "مسالة الموصل" التي لم تنس ابدا هنا ـ يقصد في انقرة المترجم ـ  بهدف استثمار الوضع المرتبك واعادة ترتيب الحدود لتتضمن اقليم الموصل .. "

 < ثم تشير الوثيقة الى ان " كل هذه الافكار هي بالطبع ضبابية وفي مصاف التكهن تماما في هذه المرحلة . وليس لدينا اطلاقا اي ادلة على ان الاتراك يخططون للقيام باي من الخطوات المذكورة اعلاه " .

 < وفي النقطة 5 تقول الوثيقة : " وواضح انه اذا امكن ، كما يجب ان نأمل ، اعادة الوضع في العراق الى ما كان عليه فأن احتمالات من النوع المشار اليه اعلاه ستشكل تعقيدا مزعجا . من جهة اخرى ، اذا تطورت الاوضاع بشكل سئ ، لا شك انه سيكون هناك الكثير عند ذاك مما يدعو الى ضمان ان تنتقل حقول النفط الشمالية الى تركيا وان هذه الثروة العراقية سيحرم منها ناصر ."  

<  وفي تعقيب (بخط اليد) من موظفين من قسم المشرق في الوزارة ( بتأريخ 28 /7/ 1958) جاء ما يلي : "لا يبدو ان هناك اي اساس فعلي للافتراض بان هناك معارضة من نوع منظم للنظام الجديد في العراق " .

 < وتعقيب اخر (بخط اليد) بتأريخ 7/8/1958: "اعتقد ان الاحتمال مستبعد جدا ان يقدم الاتراك على اي مغامرات عسكرية ضد شمال العراق من دون دعم محدد من الولايات المتحدة (الامريكية) كضمان ضد اي تحرك مضاد من الاتحاد السوفييتي. وبشكل خاص، سيحتاج الاتراك، لمهاجمة العراق، الى غطاء جوي امريكي .."

  رسالة من السفارة العراقية (سفارة ما يسمى" الاتحاد العربي " في حينه ) في لندن بتأريخ 18 /7/ 1958 ، موقعة باسم (طارق العسكري) الى وزير الخارجية (سلوين لويد) جاء فيها :

 " يشرفني ان احيطكم علما بأنه بلغني ان طلبة من قوميات مختلفة يعقدون اجتماعات في كل انحاء لندن تأييدا لضباط الجيش الذين تمردوا لتوهم في منطقة ضمن الاتحاد العربي . وقد اشعرت مفوض شرطة العاصمة لتوفير حماية كافية لسلامة العاملين في السفارة ولمباني وارشيف السفارة. واتوقع اتخاذ اجراءات فاعلة وفورية لهذا الغرض ".

  برقية السفير بتأريخ 20 /7/ 1958 :

 < تتضمن بعض المقترحات المناسبة ، من ضمنها (في النقطة 9 ـ ب) ان يجري التحرك " على مستوى العمل اليومي هنا لادامة واستثمار كل الصلات الصداقية الممكنة . وبقدر نجاحنا على هذا الصعيد سيتحقق ذلك على حساب ناصر والشيوعيين . وينبغي لنا بالتأكيد ان نتجنب الردود السلبية على الادارة (الحكم الجديد ـ المترجم) التي ستدفعهم الى احضان ناصر والشيوعيين "  

< وتشير في النقطة 10 الى عدد من المسائل التي ستبقى عليها علامة استفهام على المدى الابعد ، ومن ضمنها ان " دور الشيوعيين لا يمكن ان يقيم بعد باستثناء انهم سيبذلون ما بوسعهم لاستغلال الوضع " .

 وثيقة 22 /7/1958  : من مقر الطوارئ للسفارة في بغداد الى وزارة الخارجية . " عاجل / سري " .

 < تشير الى ان السلطة العراقية قامت خلال اليومين الاخيرين بازالة " كل الشعارات الشيوعية والبعثية " التي كتبت على الجدران في انحاء المدينة. وانهم رفعوا لافتة امام القنصلية البريطانية التي تعرضت الى النهب والحرق تقول " كان يجب الا تتصرفوا بهذه الطريقة، هؤلاء الناس هم ضيوفنا واصدقاؤنا " . ونلاحظ ان صور عبد الناصر تتضاءل بشكل ملحوظ ، وان الجنود يتم استبدالهم بهدوء برجال الشرطة . وتضيف انه " يبدو ان المعتدلين يعززون  انفسهم بهذه الاشكال وغيرها  " وان مؤشرات الصداقة (تجاه البريطانيين) تتزايد .  

< وثيقة معنونة " سري بتاريخ (25 /7/1958) تفيد بأن طارق العسكري القائم بالاعمال في السفارة العراقية التقى السفير الاردني  وطلب ايصال رسالة الى الملك  حسين مفادها الطلب منه ان : " يوقف المحاولة التي تجري من عمان لاثارة القبائل في العراق ضد الحكومة الجديدة هناك "

 < رسالة من السفارة البريطانية في واشنطن (26/7/1958) : تتضمن معلومات من السفارة الامريكية في بغداد ، نقلا عن " مصدر موثوق" حول تغيرات في تركيبة مجلس الاعمار ... وان المجلس لن يقصر العطاءات على الدول الغربية بل سيفتح المجال لمجهزين ومتعاقدين من " الكتلة السوفييتية "

 بيانات اصدرتها " جمعية الطلبة العراقيين في المملكة المتحدة  :

 <" نداء الى الشعب البريطاني " وبيان بأسم اللجنة التنفيذية لجمعية الطلبة العراقيين في المملكة المتحدة  بتأريخ 27/7/1958 .

 <  ورسالة (23/7/1958)  تحمل توقيع الرفيق الراحل الدكتور رحيم عجينة الذي كان رئيس الجمعية ، عن " اجتماع لمواطنين عراقيين في المملكة المتحدة " يدعو الحكومة البريطانية الى الاعتراف بالجمهورية وسحب القوات الاجنبية من لبنان والاردن.

 برقية السفير البريطاني السير مايكل رايت (2 /8/1958) حول " الاعتراف بالنظام الجديد في العراق " :

 < تدور حول لقاء السفير مع وزير الخارجية ورئيس الوزراء ومهدي كبة ، وان الرئيس انضم اليهم .. وانه نقل " الاشعار بالاعتراف " من قبل حكومته وردود الفعل على ذلك .

 <  في النقطة 6 يشير الى انه كان ينوي ان يثير القضايا المتعلقة باعمال العنف التي وقعت اول يومين من الثورة وبمعاملة الاشخاص الذين ينتظرون المحاكمة ، لكن لاسباب " لن اتناولها بتفصيل في هذه البرقية ، كان لدي ما يجعلني ارى ان القيام بذلك بحضور الوزراء الاربعة معا لن يخدم القضية ". واضاف " انا اتابع هذه النقاط مباشرة وبشكل غير مباشر بوسائل اخرى ، وساعود اليها مرة اخرى " .

 < صورة برقية مرسلة من اربيل ، ( بتأريخ 6 /8/ 1958 )  تحمل توقيع  ( سعيد عزيز) عن 463 توقيعا من ابناء المدينة ، وهي موجهة الى رئيس الوزراءالبريطاني ، وفيما يلي نصها :

 السيد هارولد ماكميلان ـ لندن ـ انكلترا. " نحن سكان كردستان العراق ، نؤيد جمهوريتنا بكل ارواحنا ودمائنا . انها ثمرة كفاح الكرد والعرب لزمن طويل "

 < برقية اخرى الى ماكميلان من " الشعب الكوردي في كردستان العراق " ... تأييدا للجمهورية واسقاط النظام الملكي والاستعداد " للقتال جنبا الى جنب مع اشقائنا العرب " وتحمل البرقية "  3500 توقيع وبأسم 10 الاف متظاهر "  

< هناك تعليق ( بخط اليد ) من قبل احد المسؤولين في الخارجية البريطانية على البرقيتين ، يعبر فيها عن "شكوك في ان السلطات(العراقية) هي التي دفعتهم الى ارسالها غير واثقة تماما من ولائهم "

 < وبرقية اخرى تأييد للثورة ، تؤكد " الاحتجاج على اي نوع من التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية "

 < رسالة من السفارة البريطانية في بغداد (14 /8/ 1958) مرفق بها تقرير مطول يحمل توقيع السكرتير الثاني (بالفور)في السفارة بتأريخ 8 اب 1958 :  

يتضمن التقرير معلومات نقلها الى السفارة شخص اسمه (ويليام امين)، وهو من اصل كردي يحمل الجنسية البريطانية ويعمل موظفا في السفارة البريطانية في طهران. وكان موجودا في السليمانية لزيارة عائلته عند اندلاع الثورة . ارتأت السفارة ان تنقل ملاحظاته عن الاوضاع الى لندن :

 < ادعى امين ان الاكراد تلقوا نبأ قيام الثورة بعدم اكتراث وان وقتا طويلا مضى قبل ان يرسلوا تهاني او وفودا الى بغداد، رغم ان الشيخ لطيف (شقيق بابا علي ، الوزير في اول حكومة بعد ثورة 14 تموز ) كان بين اوائل السجناء السياسيين الذين اطلق سراحهم  النظام الجديد. واضاف الى ان ما يقلق الاكراد هو احتمال انضمام العراق الى الجمهوريو العربية المتحدة ، وانهم سيمثلون اقلية اصغر في دولة عربية اكبر.

 <  ونقل ان من المطاليب التي يشاع انها قدمت الى السلطة الجديدة اثناء زيارة عبد السلام عارف الى السليمانية ولقائه بعض الزعماء الاكراد ، انه ينبغي تسليم سعيد قزاز وبهجت العطية ليتم اعدامهما في المدينة ، بسبب الكره الكبير لهما وسط الاكراد .

 <  وخلال تواجده في بغداد حيث اقام عند اصدقاء عرب ، سجل ملاحظات بينها ما سمعه في 7 اب 1958 في فندق سيراميس من ضابط اسمه (احمد)، يفترض انه من المقربين لرئيس الوزراء، عن حدوث خلاف بين قاسم وعارف بشأن مسألة انضمام العراق الى ج. ع. م. حيث يتبنى قاسم موقفا محترسا بينما يريد عارف الانضمام فورا.

 < وفي رسالة السفارة المرفقة بالتقرير يوجد تعقيب حول ما تضمنته من نقاط كثيرة مثيرة للاهتمام ... وتشير ، بخصوص موقف الاكراد من الانضمام الى ج.م.ع. الا انه " من المؤكد باي حال ان الحكومة الجديدة ستخلق لنفسها مشاكل ما لم تتعامل باحتراس شديد مع الاكراد والاقليات الاخرى"

 رسالة من السفارة البريطانية في طهران (14/8):

 تتحدث عن وجود قلق كبير (في طهران) بشأن كردستان وتاثير "الدعاية العربية "(عقب ثورة 14 تموز) على الاكراد الايرانيين . وتشير الرسالة الى ان الحكومتين الايرانية والتركية تتبادلان الرأي بهذا الخصوص . وتسخف فكرة مزعومة للجنرال بختيار حول احتمال ان يطلب اكراد العراق وسوريا الانضمام الى ايران ، نظرا لان اوضاع اكراد العراق افضل بكثير بالمقارنة مع الاكراد الايرانيين.

 < وتشير الوثيقة الى برقية من السفارة البريطانية في انقرة وما تطرقت اليه من احتمالين : نشوء دولة تابعة كردية ، وانضمام العراق الى ج.م.ع. (الاحتمال الاول يرافق بتحريض العرب لاكراد تركيا وايران للتمرد على حكامهما). وتتناول الوثيقة الموقف الايراني من الاحتمالين.

  وثيقة بتأريخ (7/8/1958) عن لقاء مع عبد الرحمن البزاز

 < تشير الى ان البزاز صديق قديم لعبد السلام عارف : ويشاع انه سفير محتمل في لندن " . ووصف البزاز عبد السلام بأنه رغم كونه قومي متصلب فأنه " مسلم ورع ومعادي للشيوعية " . واشار الى ان خطبه الشديدة اللهجة ترجع الى حماسته بسبب نجاح الثورة ولا ينبغي ان تؤخذ على محمل الجد. وقال البزاز ان عارف " سيهدأ خلال بضعة اسابيع " .

 وثيقة بتأريخ  (9/8/1958) عن لقاء مع كامل الجادرجي

 < " اعرب عن امله في انه سيكون بالامكان اعادة الحريات الديمقراطية قبل فترة لن تكون طويلة وانه سيعمل من اجل هذا الهدف. وهو يدرك ان هذا ليس ممكنا على الفور ، لكنه عبر بقوة عن وقوفه ضد دكتاتورية عسكرية وحكم الحزب الواحد . وكان واضحا انه لا يريد ان يحكم العراق بنفس الطريقة مثل مصر " < " ... الجيش احدث الان تغيرات يزعم الجادرجي انها كانت ثورة وليس انقلابا لان الشعب يدعم الحركة .. "

 وثيقة بتأريخ  (27/7/1958) عن لقاء مع  محمد صديق شنشل  .

 يشير السفير الى ان اثنين من موظفيه التقيا بمحمد صديق شنشل، وزير الارشاد،  في منزله صباحا  لمدة ساعتين " وكان وديا للغاية ".

 <  وبين النقاط الرئيسية التي ثبتها ان :  " النظام الجديد ليس شيوعيا ويشجع فعلا الملكية الخاصة ، لكنهم لا ينوون ان يخلقوا شهداء من الشيوعيين في العراق بسجنهم ، لكنهم سيبقونهم تحت المراقبة ، ولديهم بالفعل معلومات مفصلة عنهم " . وحسب وجهة نظر شنشل فانهم (اي الشيوعيين) ضعفاء ولا يشكلون خطرا في الوقت الحاضر . . وسياسة النظام تهدف الى جعلهم غير مؤذين  بازالة اسباب التذمر، اي بتنفيذ برنامج اصلاح اجتماعي وبتوزيع الاراضي على الفلاحين " . 

 <" ... شدد شنشل باستمرار على ان النية الحازمة للنظام الجديد بان يقاوم الشيوعية ستتعزز بشكل كبير اذا كان الغرب مستعدا للتعاون معه "

 < "... قال شنشل ان النظام لا ينوي ان يسمح بتاسيس احزاب سياسية في الوقت الحاضر، وانه وزملاءه يؤيدون اقامة نظام ديمقراطي حقيقي لكن يرون ان تطبيقه ليس عمليا خلال الفترة الانتقالية الراهنة "

 < "... اعتذر شنشل عن لهجته العنيفة في الاحاديث التي كان اجراها مع افراد من موظفي السفارة قبل الثورة، وقال انه بصفته سياسياً معارضاً، كان من الطبيعي ان يتحدث بلهجة اكثر عنفا مما هو الحال كوزير مسؤول..."

 وثيقة بتأريخ  (28/7/1958) عن لقاء مع  مهدي كبة .

 < " كان كبة في منتهى الود ، وكان موقفه مطابقا تماما لموقف شنشل ... واكد على المصلحة المتبادلة بين العراق والغرب ، خصوصا بريطانيا ، واهمية ان يستمر النفط في التدفق " .

 < "  بصدد الشيوعية ، قال ان العرب ليست لديهم اي نية في استبدال احد اشكال  الامبريالية بأخر. ولفت انتباهه الى انه في الوقت الذي يرغب فيه القوميون العرب ان يبدون حقا محايدين فان السوفيات خبراء في التخريب وحالما يفتح لهم الباب فأنهم سيسعون ويعملون ضد الاستقرار واستمرار نظام ليبرالي معتدل . اظهر كبة انه شخصيا  مدرك لهذا الخطر الى حد ما ، لكنه واثق بان السلطات العراقية ستكون قادرة على منع التخريب ، وانها لن تعطي فرصا للدبلوماسيين السوفيات وديبلوماسيين من الدول التابعة لهم للتدخل بالضد من مصلحة الدولة العراقية " .

  * عن "رسالة العراق" العدد 31 لشهر تموز 1997 أو  طريق الشعب