وجهت جمعية الطلبة العراقيين في المملكة المتحدة رسالة لسيادة العقيد فاضل عباس
المهداوي، رئيس محكمة الشعب بمناسبة عقد مؤتمرهم التاسع بتاريخ 28/12/1960 .
وفيما يلي الرسالة الموجهة وجوابه عليها.
جمعية الطلبة العراقيين في المملكة المتحدة
سيادة رئيس محكمة الشعب العقيد فاضل عباس المهداوي المحترم
تحية حب وتقدير
ان الطلبة العراقيين الممثلين في جمعيتهم (جمعية الطلبة العراقيين في المملكة
المتحدة) يشاركونكم اراءكم الوطنية الفذة ولطالما سمعوا صوت الشعب ينطق بالحق، في
حق اكيد لجمهوريتنا العظيمة وشعبنا الباسل الجبار، ولا عجب يا سيادة العقيد ان
تكونوا من المدافعين الاشداء عن المنظمات الوطنية ومن بينها اتحادنا العتيد –اتحاد
الطلبة العام في الجمهورية العراقية الذي نحن جزء لا يتجزأ منه، وحرصاً من طلبتنا
على تقاليدهم في التنظيم الطلابي فإنهم سيعقدون مؤتمرهم السنوي التاسع في الفترة
الواقعة بين 28/12 و29/12/1960 واننا واثقون ياسيادة العقيد من ان كلمة توجهونها
لطلبتنا في مؤتمرهم التاسع ستدفع الهمم وتقوي العزائم من اجل خدمة جمهورية 14
تموز.
ودمتم ياسيادة العقيد ذخراً للحق وسيفاً مسلولاً في وجه الباطل.
عن جمعية الطلبة العراقيين
في اللملكة المتحدة
السكرتير العام
وقد اجاب الشهيد المرحوم فاضل عباس المهداوي جمعية الطلبة العراقيين في لندن
بالرسالة التالية: الى ابنائنا الاعزاء منتسبي جمعية الطلبة العراقيين في المملكة
المتحدة.
يشرفني ان اكون موضع حب الطلبة العراقيين المتحررين وان تكون محكمة الشعب التي
اتشرف برئاستها واعتز بكيانها وافتخر بها- متمتعة بتقدير الغيارى المخلصين من
ابناء شعبنا العراقي البطل بعربه واكراده وسائر قومياته وطوائفه وطبقاته المخلصة
واعجاب الناس الشرفاء في شتى الاقطار الشقيقة والمجاورة والصديقة في العالم.
وستظل هذه المحكمة –بمحتواها الديمقراطي- كائناً حياً ابدياً لا يموت لانها كانت
ولا تزال –اقوى من الموت- ولانها صوت الشعب العادل ولسانه الذرب وسوطه الناري
الذي يلهب ظهور المستعمرين واعوانهم وعملائهم الخونة المجرمين والضوء الكاشف الذي
يعري الرجعيين والطامعين والمتآمرين على الجمهورية العراقية المنبثقة عن ثورة
الشعب العراقي العظيم التي فجرها ابنه الزعيم عبدالكريم قاسم في فجر 14 تموز
الاغر بقيادته لقوات الشعب المسلحة الوطنية.
وحب الشعب للمحكمة ليس كالحب البشري المعروف والذي قد يدوم طويلاً او قصيراً وقد
يبنى على النزوات النفسية والعواطف المشبوبة من دون عقل او روية بل ان هذا الحب
الشعبي هو نتيجة لما لمسه ابناء الشعب في محكمتكم الثورية من التزام قويم للعدالة
التامة والحق الصراح والانصاف الصحيح ومصلحة الشعب الحقيقية التي تتحقق بنظام
الجمهورية العراقية الديمقراطية الذي يضمن لها الخير العميم والرفاه الشامل
والمساواة التامة في الحقوق والواجبات للمواطنين العراقيين رجالاً ونساءً ويحقق
السعادة المرجوة لشعب حر كريم يعيش في وطن غني خصب وفي عصر مدني عجيب بما وصلت
اليه الانسانية الفاضلة من تقدم مدهش في جميع مضامير الحياة الاقتصادية والثقافية
والاجتماعية والعلمية التي لم تعد خافية على كل انسان منور في المعمورة.
ايها الطلبة النجباء انكم تعيشون في بلد "المملكة المتحدة" الذي نعتبره نحن
الاحرار بؤرة الاستعمار وسوق التجارة الذين يتاجرون بالحروب، وحكومته الاستعمارية
كان لها الباع الطويل في الاستعمار وهي اليوم تسير في نفس الطريق الاستعماري
بقيادة زعيمة الاستعمار "الولايات المتحدة".
لذلك اوصيكم باليقظة والحذر من مكائد المستعمرين ودسائسهم ومؤامراتهم وعليكم
بالاخلاص لبلدكم اخلاصاً لا تشوبه شائبة ولا يعتريه خلل او نقصان في جميع الوجوه
وان يكون اخلاصكم هذا مبنياً على اسس علمية قوية متينة صحيحة شريفة تهدف الى خدمة
شعبكم ووطنكم وامتكم والانسانية جمعاء.
ابناء وطني الغر الميامين والصيد الاشاوس اعلموا ان اقرب الاقرباء للانسان الفاضل
واصدق الاصدقاء له واوفى الاوفياء معه هو الشعب، فعليكم بالاخلاص للشعب قبل كل
شيء وفوق كل شيء فهو الثورة وهو الجمهورية وهو كل شيء جميل جليل وشريف نبيل، ولا
يفيد الاخلاص مع الجهل، لان الجاهل لا يميز بصورة صحيحة بين الحق والباطل وبين
الخير والشر بينما الامر خلاف ذلك لدى المتعلم المثقف الواعي المدرك اللبيب.
وتعلمون ان العالم اصبح في هذا العصر اساساً للحياة فلا مكان للجهلاء في العالم.
والعالم يسير بخطى واسعة سريعة نحو الحياة الراقية التي تزدهر بالحضارة الانسانية
المعاصرة، ونحن وانتم والناس الاحرار جميعاً لمحظوظون لاننا نعيش في زمن اصبحت
فيه البشرية بهذا التطور المذهل المستمر في مختلف المجالات حيث انجزت الشعوب
المحبة للحرية والسلام ودولها المتحررة وحكوماتها الديمقراطية الشعبية انجازات
رائعة في العلوم والعرفان والصناعات والعمران وانتجت الخيرات والبركات في حقول
الزراعة العلمية العصرية الفنية المثمرة الوفيرة، وفجرت الينابيع الغزيرة
المتدفقة في السهول والجبال وحتى في الصحارى التي تفتت فيها لا الاتربة اليابسة
وحدها فحسب، بل وحتى الصخور الصلدة فعملت المستحيل.
هذا وان شعبكم وجمهوريتكم ووطنكم على احر من الجمر بانتظار عودتكم وانتم مزودون
بالعلم والثقافة والعزم والتصميم على الخدمة الصادقة المفيدة لكم وللمجموع، وارجو
لمؤتمركم النجاح التام والسلام.
الخالد المهداوي والحياة البرلمانية الدستورية
وفي مجلس السلم الوطني وفي نهاية عام 1960 ارتجل عضو المجلس لانصار السلم الشهيد
المهداوي قائلاً: ان ما أطمح اليه هو انبثاق الحياة البرلمانية الدستورية
والمساهمة في الانتخاب الحر مع ابناء الشعب كمواطن مخلص وابن بار للجمهورية
وللشعب وللمبدأ الديمقراطي الذي من اجله اضحي بآخر قطرة من دمي. وهكذا يجب ان
يكون الرجال والنساء متمسكين بالمبدأ الذي يدينون به مهما يكلفهم ذلك من ثمن،
فالموت سهل بسيط في سبيل العقيدة الحرة الشريفة والمبدأ الثابت القويم. ان النظام
الحقيقي للجمهورية هو النظام الديمقراطي سواء في قيام الثورة او في المحتوى الذي
من اجله قامت الثورة. لقد كان العهد المباد عهداً شاقاً بمبادئه واجهزته.. واني
متمسك بالديمقراطية حتى الموت.. فحقاً قلت وحقاً وفيت يا ابا مناضل.