القى الرفيق حميد مجيد موسى كلمة في مناسبة افتتاح المؤتمر الوطني الثامن
للحزب الشيوعي العراقي، يوم العاشر من أيار العام الماضي. وقال ان هدف المؤتمر هو
تقييم "هذه المسيرة بحلوها ومرّها، بجذورها وتعقيداتها وآفاقها، لنقدم لشعبنا
خلاصة تفكيرنا وتجربتنا، ونحن الذين لم نغب للحظة عن الوطن وهمومه، وعما عاشه من
ظروف عصيبة ومن آمال نبيلة، متفاعلين وفاعلين فيما شهده من منعطفات، وعاقدين
العزم، مع بقية فصائل شعبنا الخيرة، على إنارة الطريق، وحث الخطى، ووضع البرامج
الصادقة، لخلاصه من الأزمة التي تأخذ بخناقه، ولتجاوز محنه، ومعالجة آلامه،
ليلتحق بركب الديمقراطية والتقدم وليبني العراق الجديد.
ظروف صعبة
واشار، في حينها، الى ان انعقاد المؤتمر تزامن مع "ظروف قل نظيرها، وهي في غاية
التعقيد والتشابك والصعوبة"، مشيرا الى تشكل هذه "الأوضاع حصيلة تفاعل مجموعة من
العوامل والتناقضات، لتثمر هذه اللوحة الشائكة، والتي تفرض علينا نحن الشيوعيين،
فك عقدها، وتحليل مسيرتها، وبالتالي وضع التصور الصحيح للحلول والمعالجات السليمة
على أساس معرفتنا التفصيلية بمسار الأحداث وتشعبات الواقع وعلى ضوء منهجيتنا
العلمية المختبرة".
الاسلوب السليم
واكد على ان طريق الحرب والغزو "لم يكن في قناعتنا وموقفنا"، هو الأسلوب السليم
والأنجع لإزاحة الدكتاتورية، لما للحرب وتداعياتها من نتائج وخيمة على أوضاع
البلد وحياة الشعب ومستقبله وعلى بناء الديمقراطية وإعمار البلد.
وذكر بالموقف الذي اتخذه الحزب أبان تلك الفترة وقال :" كنا صادقين، نحن نرفض
الدكتاتورية، ونعمل على إسقاطها، بالوقوف ضد الحرب، وهكذا لخص شعارنا " لا للحرب
.... لا للدكتاتورية " بعمق موقفنا. وأضاف :كنا ولا زلنا نؤمن بأن الطريق السليم
المفضي الى بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد بسلاسة وبآفاق متصاعدة وخطوات
واثقة، هو طريق إسقاط الدكتاتورية عبر وحدة القوى الوطنية في تحالف واسع ووفق
برنامج واضح يعبئ الشعب، ويحظى بدعم دولي مشروع ووفقا لميثاق الأمم المتحدة.
توحيد القوى الوطنية
واوضح بأن الحزب عمل منذ اليوم الاول لسقوط الطاغية ونظامه الدموي "على توحيد قوى
شعبنا وطاقاته الوطنية، لاستعادة سيادتنا واستقلال بلدنا، عبر مجموعة متكاملة من
التدابير والوسائل النضالية، وكانت في مقدمتها الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام تنبثق
عنه حكومة وحدة وطنية تؤمن قيادته الى رحاب إزالة آثار الماضي والحروب وتعيد
بناءه وفق مصالح شعبه، ولتشكيل البديل الديمقراطي المنشود". الا انه إستدرك :"
لكن الاحتلال المستند الى قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 1483(أيار 2003) وتشكيل
الإدارة المدنية قد قطع الطريق على العراقيين في إدارة شؤونهم بأنفسهم وتدبير
أمورهم وفقا لمصالحهم الوطنية، وكان ذلك هو المدخل – رغم كل التغييرات السياسية
والقانونية – لآلاف من الأخطاء والخطايا والجرائم، التي ندفع ثمنها دما وخرابا
ماديا، لم ينضب سيله حتى اليوم.