اطبع هذه الصفحة

 

 

الشيوعيون يواصلون الاحتفاء بالذكرى 74.. خيوط الشمس توقد شموع الميلاد في واسط

صالح مطروح السعيدي

اسعدنا، افرحنا العيد يا ملح الارض.. يا منجل قوت الفقراء.

أشقانا، اتعبنا العد.. يا أنت الراكض فينا... يا حبل الصبر... يا شط الحناء. مازلنا نعدو ضمن مدارات حلمك الجميل... مازلنا نرنو اليك وانت تفتح صدر الارض، تنهض شيوعياً عراقياً تدور وتدور وتطرز جبين الدنيا بأربع وسبعين نجمة متوهجة حمراء... لكل نجمة الف مدار ولكل مدار الف حكاية ولكل حكاية الف اغنية ولكل اغنية الف شهيد يتبارق على جبينه قبس من ضوء جبينك المغار بشمس العراق.

يا انت المتزنر بنجومك الحمر الراحل صوب الشمس.. اما آن لك ان تترجل عن مهرة نضالك، لنقيس سر المسافة بين عينيك وضوء القمر ونعاين سر التوحد فيك، وانت تنزل من عليائك لتدنو وتدنو من واسط سجن الكوت التي ما زالت تترنم بأناشيد رفاق فهد، واسط التاريخ والبذخ والعطاء، التي تستحم الآن بنثار رذاذك البلوري وتقيم ضجة لكرنفال ميلادك الكبير.

في هذا اليوم النيساني الجميل في اليوم الخامس والعشرين منه للعام الثامن ما بعد الالفين افتتحت فرقة الصداقة منهاج احتفالك الكبير بعد ان وقفت مع الجمع الهائل دقيقة صمت استذكرت فيها معاني البطولة والشهامة للشهداء السعداء الأبرار. كالمعتاد سمعت كلمات "موطني" النشيد الذي ألهب حماس الاكف ورفع راياتك حمراً خفاقة باذخة في فضاء مسرح الإدارة المحلية لمدينة الكوت فاحتبست الدموع في المآقي، ثم سالت وهي تروي في كلمات انشودة المقصورة للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري.

حين هدأت الموسيقى وتفجرت الكلمات لتأخذ مسارها الاحتفالي، جاءت كلمة اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط مختصرة، مرتبة وهي تنهال من كلمات الرفيق فتاح طه الدخيل راسمة رؤى ورؤية الحزب لمجمل الأحداث السياسية لاسيما المحلية التي تخص المحافظة. ثم القى السيد محمد حسين جابر كلمة مجلس المحافظة أعقبه الاستاذ مالك شعلان، حيث القى كلمة التيار الديمقراطي، ثم جاء دور الرفيق الدكتور علي عودة العقابي ليلقي كلمة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي التي حفرت بمعولها اخاديد زمن قديم حيث العام 1934، مولد الحزب، قدر العراق، ومنذ ذلك الحين والحزب حريص على تمثيل روح المواطنة العراقية وهي تزهو بأطيافها الاجتماعية والعرقية والدينية.. قالت الكلمة رؤيتها، التي هي رؤيا الحزب لمجمل الاحداث التي مر بها البلد وهو يرزح تحت الاحتلال.

اقترب الرفيق الدكتور من شواطئ الشعر فطارت كلماته على أجنحته، في حين أطلق الشعر روحه حمامات سلام طرزت سماوات العراق بالتضحية والحب والايثار فقد رأينا الشهداء يحلقون عالياً وفي مقدمة سربهم الخالد فهد والرفاق حازم، صارم، سلام عادل، جمال الحيدري.. وكانت لواسط حصة كبيرة من الشهداء، في مقدمة الركب يقف شهيدا انتفاضة الحي الباسلة، علي الشيخ حمود و عطا مهدي الدباس وكذلك الشهيد كاظم عبد الصايغ و ابنة الحي (زكية شويلية) ثم الشهيد خليل عبد الرحمن ثم سكرتير اتحاد الطلبة عبد الرضا الحاج هويش ثم ابن النعمانيةالشهيد ماجد محمد امين، بعده يأتي الدور على الرفيق عبد الامير رشاد، وترسم الشهادة اعلى صور ايثارها وهي تختار لها الأديب القاص العراقي حميد ناصر الجيلاوي.. وقد طالت قائمة الشهداء، وبقدر ما ابكت الكلمة الحضور فإنها في الوقت عينه افرحته لان الحزب مازال يستذكر شهداءه بفخر واعتزاز. بعد ذلك جاء دور الشعر فألقى الشاعر سعد الواسطي قصيدة بالفصحى ثم جاء دور الشعر الشعبي فقدم الشاعر حسين البهادلي قصيدة شدت اليها الجمهور ووثقت علاقتها بالأكف التي بدأت ترسم علامات اعجابها...

(انصحه الما يعرفك يسأل التاريخ/ ويسأل يا حزب ثوار شعبيته)

وعلى إيقاع موسيقاها عادت فرقة الصداقة لتقدم اغانيها وقد ألهبت الجمهور الذي فاق التوقعات وهي تطلب منه ان يضحك ليمزق استار احزانه. وإذا كان قائدها الفنان المبدع أبو ليناس معروفاً في واسط لأنه زارها من قبل فإن الفنان عدنان بريسم امتلك الأحاسيس وهو يسمو ويفصل أردية الضوء على الوطن المسور بالضوء.

حقاً أضاءت تلك الاحتفالية البهيجة ذلك المساء الواسطي وأحاطته بالحب والضوء والأمل.