القى الرفيق محمد جاسم اللبان كلمة المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، في
مناسبة تشييع الرفيق ابو عامل، جاء فيها:
الأخوة الأجلاء
الحضور الكرام
السلام عليكم
نقف اليوم خَشعاً، تلفنا الفجيعة متاهة، والحزن اللامتناهي في وداع رجل ،
تميزطيلة حياته بخصال وسمات تعز على الوصف ، ويحار المرء حقا في كيفية الألمام
بها ، أو تأطيرها بما تستحق ويستحق .
إنه المناضل المعروف أبو عامل ، إبن مدينة القوش الباسلة ، التي أبى إلا أن يظل
وفيا ًلها حتى في مماته ، وأصر على أن يـُدفن في تربتها المعطاء، التربة التي
ترعرع في مرابعها ،وتحت أفيائها ، وفي كنف أهلها الطيبين ، العديد من المناضلين
الأشداء والقادة الأفذاذ ، الذين أصبحوا مضرب ألأمثال لكل العراقيين على أختلاف
طبقاتهم وفئاتهم الآجتماعية ،وتنوع أديانهم وطوائفهم وقومياتهم المتآخية ،وفي
طليعتهم من نودعه اليوم بكل هذا الأحترام وألأجلال ، وبهذه اللوعة والحرقة التي
تضج في العيون ، وترتسم حزنا في قسمات الوجوه ، نودعه الوداع الأخير ، كما كنا قد
ودعنا قبل أكثر من عشر سنوات قائدا ً فذا ً آخراً ، هو رفيق دربه الفقيد العزيز
توما توماس (ابو جوزيف) والعشرات من القادة، ومن الشهداء، أبناء هذه المدينة
المباركة، الذين قدموا حياتهم الغالية ثمنا ً لحرية العراق، وسعادة شعبه.
لقد كان فقيدنا الغالي سليمان يوسف أسطيفان – ابو عامل – علما ً من أعلام حزبنا
الشيوعي العراقي ، انخرط في دروب النضال ، مذ كان يافعاً ، وقدم الشئ الكثير هو
وعائلته الكريمة ، وتقلد مواقع قيادية رفيعة ، فأصبح عضوا ً في اللجنة المركزية ،
والمكتب السياسي ، وفي سنوات الكفاح المسلح ، تلك السنوات الأستثنائية ، والشديدة
الصعوبة والتعقيد ، والتي هي مفخرة لعموم الشعب العراقي ، أحتل - ابو عامل – موقع
المسؤول الأول للمكتب العسكري للأنصار الشيوعيين ، فقدم في هذا الموقع نموذجا
للقائد الذي جعل العمل الجماعي ، والتشاور مع جميع الرفاق والحرص عليهم ، عنوانا
عريضا لعمله ونشاطاته المتنوعة.
وكان أن أعطى تلك المهمات والمسؤوليات الجسام التي تقلدها خلال سني َّّ نضاله
المديدة ، بعدا ً إنسانيا ً، بالأضافة الى البعدين المهني والتخصصي ، فوضع ثقته
بالرفاق الذين كانوا يحيطون به إحاطة السواد بالمعصم ، اينما حل َّ وأرتحل ، ووفر
لهم كل ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ، فأضحى هؤلاء الرفاق كوادر حزبية يشار لها بالبنان
، وقدمت هي الأخرى الشئ الكثير للحزب والشعب والوطن.
نكران الذات وبالشكل الذي جسده الرفيق - ابو عامل – كان نموذجا رائدا، ومثالا ًيصعب
الوصول اليه ، سمات أخرى تميز بها هذا القائد الشجاع ، من بينها التواضع
اللامحدود ، وكأنه كان هو المقصود بما قاله لينين ذات يوم ، من أن الشيوعي يجب ان
يكون بسيطا كالحقيقه ، حبه لرفاقه وأصدقائه وللناس جميعا ، ومساعدته لكل من يحتاج
الى مساعدة ، حتى لو كانت على حساب راحته ومستوى معيشته ، كما كان أصراره الثوري
وثباته في أنجاز مايمليه عليه التزامه الحزبي العالي ، وضميره الشيوعي قانونا لا
يحيد عنه ، مهما كانت النتائج ، ومهما اشتدت المخاطر وتفاقمت ، لم يعرف غير الصدق
والوفاء في حياته العملية وألاخلاص لمبادئه ، ومنظمومته الأخلاقية السامية .
إن هذه المواصفات ، والسمات الرائعة ، التي تحلى بها فقيدنا الكبير ، رفيقنا
المناضل – ابو عامل - والذخيرة النضالية الثر ّة ، التي تركها لرفاقه ومحبيه، هي
عزاؤنا أو جزء ٌ من هذا العزاء لفقده ، وخسارته التي تصل حد الفجيعة،
ليخسأ الموت، الذي أختطف من بين صفوفنا ، هذا المناضل الباسل، الذي أثرى حياتنا ،
وكان قائمة عالية في سماء الوطن الغالي.
نتقدم بتعازينا الحارة وبمشاعر مواساتنا العميقه الى أبنائه ورفاقه ومحبيه،
وأبناء القوش المحترمين
المجد والخلود لفقيدنا الكبير، الرفيق المناضل، سليمان يوسف أسطيفان – ابو عامل –
والظفر لقضيته النبيلة، التي كان قد نذر نفسه من أجلها.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي