يحتفل الشيوعيون في عموم العراق ومعهم جمهرة واسعة من أصدقائهم وأنصارهم، ومناضلي الحركة الوطنية الديمقراطية العراقية، في الحادي والثلاثين من آذار من كل عام، بذكرى تأسيس أعرق الأحزاب السياسية العراقية، المناضلة من أجل الشعب والوطن، الحزب الشيوعي العراقي، الذي يملك سجلاَ حافلاَ بالمآثر البطولية، ويتسم بديمومة النضال، والتفاني من أجل قضية الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والمساواتية.
لم يظهر الحزب الشيوعي العراقي الاّ من خلال فهم جمهرة من المناضلين المتفانين الحالمين بالحرية والعدالة لضرورة التغيير الاجتماعي، والدور المناط بالطبقات والفئات الاجتماعية الجديدة في عملية التطور التاريخي. وفي الوقت الذي استوعب فيه التاريخ وحركته، أصبح حزباً للمستقبل.
أن مشروعية الحزب الشيوعي العراقي في الوقت الحاضر تنبع من ضرورة وجوده في الحياة السياسية العراقية المعاصرة، ليكون الحزب الذي يضم في صفوفه مختلف التلاوين الاجتماعية، والقومية والطائفية والمناطقية وغيرها. كما تكمن مشروعيته وضرورته في خطابه السياسي الديمقراطي اليساري، ونضاله من أجل استكمال سيادة الوطن واستقلاله، وموقفه اليومي من حاجات الجماهير ومطالبها الأساسية. وتبدو اليوم ضرورته أكثر وضوحاً في هذا الوضع المتأزم الذي يمر به المجتمع العراقي على العموم.
ان ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ليست مناسبة غريبة أو طارئة بالنسبة للشيوعيين الكوردستانيين، الذين كانوا، ولا يزالون، حجراً أساسياً وركناً متيناً في كيان ووجود الحزب الشيوعي العراقي وتطور نضاله. ففي كل مرة يتحدث فيها الحزب الشيوعي الكوردستاني عن نشوئه في حزيران 1993، فإنه يشير الى حقيقة مفادها أن عمر الشيوعيون ونضالاتهم في كوردستان يرجع الى بدايات تأسيس الحزب الشيوعي العراقي. ذلك ان ولادة الحزب الشيوعي العراقي هى ولادة لنضالات الشيوعيين الكوردستانيين أيضاً، حيث المساهمات النضالية الأولى في مدرسة الكفاح الثوري، ومواكب الشهداء، من أجل وطن حر وشعب سعيد.
ولم تأت مساهمة خيرة أبناء الشعب الكردستاني في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، نتيجة رغبة ذاتية لأشخاص معينين في كوردستان، فانخراط المناضلين الكوردستانيين في هذا الحزب وحملهم لواء قيادته لفترات طويلة، جاء عبر قناعة سياسية فكرية تعتمد، أساسا،َ على منهج هذا الحزب ونظرته الى المسألة القومية، بدءاً من شعاره التاريخي المنشور على صحيفته في 1935، الذي يشير الى استقلال كوردستان، ومروراً بمواقفه التاريخية الأخرى، وتأكيده في الوقت الحاضر على ضمان حقوق الشعب الكوردستاني في عراق ديمقراطي فدرالي موحد، وهي مواقف سياسية معروفة لكل القوى السياسية العراقية والكوردستانية.
ولم يكن الموقف من المسألة القومية بمعزل عن الجانب الطبقي وتمثيل الحزب لمصالح الفئات والطبقات الاجتماعية الكادحة، إضافة الى النضال من أجل الحرية والديمقراطية لهذا ليس عجيبا في ان المئات، ان لم يكن الآلاف من مناضلي الشعب الكوردستاني في صفوف هذا الحزب.
ان تاريخ الحزب الشيوعي العراقي هو تاريخ نضال الشيوعيين الكوردستانيين. وتتجسد صفحات هذا النضال في انتفاضات فلاحي دزه يي ووارماوا واضراب كاور باغي ولجان الدفاع عن ثورة تموز 1958 ومعارك هندرين وبطولات الانصار في دشت اربيل والموصل وفي بادينان وكرميان والسليمانية، ومآثر الشيوعيين في الانتفاضة.
واذا لم يكن بامكان أي باحث أكاديمي كتابة التاريخ العراقي المعاصر عموماً بمعزل عن نضالات الحزب الشيوعي العراقي، فان التاريخ السياسي المعاصر الخاص بكوردستان عموماً لا يمكن بحثه بمعزل عن دور ونضال الحزب الشيوعي العراقي وتأثيره السياسي الايجابي على عموم الحركة التحررية الديمقراطية الكوردستانية.
في الوقت الذي نحتفل مع شيوعيي عموم العراق بالذكرى 74 لميلاد الحزب الشيوعي العراقي، فاننا على قناعة تامة بأن كلا من الحزب الشيوعي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي يمثلان العمق والامتداد الطبيعي والاستمرارية في النضال من أجل مجتمع العدالة والديمقراطية والأفق الاشتراكي.
لقد كان الحزب الشيوعي العراقي طيلة التاريخ السياسي السابق للعراق ضرورة نضالية. واليوم تزداد ضرورته حزباً للديمقراطية واليسار في عموم العراق.
عاشت الذكرى الرابعة والسبعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي.
المجد لشهداء الشعب والوطن.