
بغداد ـ ماتع :
اكتظت قاعة مقر الأندلس بالحاضرين، يتقدمهم قادة الحزب الشيوعي العراقي وسكرتيره الرفيق حميد مجيد موسى، احتفاء بالعيد الثمانين لميلاد الشاعر والمناضل الكبير الفريد سمعان الأمين العام لإتحاد أدباء العراق.
أقيم الحفل البهيج عصر الخميس 20 آذار 2008 وأبتدئ بتحية وتهنئة وشهادة تلاها الرفيق محمد جاسم اللبان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي (نصها مرفق)، ليعقبه الأستاذ حسين الجاف من قيادة اتحاد الأدباء بكلمة اعتزاز حميمة.
كان برنامج الاحتفال ثراً . صدحت فيه القصائد وألقيت الكلمات واسترجعت الذكريات. ففي كلمة لإبنة المحتفى به "شروق" التي يكنى باسمها ، عبرت عن فخرها بأبيها الشيوعي، واسترسلت في الحديث عن رحلته الطويلة، وعن مشوار الاجتماعات البيتية ومواجهات السجون ، وعن حجم الاذى الذي إنصب على كيان الأسرة، لتأتي على ذكر استشهاد أمها ـ قبل عقد ـ في جريمة نكراء. ثم في كلمة للوجه الحقوقي المعروف طارق حرب تحدث عن ألفريد سمعان المحامي ورجل القانون.

واستمر الحفل مع قصيدة معبرة لمحمود النمر وكلمة أثيرة لريسان الخزعلي وشهادة مشذاة لهادي الناصر، ومع قراءات لسبتي الهيتي وعلي حمدان الفالح وفيصل المحنا ، وليلقي الناقد علوان السلمان ضوءاً على تجربة الشاعر الفريد سمعان.
وانهالت برقيات التهنئة من جريدة "الصباح"، جريدة "الاتحاد"، قناة "الحرية"، قناة "الحرة عراق"، رابطة المرأة، اتحاد الطلبة العام، اتحاد الشبيبة الديمقراطي، منتدى شهربان الأدبي، التجمع المدني المستقل، الملتقى الثقافي الشبابي في مدينة الصدر، اتحاد الموسيقيين العراقيين، رابطة أهل الحق الثقافية، مختصة الكلدو آشور، إعلام نقابة المعلمين، منظمة الحزب الشيوعي في لندن، منتدى بغداد الجديدة الثقافي، الشاعر المبدع رياض النعماني، ومما جاء في برقيته المؤثرة:
"اليوم نحتفل بجميل وفتى وراية لم تنكسر، انه الشاعر ألفريد سمعان، هذه القامة التي لم تهُن، يذهب في (قطار الموت) ويعود بالحياة.. يُرمى في جب ورمال نقرة السلمان فيغني مع الجموع (السجن ليس لنا نحن الأباة)....."
كما نقل النعماني من مغتربه الدمشقي ـ عبر موبايل الشاعر كاظم غيلان ـ تهنئة من شاعر العراقيين والعرب مظفر النواب.
أما باقات الورود فجاءت من اتحاد الأدباء ـ المركز العام ومن محلية الرصافة الاولى (بإعتبار المحتفى به ابن رقعتها الجغرافية) ومن مكتب العلاقات الوطنية في مقر الاندلس ومن اللجنة المركزية للحزب التي قدم باقة وردها الرفيق "أبو داود" وشارك المحتفى به في قطع الكيكة وإيقاد شمعة الميلاد الزاهية.
وأسهم في الحفل البهي الفنانان جمال عبد العزيز وكريم الرسام بأغان وطنية وانسانية لا سيما القصيدة المغناة "مروج الوطن" التي هي من أشعار المحتفى به.
وفي حضور مفاجئ ، إلى بغداد والى الحفل، شارك فنان الشعب فؤاد سالم المحتفلين جلستهم، مسترجعا ذكرياته مع أبي شروق في السبعينيات وظروف عملهما في الفرقة الفنية للحزب ورحلة المشاركة في العيد الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني ايامذاك، منوها أن أبا شروق كتب له قصيدة (أيّ شيء في العيد أهدي اليكم يا رفاقي) فأداها ـ حينذاك ـ محاكاة مع مقام شهير لناظم الغزالي، وبعد شريط الذكريات أطرب الحضور بـ (يا عشگنه) و(بغداد شمعة وما هوا يطفيها) .
وأختتم الكرنفال الذي تناقلت خبره الوكالات ووثقته الاذاعات والقنوات الفضائية بسرد حادثة، مصدرها الصحفي والمسرحي عدنان منشد، ومفادها:
أواخر التسعينات الماضية اخرج د. عقيل مهدي مسرحية (ليمونا) التي ألفها ألفريد سمعان، وقدمت ضمن فعاليات مهرجان بابل، وقد اجيزت باعتقاد أن مؤلفها الكاتب المصري ألفريد فرج، وحين تواترت الأخبار لدى وكيل وزارة الثقافة حميد سعيد بأن ألفريد سمعان هو كاتبها، قال لمستشاريه: اللعنة على عقيل مهدي الذي أحيا لنا قامة ألفريد سمعان من جديد.

الشاعر والمناضل الكبير الفريد سمعان
نهديك التهاني الجميلة والمعطرة بأمنيات الصحة والعافية وأنت تطاُ عتبة الثمانين من عمرك المديد الذي أوقدتَ فيه شموعا كثرا، كانت فنارا ودليلاً للسائرين صوب الوطن الحر والشعب السعيد وهم يقتفون أثرك النبيل في الأدب والنضال.
رفيقنا العزيز
اذ يحتفي حزبك الشيوعي بك في ثمانينيتك، فإنه يحتفي معك بسائر المبدعين الذين أضفوا على اسمائهم هالة من الألق والموقف الوطني الناصع، الذي لم تدنسه أوضار أعداء الثقافة والمثقفين زمن النظام المقبور .
منذ ستين عاما وأنت في معترك القصيدة والنضال، وكلما غادرت سجناً، ضمّك سجن، ولسان حالك يقول :
وكنتُ إذا أصابتني سهام تكسرت النصالُ على النصال ِ
فما يئست ولا إهتزت قضية الشعب والوطن أمام ناظريك. ومن عهد بعيد اخترت درب الأدب والتزمت تطلعات الأدباء الحقيقيين فكنت مع الرهط الأول الذين أسسوا اتحاد الأدباء في أول عهد الجمهورية ورفعوا بجدارة راية الإبداع التي أضاءت حياة الملايين من ابنا شعبنا العراقي، وجعلتها أكثر غنى وإنسانية.
ووفاءً لعراقتك وأصالتك منحكَ الأدباء ثقتهم في أول انتخابات ديمقراطية بعد سقوط الطاغية، لينتخبوك أميناً عاماً لإتحادهم العتيد.
نبارك لك عيدك المجيد أيها الرفيق العزيز، ونعتز بك أيما إعتزاز ونتمنى أن يحلق طائر السعادة في سماء حياتك دوماً وأبدا ، كما نتمنى لك الراحة والمزاج الطيب، والتألق الدائم في مشوارك الأدبي والنضالي.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
19 آذار 2008