اكد الرفيق الدكتور صبحي الجميلي، عضو اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي العراقي، امس السبت، ان الحزب:" يريد توسيع دائرة الحوار
بين الفرقاء السياسيين، وزيادة عدد المشاركين فيه"، وأشار الى :"ضرورة تفعيل
المشتركات"، معتبرا "الحوار السبيل للخروج من الازمة العراقية الراهنة".
جاء ذلك في لقاء حواري نظمه المجلس العراقي للسلم
والتضامن في بغداد، حضره عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني، الى جانب مدير
الثقافة والاعلام لمكتب الشهيد الصدر في بغداد، الشيخ صلاح الكناني. وتأتي مثل
هذه اللقاءات ضمن سلسلة من نشاطات يقوم بها الحزب لفتح دوائر واسعة من النقاش حول
المشروع الوطني الديمقراطي، الذي طرحه الحزب كمخرج للازمة التي تلف البلاد".
وفيما شدد على ضرورة تكريس الحوار، رفض الجميلي كل
:" أشكال التهميش والاقصاء"، موكدا ان :" هذا النهج سيؤدي الى مزيد من
الاختناقات والتعقيدات". ويرى الجميلي بان:" البلاد تمر في مرحلة انتقالية
معقدة، تتداخل فيها مهمات التحرر الوطني الناجز، مع عمليات القضاء على مخلفات
ومرتكزات الدكتاتورية، وبناء الدولة العراقية على اسس دستورية ديمقراطية
اتحادية". كما أشار الى انه :" تم اللجوء الى العنف والعنف المضاد والاستخدام
المفرط للسلاح من قبل أطراف مختلفة، ولكن دون تحقيق نتائج على صعيد اعادة الامن
والاستقرار"، وشدد على هذا يدفعنا الى ضرورة التفكير بمنطق اخر؛ منطق الحوار".
الى جانب مظاهر العنف، فان الجميلي يضيف وجها اخر
للازمة، واعتبر ان أعتماد :" نهج المحاصصة وأعلاء صوت الهويات الفرعية على حساب
الهوية الوطنية، وتحويل الجزئيات الى عناوين سياسية رئيسية، التي صارت فيما بعد
نهجا للبعض في العمل السياسي، معتبرا ذلك واحدا من اهم الأسباب الاساسية للازمة".
كما ذكر بظواهر:" توقف الاعمار واعادة البناء،
وحالة الشلل التي تمر بها البلاد، الى جانب تفشي الفساد الاداري والمالي، واهدار
المليارات دون جدوى، وما يمكن للمواطن ان يلمس منها تغيرا على واقعه المزري".
ووصف الجميلي التنسيق بين القوى السياسية العراقية
بانه :" ضعيف "، معتبرا ذلك " احد عوامل تسهيل اختراق قوى خارجية وتدخلها في
الشان العراقي". ورغم علائم الازمة المعقدة، التي أشار لها الجميلي انفا، الا انه
يؤكد بان الحزب يدعو الى اصلاح العملية السياسية، وقال :" نحن نعي كل الصعوبات
والاشكالات التي تمر بها الحالة السياسية في العراق، غير ان الحزب يختلف مع اخرين
في أليات وسبل معالجة الازمة". وأضاف :" ان الحزب لا يستطيع ان يكون مشاركا في
جزء من العملية السياسية، ويرفض الاجزاء الاخرى، الحزب الشيوعي العراقي يعمل على
ان يكون منسجما في ما يطرحه من اهداف ورؤى".
لذا فأن الحزب، وحيال هذه التطورات ذات الاحتمالات
المفتوحة، وقف، بحسب الجميلي، امام حاجة ماسة لدراسة الوضع وتهيئة تصوراته لكيفية
الخروج من الازمة". الا انه أستبعد قدرة قوة سياسية بمفردها على حل المأزق، دون
ان تكون هناك جهود مشتركة، على نطاق واسع توفره اجواء الحوار البناء.
وفي معرض النقاش الذي فتح مع عدد من ممثلي
المنظمات، قال الجميلي ان الحزب :" يطالب بحصر السلاح بيد الدولة، وان يترك
المسلحون مكانهم لصالح المؤسسات الحكومية". كما اشار الى ضرورة العمل الجاد لبناء
اوسع تحالف سياسي بين القوى والاحزاب والكتل، التي تتوافق على مشروع ديمقراطي
وطني".
وأعتبر الجميلي، في ختام حديثه، ان المشروع الوطني
الديقراطي للحزب يسعى الى تصحيح الاوضاع والخروج بالبلاد من الازمة الراهنة، في
وقت يعبر فيه الحزب عن ثقته غير المحدودة بالقوى السياسية والشعبية على العمل من
اجل اقامة دولة المواطنة والمؤسسات والعدل والقانون ، واستعادة السيادة الوطنية
الكاملة ، و بناء العراق الجديد على اسس الحرية والكرامة والتقدم