الفقاعة الجديدة هذه هي ما سـُمّي بـ »حزب الحرية والعدالة الكردستاني«، الذي اُعلن عن تأسيسه المزعوم الاسبوع الماضي، في بيان يظهر من صياغته، بوضوح، انه تشكيلة تابعة لمجموعة عزت ابراهيم الدوري المتبقية من حزب البعث الصدامي، التي تضم عناصر مطلوبة للعدالة لما ارتكبته من آثام بحق الشعب العراقي، بحكم توليها مسؤوليات كبيرة في عهد النظام الدكتاتوري المنهار.
ولا يقتصر الامر في الاستدلال على تبعية هذا الحزب الفقاعة على ما ورد في بيانه التأسيسي، بل ومن المباركة السريعة لقيامه من قبل مجموعة الدوري، التي جرى إعلانها فور نشر البيان التأسيسي. الامر الذي يدلل بوضوح على ان هذه المجموعة المطلوبة للعدالة هي وراء الاعلان عن هذا الحزب.
وللتعريف بهذا الحزب، من خلال الاسماء التي جرى اعلانها باعتبارها قيادة له، يتبيـّن انه يضم بعض »جحوش« النظام السابق ممن جرى استخدامهم من قبل صدام حسين لمحاربة الحركة القومية التحررية للشعب الكردي طيلة ايام نظام صدام المنهار. وهم ورثة الاقطاعيين الاكراد الذين ناصبوا ثورة الرابع عشر من (يوليو) 1958 والاصلاح الزراعي الذي قامت به الثورة.
قدّم الحزب الفقاعة هذا نفسه للرأي العام بإعتباره حزباً كردياً معارضاً لسلطة إقليم كردستان النابعة من انتخابات عامة مشهود لها بالحرية، والمعبـّرة عن مطامح الشعب الكردي في العراق في الفيديرالية لكردستان في عراق ديمقراطي اتحادي موحـّد مستقل.
ومن المعروف ان سلطة إقليم كردستان، التي قامت في الاقليم في العام 1992، في اعقاب انتفاضة (مارس) ١٩٩١ وجعل منطقة الاقليم منطقة ملاذ آمن للشعب الكردي، من قبل المجتمع الدولي، بعد المظالم البشعة التي أنزلها نظام صدام حسين به، كانت - اي السلطة - قد قامت بإصدار عفو عن الجحوش الذين تعاونوا مع نظام صدام، لاتاحة الفرصة لهم للتكفير عمـّا إرتكبوه من آثام بحق الشعب الكردي.
وبالفعل فقد انخرطت غالبيتهم في الوضع الجديد في الاقليم. غير ان قلـّة منهم ابوا إلا ان يظلوا على ولائهم لنظام صدام المقبور وراحوا يتعاونون مع ايتام هذا النظام، الذين ما يزالوا يحلمون احلامهم العصفورية بامكانية إستعادة فردوسهم المفقود نظام صدام، بدون صدام الذي إعتبروه شهيداً، بل - ويا للوقاحة - سيداً للشهداء.
ان إعلان تأسيس هذا الحزب المزعوم ليس سوى وسيلة لمواصلة الارتزاق، من قبل هؤلاء الجحوش، الذين لايجرأون على الاقامة في العراق، للحصول على حصة من الاموال المنهوبة من الشعب العراقي، من قبل اقطاب النظام السابق، التي يستخدمونها في تمويل دعاياتهم البائسة، ومجاميعهم الارهابية التخريبية العاملة في العراق، والتعاون مع انصار منظمة القاعدة الذين يعادون كل ابناء الشعب العراقي الطيبين، ويسعون، بكل ما يمتلكون من جهد وطاقة لتخريب العملية السياسية الجارية في العراق، وخلق المصاعب والعراقيل لاعاقة جهود المخلصين الهادفة الى إعادة الامن والاستقرار وتأمين مستلزمات إخراج القوات الاجنبية من ارض الوطن وإعمار ما خربته الدكتاتورية وإرهابها الدموي وحروبها العدوانية والحصار الدولي الجائر والاحتلال البغيض.
ولا يعدو هذا الاعلان عن ان يكون محاولة بائسة من مجموعة عزت ابراهيم الدوري الهزيلة للايحاء بان لديها من يناصرها بين صفوف الشعب الكردي، الذي ذاق الامرين على ايدي النظام السابق، وكشفت محاكمة أقطابه في المحكمة الجنائية في قضية الانفال جانباً من الجرائم التي ارتكبها نظام صدام حسين ضد الشعب الكردي، هذا النظام الذي لايزال هؤلاء الجحوش يدينون له بالولاء.